💥 «الشارقة السينمائي» يفكك معايير اختيار المهرجانات للأفلام روش عبد الفتاح ومحمد محمود يكشفان كواليس القرار بالشارقة ـ «سينماتوغراف»لا تعني المشاركة في مهرجان سينمائي بالضرورة أن الفيلم تفوق فنياً على أعمال رُفضت، مثلما لا يشكل الاستبعاد حكماً نهائياً على قيمته الإبداعية. فقرارات لجان البرمجة لا تُبنى على الجودة وحدها، بل تتداخل فيها اعتبارات تتصل بهوية المهرجان، وتوازن برنامجه، والتنوع الجغرافي والثقافي، وطبيعة الجمهور الذي يخاطبه. وبين رؤية المبرمج الفنية وشروط المشاركة واستراتيجية العرض، تتشكل عملية اختيار أكثر تعقيداً مما يتصوره كثير من صُنّاع الأفلام.هذه المسألة كانت محور جلسة بعنوان «فك شفرة المهرجانات السينمائية: ماذا يحدث بعد الضغط على زر الإرسال؟»، ضمن فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب في الإمارات. وفي نقاش استند إلى خبرات مهنية مختلفة، تحدث روش عبد الفتاح، المدير الفني لمهرجان روتردام للفيلم العربي، ومحمد محمود، رئيس مهرجان الإسكندرية الدولي للفيلم القصير، عن المعايير التي تحكم قرارات الاختيار، والأسباب التي قد تحول دون قبول فيلم، حتى عندما يمتلك مقومات فنية واضحة.** التنوع قبل المفاضلة الفنيةبالنسبة إلى روش عبد الفتاح، لا تمثل الجودة الفنية المعيار الوحيد في بناء برنامج مهرجان روتردام للفيلم العربي، فالمهرجان، بحسب رؤيته، معني بتقديم صورة أوسع عن السينما العربية، وإتاحة مساحة لأصوات لا تحظى بالضرورة بالفرص نفسها التي تتاح لسينمات أكثر إنتاجاً وانتشاراً.ويضرب مثالاً بفيلم سوداني وآخر مصري يتساويان في المستوى الفني، بينما لا تتسع قائمة الاختيار إلا لأحدهما. في هذه الحالة، يمنح الأولوية للفيلم السوداني، لأن حجم الإنتاج السينمائي المصري أكبر بكثير، ولأن إتاحة المنصة لصناعة أقل حضوراً تحقق هدفاً يتجاوز المفاضلة بين عملين متقاربين في الجودة.ويبحث عبد الفتاح أيضاً عن أفلام تحتفظ بخصوصيتها الجمالية، بعيداً عن الأنماط التي باتت تتكرر في دوائر المهرجانات. ويربط ذلك بانتشار المختبرات السينمائية وبرامج التطوير والإنتاج المشترك خلال العقد الأخير، وهي مسارات يرى أنها قد تؤثر أحياناً في استقلالية الرؤية الإبداعية، وتدفع بعض الأعمال إلى فقدان شيء من طابعها الشخصي مع تعدد مراحل التدخل والشراكة.ويقول إن كل مرحلة قد تقتطع شيئاً من خصوصية الفيلم، مشدداً على ضرورة تمسك المخرج برؤيته في مواجهة الضغوط المحتملة من المنتجين وشركاء الإنتاج. فالحفاظ على الهوية الفنية، في تقديره، يحتاج إلى قدرة على الدفاع عن الاختيارات الإبداعية حتى النهاية.** الفيلم المناسب للمهرجان المناسبأما محمد محمود، فيرى أن بعض أسباب الرفض تبدأ قبل أن يشاهد المبرمجون الفيلم أصلاً؛ إذ يتقدم صُنّاع بأعمالهم إلى مهرجانات لا تتوافق مع طبيعتها أو توجهاتها. وقد يكون الفيلم جيداً، لكنه لا ينسجم مع هوية مهرجان يركز، مثلاً، على البيئة والعالم الطبيعي، بينما يتناول العمل قضايا اجتماعية بعيدة عن اهتماماته الأساسية.ومن هنا، تصبح معرفة المهرجان جزءاً من استراتيجية توزيع الفيلم، لا خطوة إدارية لاحقة لاكتمال إنتاجه. ويذهب محمود إلى أن التخطيط لمسار العرض لا يقل أهمية عن عناصر الصناعة الأخرى، مثل المونتاج والتصوير والإنتاج والإخراج. فاختيار المهرجان الذي يناسب موضوع الفيلم ورؤيته وجمهوره قد يكون أكثر فاعلية من إرساله إلى أكبر عدد ممكن من المهرجانات.ولا تقتصر أسباب الاستبعاد على الاختلاف في الرؤى الفنية أو البرمجية، فهناك أخطاء إجرائية يمكن تفاديها، من بينها التقديم إلى مسابقة غير مناسبة، أو عدم استكمال المواد والمعلومات المطلوبة، أو تجاهل مراسلات إدارة المهرجان، أو مخالفة الشروط المتعلقة بتاريخ إنتاج الفيلم. لذلك يدعو محمود صُنّاع الأفلام إلى قراءة لوائح المشاركة بعناية، والتعامل مع التقديم باعتباره خطوة مهنية تتطلب معرفة دقيقة بقواعد كل مهرجان.ويضع محمود المسألة في إطار أكثر اتساعاً، مؤكداً أن قبول الفيلم لا يجعله بالضرورة الأفضل، كما أن رفضه لا ينتقص من جودته أو قيمته الفنية. فالاختيار يعكس، في جانب منه، احتياجات برنامج محدد في دورة بعينها، وليس حكماً مطلقاً على العمل.** لا توجد سينما عربية واحدةوتتضح خصوصية هذه المعايير عند النظر إلى طبيعة البرامج نفسها. فمهرجان روتردام للفيلم العربي، كما يوضح عبد الفتاح، لا يبني قائمته بالضرورة وفق المسارات التي تعتمدها المهرجانات الأوروبية الكبرى. ويشير إلى أن نحو نصف الأفلام المختارة، أو أكثر، تأتي من مهرجانات عربية، بينها القاهرة والبحر الأحمر والجونة ومراكش وعمّان، مقابل نسبة أقل من الأعمال التي تصل عبر مهرجانات كان وبرلين وفينيسيا.ويرفض عبد الفتاح التعامل مع السينما العربية باعتبارها كتلة فنية متجانسة، فالأفلام المغربية والمصرية واللبنانية، على سبيل المثال، تنتمي إلى تجارب ومسارات مختلفة، حتى إن جمعتها بعض القيم والاهتمامات المشتركة. وهذا التنوع ليس تفصيلاً في هوية المهرجان، بل عنصر أساسي في طريقة بناء برنامجه.وتزداد أهمية هذا التباين في مهرجان يخاطب جمهوراً عربياً وهولندياً يتقاسم الحضور بنسب متقاربة. فالفيلم الواحد قد يُستقبل بطرق مختلفة تبعاً للخلفية الثقافية للمشاهدين، وهو ما ينعكس حتى على لحظات التلقي البسيطة. ويتذكر عبد الفتاح عرضاً كوميدياً ضحك خلاله نصف القاعة في توقيت مختلف عن النصف الآخر، في مثال يوضح كيف يمكن للفوارق الثقافية أن تؤثر في فهم النكتة والإيقاع والسياق.ويختصر هذه الإشكالية بالإشارة إلى أن الترجمة ليست نقلاً لغوياً فحسب، بل عملية ثقافية معقدة، تتطلب إدراك ما وراء الكلمات من دلالات وخلفيات.** المهرجان منصة للتعلم أيضاًولا تنحصر مسؤولية المهرجانات، وفق رؤية محمد محمود، في انتقاء الأفلام وعرضها، إذ ينبغي أن تمتد إلى دعم صُنّاع السينما الصاعدين، عبر إتاحة فرص التواصل مع المخرجين والمنتجين أصحاب الخبرة، وتنظيم ورش العمل والدروس المتقدمة التي تساعدهم على تطوير أدواتهم وبناء علاقات مهنية.فالمهرجان، بهذا المعنى، لا يقدم منصة للعرض فقط، بل يمكن أن يتحول إلى مساحة للتعلم وتبادل الخبرات وفتح مسارات جديدة أمام المواهب الشابة. وهي وظيفة تزداد أهميتها في صناعة لا يكفي فيها إنجاز الفيلم وحده لضمان وصوله إلى الجمهور أو دخوله دوائر التوزيع والعرض.وتكشف هذه الآراء أن اختيار الأفلام ليس مسابقة حسابية لترتيب الأعمال من الأفضل إلى الأقل جودة، بل عملية برمجية وفنية تتقاطع فيها الذائقة مع هوية المهرجان، والتمثيل الثقافي مع اعتبارات الجمهور، والشروط المهنية مع الرؤية الإبداعية. لذلك لا ينبغي لصُنّاع الأفلام أن يتعاملوا مع خطاب الرفض باعتباره نهاية الطريق، أو مع القبول بوصفه شهادة تفوق مطلقة. فالمهرجان يختار الفيلم الذي يلائم برنامجه في لحظة محددة، بينما تظل قيمته الفنية أوسع من قرار لجنة، وأبعد من دورة واحدة أو شاشة واحدة. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

