الصعود العالمي للشعبوية كتاب عن الاداء السياسي تاليف بنيامين موفيت.

خلاصة كتاب “الصعود العالمي للشعبوية: الأداء والأسلوب السياسي والتمثيل
تاليف بنيامين موفيت – عالم سياسة استرالي
ترجمة اشوف محمد كيلاني
الناشر المركز القومي للترجمة
تاريخ النشر 2022
تاريخ النشر بالانجليزية 2017 The Global Rise of Populism: Performance, Political Style, and Representation Book by Benjamin Moffitt

.
.
.

✅ مقدمة
هل لاحظت كيف تحوّلت السياسة في العالم إلى عرضٍ مشوّق أكثر من كونها نقاشًا عقلانيًا؟
خطابات صادمة، قادة يكسرون القواعد، وأزمات تتصدر المشهد يوميًا… وكأننا أمام مسرح لا ينتهي.

في كتاب “الصعود العالمي للشعبوية” لـ بنيامين موفيت، ستكتشف أن ما نراه ليس فوضى عشوائية، بل أسلوب سياسي مدروس يقوم على الأداء، والإثارة، وإعادة تشكيل الواقع أمام الجمهور.

هذا ليس كتابًا عن الشعبوية فقط…
بل عن تحوّل السياسة نفسها:
من فضاء للأفكار إلى ساحة للعرض،
ومن منطق الإقناع إلى منطق التأثير.
إذا كنت تريد أن تفهم ما يجري خلف الكواليس،
ولماذا يبدو العالم اليوم أكثر ضجيجًا وأقل وضوحًا…
فهذه الرحلة الفكرية ستغيّر نظرتك للسياسة إلى الأبد.

.
.
.

✅ الفكرة المركزية

يطرح موفيت تصورًا مختلفًا للشعبوية، لا بوصفها أيديولوجيا متماسكة مثل الليبرالية أو الاشتراكية، ولا مجرد استراتيجية انتخابية، بل باعتبارها “أسلوبًا سياسيًا أدائيًا” يقوم على المسرحة والتجسيد الرمزي.
الشعبوية هنا تُفهم كطريقة في الظهور والتواصل: كيف يتحدث السياسي، كيف يتصرف، كيف يُنتج الأزمات، وكيف يُعيد تمثيل “الشعب” أمام الجمهور.

بعبارة أدق:
الشعبوية ليست ما يُقال فقط، بل كيف يُقال ومن يقوله وأين يُعرض.

.
.
.
📚 المحاور الرئيسية

  1. مدخل: الصعود العالمي للشعبوية

ينطلق الكتاب من ملاحظة انتشار الشعبوية عالميًا (أوروبا، أمريكا، أمريكا اللاتينية)، ويطرح سؤالًا أساسيًا:
لماذا أصبحت الشعبوية الشكل الأكثر جاذبية في السياسة المعاصرة؟
الإجابة الأولية: لأنها تتلاءم مع عصر الإعلام السريع والسياسة الاستعراضية.

.
.

  1. إشكاليات تعريف الشعبوية

ينتقد موفيت الأدبيات الكلاسيكية التي حصرت الشعبوية في:

أيديولوجيا “رقيقة”
أو استراتيجية سياسية
أو خطاب ثنائي (الشعب vs النخبة)

ويرى أن هذه التعريفات قاصرة لأنها تُهمل البعد الأدائي والتمثيلي.

.
.

  1. الشعبوية كأسلوب سياسي

هذا هو قلب الكتاب النظري.
يحدد موفيت ثلاث سمات رئيسية للأسلوب الشعبوي:

بناء ثنائية “الشعب” مقابل “النخبة”
استخدام “السلوك السيئ” (خرق الأعراف السياسية)
تصنيع الأزمات أو تضخيمها

الشعبوي لا ينتظر الأزمة… بل يصنعها لكي يبرر وجوده.

.
.

  1. القائد كـ”مؤدٍ” (Performer)

القائد الشعبوي ليس مجرد سياسي، بل ممثل سياسي:

يظهر كـ”واحد من الشعب”
وفي الوقت نفسه كشخص استثنائي قادر على الإنقاذ
يستخدم لغة بسيطة، أحيانًا فجة
يتعمد كسر البروتوكول

هنا تتحول القيادة إلى عرض مسرحي مستمر.

.
.

  1. المسرح (1): الإعلام

الإعلام ليس أداة محايدة، بل جزء من المسرح الشعبوي:

يضخم الخطاب الشعبوي لأنه “مثير”
يركز على الفضائح والتصريحات الصادمة
يساهم في تحويل السياسة إلى فرجة (Spectacle)

بالتالي، الشعبوية تزدهر في بيئة إعلامية تبحث عن الإثارة.

.
.
.

  1. الجمهور: “الشعب”

“الشعب” في الخطاب الشعبوي ليس كيانًا حقيقيًا ثابتًا، بل:

بناء رمزي
يتم تشكيله لغويًا وإعلاميًا
يُقدَّم ككتلة موحدة رغم تنوعه

الشعبوي يدّعي تمثيل “الشعب الحقيقي”، مما يؤدي إلى إقصاء المعارضين.

.
.
.

  1. المسرح (2): الأزمة

الأزمة عنصر محوري:

يتم تضخيم المخاطر (الهجرة، الاقتصاد، الهوية…)
يُقدَّم الوضع كحالة طوارئ
يُطرح القائد كـ”المنقذ”

بذلك تصبح السياسة الشعبوية قائمة على إدارة الخوف.

.
.
.

  1. الشعبوية والديمقراطية

يقدم موفيت موقفًا معقدًا (غير تبسيطي):

🔹 الشعبوية ليست فقط تهديدًا
🔹 لكنها أيضًا تكشف خللًا في الديمقراطية التمثيلية

فهي:

تعيد تسييس الجماهير
لكنها تقوّض المؤسسات والتعددية

أي أنها عرض ومرض في آنٍ واحد.

.
.

  1. الخاتمة: مستقبل الشعبوية

يرجح موفيت أن الشعبوية ليست ظاهرة عابرة، بل:

مرتبطة ببنية الإعلام الحديث
وبأزمة التمثيل السياسي
وبثقافة الأداء والفرجة

لذلك، مستقبلها مرهون بتغير هذه الشروط… لا بمجرد اختفاء قادة معينين.

.
.
.
📝 الاستقبال النقدي

لاقى الكتاب اهتمامًا واسعًا لأنه:

قدم إطارًا جديدًا (الشعبوية كأسلوب)
تجاوز التفسيرات الاقتصادية الضيقة
ربط السياسة بالإعلام والثقافة

لكن بعض النقاد رأوا أنه:

يُبالغ في البعد الأدائي
ويقلل من دور البنى الاقتصادية والاجتماعية
.
.
.
👤 نبذة عن المؤلف

بنيامين موفيت:

تاريخ الميلاد: 1984
الجنسية: أسترالي
التخصص: العلوم السياسية والنظرية السياسية

يُعد من أبرز الباحثين المعاصرين في دراسات الشعبوية، ويركز على العلاقة بين السياسة والإعلام والثقافة.

.
.
🔍 المغزى الفكري

تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يكشف تحوّلًا عميقًا في طبيعة السياسة الحديثة:

  1. من السياسة كبرنامج → إلى السياسة كأداء

لم تعد السياسة تدور حول “ماذا سنفعل؟”
بل حول: “كيف نبدو أمام الجمهور؟”

.

  1. من المواطن → إلى المتفرج

الديمقراطية التمثيلية الكلاسيكية تفترض مواطنًا عقلانيًا،
أما الشعبوية الحديثة فتتعامل مع:

➡️ جمهور يتابع
➡️ يتفاعل
➡️ وينجذب للدراما

.

  1. من الحقيقة → إلى التأثير

الشعبوية لا تسعى دائمًا إلى الإقناع العقلاني،
بل إلى:

إثارة الانفعال
خلق شعور بالأزمة
فرض حضور إعلامي قوي

  1. أزمة التمثيل الحديثة

الشعبوية تكشف خللًا عميقًا:

فجوة بين النخب والشعوب
فقدان الثقة بالمؤسسات
بحث الجماهير عن “صوت مباشر”

.
.
.
🔚 خلاصة نهائية

يقدّم كتاب موفيت أحد أهم التحولات في فهم الشعبوية:
فهي ليست مجرد انحراف سياسي، بل نتاج طبيعي لعصر الإعلام والفرجة.

الشعبوية، بهذا المعنى، ليست حادثًا طارئًا…
بل مرآة تعكس:

هشاشة الديمقراطية
وسطحية الخطاب السياسي
وهيمنة الصورة على الفكرة

وبالتالي، فهم الشعبوية لا يكون بمواجهتها فقط،
بل بفهم العالم الثقافي والإعلامي الذي جعلها ممكنة.

#افكار عن نظرية العدالة# مجلة ايايت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم