«عندما بدأتُ أستشعر شغفي بالسينما، تساءلتُ ماذا يعني الفيلم. أسرني ذلك المزيج الفريد الذي تقدّمه السينما: فنّ يجمع بين الأدب والرسم والمسرح… كلّ هذه العوالم تتلاقى في فعل إبداعي واحد. ومن خلال هذا المزيج الساحر، أصبح في الإمكان التعبير عمّا تعجز عنه الفنون الأخرى. لكن، لو اقتصرت السينما على هذا المزيح الرائع لما أصبحت فنًّا. لذلك، طرحتُ على نفسي في شبابي الأول سؤالًا جوهريًا: ما الذي تستطيع السينما أن تظهره، لا يستطيع فنّ آخر تجسيده؟ فمن دون لغتها الخاصة وخصوصيتها، لأصبحت تقليدًا، لا فنًّا قائمًا في ذاته. لذلك، بحثتُ عن كلّ ما لا نستطيع رسمه ولا كتابته ولا مسرحته أو تلحينه. أخضعتُ نفسي لامتحان: إذا لم أجد شيئًا كهذا فسأعتبر السينما أبعد ما يمكن عن الفنّ. وبين الملاحظة والدراسة، أدركتُ أن جوهر تميز السينما يكمن في الوجه البشري، في تلك المشاعر التي تولد وتتغير أمام أعيننا، في التعابير التي تتحوّل بدقّة وسرعة مع انسياب الشعور. تخيلوا مثلًا شابًا وفتاة في مقهى، قلباهما يرفرفان بالحبّ، هي تنظر إليه بعينين ملؤهما الحنان. ثم يُفتَح الباب: تدخل شابة أخرى، فاتنة الجمال، تعبر الصالة. يدير الشاب رأسه نحوها، وفجأةً يتحوّل الحبّ على وجه حبيبته إلى غيرة، ثم تتشابك الغيرة بالحبّ من جديد، ويتصدّع الفرح وينزلق نحو الألم. ثم الشاب يلتفت في اتجاه الفتاة ويصارحها بحبّه. هنا، تمنحنا السينما القدرة على تتبّع هذا الطريق الخفي، على جعل ما يختلج في الروح مرئيًا، ملموسًا. ما من فنّان تشكيلي يستطيع رسم هذا التغيير على وجه الحبيبين. قد يرسم الحبّ والغيرة والشغف، ولكن لا يستطيع رسم التبدّلات على الوجه والانتقال من الحبّ إلى الغيرة ومن الغيرة إلى الحبّ، ومن الغبطة إلى الألم ومن الألم إلى الغبطة». ماستركلاس #إيشتفان_سابو#مجلة ايليت فوتو ارت..


