
الدكتور عبد القادر علام… حين تقترب العدسة من القانون، ويصبح الماكرو نافذةً على عوالم الضوء الخفية
من صرامة القانون إلى دهشة التفاصيل… تجربة فوتوغرافية تجمع بين المعرفة والإبداع ورسالة الصورة
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
مقدمة: حين تصبح التفاصيل الصغيرة عوالمَ كاملة
قد نحتاج أحياناً إلى الابتعاد كي نرى المشهد كاملاً، لكننا في عالم التصوير الفوتوغرافي نحتاج، في أحيان أخرى، إلى الاقتراب كثيراً حتى نكتشف ما لم نكن نراه من قبل. فخلف بتلة زهرة، أو على جناح حشرة، أو داخل قطرة ماء صغيرة، تختبئ عوالم من التكوينات والألوان والخطوط الدقيقة، عوالم لا تكشف أسرارها إلا لعين تعرف كيف تنظر، وعدسة تعرف كيف تقترب، ومصور يمتلك الصبر والفضول وحس الاكتشاف.
من هذا المدخل البصري والفني، تبرز تجربة الدكتور عبد القادر علام، المحامي بالنقض والمستشار القانوني الحاصل على الدكتوراه في القانون الإداري، والمصور الفوتوغرافي الذي جمع بين مسار مهني يقوم على التحليل والتدقيق، وشغف فني يمنحه القدرة على تأمل العالم من زوايا متعددة. وإلى جانب ممارسته الفوتوغرافية، يتولى رئاسة مجلس أمناء مؤسسة صورة للفنون بالإسكندرية، ويسهم في دعم الأنشطة الثقافية والتدريبية التي تفتح أبواب المعرفة أمام المصورين والمهتمين بالفنون البصرية.
وفي إطار هذا الاهتمام بنشر الثقافة الفوتوغرافية، يلتقي اسم الدكتور عبد القادر علام مجدداً مع جمهور الصورة من خلال محاضرته الفوتوغرافية بعنوان «تصوير الماكرو | Macro Photography»، التي تدعو المشاركين إلى الاقتراب من التفاصيل الدقيقة، واكتشاف الجمال الكامن في الأشياء الصغيرة، وفهم الكيفية التي تستطيع بها العدسة تحويل عنصر بسيط من عناصر الطبيعة إلى مشهد بصري مدهش.
إنها رحلة لا تتعلق بالتقنيات وحدها، بل بطريقة النظر إلى العالم؛ فالتصوير ليس مجرد تسجيل لما تراه العين، وإنما محاولة لاكتشاف ما قد يفوتها.
أولاً: الدكتور عبد القادر علام… مساران يلتقيان عند دقة الملاحظة
في شخصية الدكتور عبد القادر علام، يلتقي عالمان يبدوان مختلفين في الظاهر، لكنهما يشتركان في قيمة أساسية هي الانتباه إلى التفاصيل.
فالمحامي بالنقض والمستشار القانوني يحتاج إلى قراءة الوقائع وتحليل المعطيات والتدقيق في الجزئيات التي قد تغيّر فهم القضية، بينما يحتاج المصور إلى مراقبة الضوء، وقراءة العلاقات بين العناصر، واختيار اللحظة والزاوية اللتين تمنحان الصورة معناها.
وبحسب السيرة التعريفية المقدمة عنه، بدأ علام مسيرته الفوتوغرافية عام 2014، وحرص على تطوير مهاراته من خلال الدراسة والممارسة، كما حصل على دبلوم في تصوير البورتريه من معهد نيويورك للتصوير الفوتوغرافي.
ولا يعني هذا التشابه أن القانون والفوتوغرافيا يؤديان الوظيفة نفسها، بل إن كليهما يتيح، بطريقته الخاصة، تدريب الذهن على الملاحظة والتحليل. ففي القانون تُقرأ الوقائع ضمن سياقها، وفي الصورة تُقرأ التفاصيل ضمن التكوين والإضاءة والعلاقة بين الموضوع والخلفية.
ومن هنا يمكن فهم اهتمامه بتعدد مجالات التصوير، من البورتريه إلى الرياضة والحياة البرية والماكرو، بوصفه انفتاحاً على أشكال مختلفة من التجربة البصرية، لكل منها أدواتها وتحدياتها ولغتها الخاصة.
ثانياً: من البورتريه إلى الرياضة… وجوه وحركة ولحظات لا تتكرر
في تصوير البورتريه، لا تتوقف مهمة المصور عند تسجيل ملامح الوجه؛ فالصورة الناجحة تحاول الكشف عن شيء من شخصية الإنسان، من خلال تعبير العينين، ووضعية الجسد، واتجاه الضوء، والمساحة التي يحتلها الشخص داخل الإطار.
وقد تتغير دلالة البورتريه بالكامل بتغيير بسيط في زاوية الإضاءة أو المسافة بين الكاميرا والموضوع. هنا يصبح الضوء أداةً للتعبير، لا مجرد وسيلة لإظهار التفاصيل.
أما التصوير الرياضي، فينقل المصور إلى ميدان مختلف، حيث الحركة والسرعة والتوقيت الحاسم. وتزداد صعوبة المهمة في سباقات الدراجات النارية، التي تتطلب متابعة دقيقة لمسار المتسابق، وفهماً لسرعة الغالق والتركيز التلقائي، وقدرةً على توقع اللحظة المناسبة.
وتشير السيرة المقدمة عن علام إلى حصوله على لقب مصور العام 2023 عن فئة الرياضة من نيكون. كما تذكر حصوله على لقب LRPS من الجمعية الملكية البريطانية للتصوير الفوتوغرافي، وفوزه في المسابقة الشهرية للاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي «هيبا – HIPA» في أبريل 2024، فضلاً عن مشاركات ومعارض فنية في عدد من الدول والفعاليات الثقافية.
وتكشف هذه المجالات، على اختلافها، عن حقيقة مهمة في فن التصوير: فالموضوع قد يكون إنساناً أو رياضياً أو كائناً حياً أو تفصيلاً بالغ الصغر، لكن التحدي يبقى في كيفية تحويل المشاهدة إلى صورة تحمل قيمة بصرية وتعبيرية.
ثالثاً: تصوير الماكرو… حين تكشف العدسة ما وراء المألوف
ما هو تصوير الماكرو؟
تصوير الماكرو هو أحد فروع التصوير القريب الذي يتيح تسجيل تفاصيل دقيقة للأجسام الصغيرة، وإظهار خصائص قد لا تبدو واضحة للعين المجردة. ويُستخدم في تصوير الحشرات والنباتات والزهور وقطرات الماء والأنسجة والمواد المختلفة، كما يمتد إلى مجالات علمية وتوثيقية وفنية متعددة.
وفي الاستخدام التقني الدقيق، يرتبط الماكرو الحقيقي غالباً بنسبة إعادة إنتاج تبلغ 1:1 على مستوى المستشعر؛ أي إن أبعاد صورة الموضوع على المستشعر تساوي أبعاده الفعلية. ومع ذلك، تُستخدم كلمة «ماكرو» في الممارسة اليومية أيضاً لوصف طيف واسع من أساليب التصوير القريب، حتى عندما تكون نسبة التكبير أقل من ذلك.
تكمن جاذبية هذا الفن في أنه يعيد تشكيل علاقتنا بالأشياء المألوفة. فالزهرة التي نراها كل يوم قد تتحول، عند الاقتراب منها، إلى بنية غنية بالتعرجات والخطوط وتدرجات اللون. وقطرة الماء الصغيرة قد تصبح عدسة طبيعية تعكس المشهد المحيط بها. أما جناح الحشرة، فيمكن أن يكشف عن تفاصيل هندسية دقيقة لا ننتبه إليها في المشاهدة العابرة.
إن الماكرو لا يغيّر حجم الموضوع في الصورة فحسب، بل يغيّر طريقة قراءتنا له. فعندما يملأ تفصيل صغير مساحة الإطار، يتحول من جزء ثانوي في المشهد إلى موضوع مستقل، يمتلك إيقاعه وشخصيته وتكوينه الخاص.
وهنا تتجلى قدرة المصور على رؤية ما وراء المألوف، وعلى اكتشاف الجمال في مناطق لا تمنحها العين عادةً وقتاً كافياً للتأمل.
رابعاً: أسرار التقنية… عندما تصبح المليمترات حاسمة
على الرغم من أن تصوير الماكرو يبدو للوهلة الأولى تجربةً سهلة، فإن الاقتراب الشديد من الموضوع يفرض تحديات تقنية دقيقة. فكلما زادت نسبة التكبير، ازدادت حساسية الصورة للاهتزاز، وضاق عمق المجال، وأصبح التحكم في التركيز والإضاءة أكثر أهمية.
1. التركيز البؤري وعمق المجال
في التصوير القريب جداً، قد لا يتجاوز الجزء الذي يظهر حاداً من الموضوع مساحة صغيرة للغاية. ولهذا يحتاج المصور إلى تحديد موضع التركيز بدقة، واختيار الفتحة المناسبة، وضبط اتجاه الكاميرا بما يخدم الجزء الأهم في المشهد.
وقد تساعد فتحة عدسة أضيق على زيادة عمق المجال، لكنها تقلل الضوء الواصل إلى المستشعر، وقد تفرض استخدام إضاءة إضافية أو سرعة غالق أبطأ. لذلك لا توجد إعدادات واحدة تصلح لكل صور الماكرو؛ فالقرار يرتبط بحجم الموضوع، ونسبة التكبير، وطبيعة الضوء، والنتيجة الفنية المطلوبة.
2. الإضاءة… صناعة التفاصيل من الضوء والظل
تؤدي الإضاءة دوراً أساسياً في إظهار الملمس والتكوينات الدقيقة. فالضوء الجانبي قد يكشف تضاريس سطح ورقة أو حشرة، بينما تمنح الإضاءة المنتشرة ظلالاً أكثر نعومة وتساعد على الحد من الانعكاسات القوية.
وفي المقابل، يمكن أن يؤدي استخدام ضوء مباشر شديد إلى فقدان تفاصيل بعض المناطق اللامعة، خصوصاً عند تصوير قطرات الماء أو الأسطح العاكسة. لذلك يستعين المصور أحياناً بناشر للضوء أو عاكس صغير أو مصدر إضاءة مخصص للتصوير القريب.
3. الثبات والاهتزاز
كل حركة بسيطة قد تؤثر في حدة الصورة عند التكبير العالي. ولهذا يمكن استخدام حامل ثلاثي القوائم، أو سكة تركيز دقيقة، أو وسيلة تحكم عن بُعد في الكاميرا، وفق طبيعة المشهد.
وعند تصوير الحشرات والكائنات الحية، تزداد أهمية سرعة الاستجابة؛ لأن الموضوع نفسه قد يتحرك في أي لحظة، فلا يكون ثبات الكاميرا وحده كافياً لضمان صورة حادة.
4. تكديس التركيز البؤري
من التقنيات المتقدمة في الماكرو تقنية تكديس التركيز، المعروفة باسم Focus Stacking، حيث تُلتقط مجموعة صور لموضوع ثابت، مع تغيير موضع التركيز قليلاً بين صورة وأخرى، ثم تُدمج الصور رقمياً للحصول على نطاق أوسع من الحدة.
وتفيد هذه التقنية خصوصاً في تصوير الأجسام الصغيرة التي تتطلب تفاصيل واضحة من المقدمة إلى الخلفية، لكنها تحتاج إلى ثبات الموضوع والكاميرا، وإلى معالجة دقيقة لتجنب ظهور آثار الدمج.
إن فهم هذه المبادئ يمنح المصور أساساً تقنياً متيناً، لكنه لا يغني عن الحس الفني؛ فالصورة ليست اختباراً لقدرة العدسة على إظهار كل شيء، وإنما اختيار واعٍ لما ينبغي أن يظهر، وكيف يظهر، ولماذا.
خامساً: الطبيعة مختبرٌ للجمال… من الحشرات إلى قطرات الماء
يفتح تصوير الماكرو أمام المصور أبواباً واسعة للتجريب، لأن موضوعاته موجودة في كل مكان تقريباً. ففي الحديقة يمكن أن تصبح حواف الأوراق وبتلات الزهور ومراكزها موضوعات لتكوينات لونية غنية، بينما تقدم الحشرات فرصةً لدراسة البنية والتدرج والملمس والحركة.
وفي قطرات الماء، تتداخل الانعكاسات مع الانكسارات، وقد تظهر داخل القطرة صورة مصغرة للمشهد المحيط بها. أما الأسطح المعدنية والأقمشة والأحجار والمواد اليومية، فيمكن أن تكشف عند تصويرها عن أنماط وخطوط متكررة تمنحها قيمة تشكيلية مستقلة.
ولا تقتصر أهمية الماكرو على إنتاج صور جميلة؛ فهو يُستخدم أيضاً في التوثيق العلمي، ودراسة الكائنات الصغيرة، وفحص المواد، وتصوير التفاصيل التي تحتاج إلى تسجيل بصري دقيق. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الصورة الفنية التي تستكشف الجمال، والصورة العلمية التي تتطلب ضبطاً للمنهج والإضاءة والتكبير، وتوثيقاً مناسباً للظروف التي أُنتجت فيها.
وفي تصوير الكائنات الحية، تبقى مراعاة البيئة أولوية أساسية؛ فلا ينبغي إتلاف النباتات أو إيذاء الحشرات أو تعريضها لظروف غير مناسبة من أجل الحصول على لقطة. فالصورة التي تحتفي بجمال الطبيعة تفقد جانباً من معناها إذا كان إنتاجها يضر بما تصوره.
وهكذا يصبح الماكرو تدريباً على الصبر بقدر ما هو تدريب على التقنية؛ فالمصور يتعلم أن ينتظر الضوء المناسب، وأن يراقب حركة الكائن، وأن يعيد المحاولة، وأن يكتشف أن التفاصيل التي تبدو متشابهة للوهلة الأولى تحمل اختلافات تستحق التأمل.
سادساً: الحياة البرية والماكرو… وجهان لعلاقة واحدة مع الطبيعة
قد يبدو تصوير الحياة البرية بعيداً عن تصوير الماكرو؛ فالأول يتعامل غالباً مع مسافات أوسع وحركة الكائنات في بيئاتها الطبيعية، بينما يقترب الثاني من التفاصيل الصغيرة إلى حد يجعل أجزاء من الموضوع تملأ الإطار.
لكن المجالين يلتقيان في قيمة أساسية هي المراقبة الواعية.
ففي الحياة البرية، يحتاج المصور إلى فهم سلوك الحيوان، واحترام المسافة الآمنة، ومراقبة الضوء والبيئة من دون إفساد اللحظة. وفي الماكرو، يحتاج إلى مراقبة أدق للتغيرات الصغيرة، وتوقع حركة الموضوع، والتحكم في التركيز والإضاءة.
وفي الحالتين، لا تكفي المعدات وحدها. فالكاميرا المتطورة قد تمنح المصور إمكانات واسعة، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الصبر والمعرفة والقدرة على اختيار اللحظة المناسبة.
ومن خلال هذه العلاقة بين الحياة البرية والماكرو، يصبح التصوير وسيلةً لتوسيع الثقافة البصرية؛ إذ يعلّمنا النظر إلى الطبيعة لا بوصفها خلفيةً لحياتنا اليومية، بل عالماً مستقلاً يستحق الفهم والاحترام والاكتشاف.
سابعاً: مؤسسة صورة للفنون… حين تتحول الخبرة الفردية إلى معرفة مشتركة
لا تتوقف تجربة الدكتور عبد القادر علام عند التصوير وممارسة تقنياته، بل تمتد، بحسب المعلومات التعريفية المقدمة، إلى العمل المؤسسي من خلال تأسيس مؤسسة صورة للفنون بالإسكندرية ورئاسته مجلس أمنائها.
وتنبع أهمية هذا الجانب من أن الفنون لا تتطور بالممارسة الفردية وحدها؛ فهي تحتاج إلى فضاءات تجمع أصحاب الخبرات، وتتيح تبادل المعرفة، وتوفر فرصاً للتدريب والحوار والنقد البنّاء.
وتشمل الأنشطة المنسوبة إلى المؤسسة برامج تعليمية وتدريبية، وورشاً فنية، وندوات ومؤتمرات، ومعارض وفعاليات تسعى إلى تعزيز التواصل بين الفنانين والجمهور، وتوسيع مساحة المشاركة في الحياة الثقافية.
وفي هذا السياق، تأتي المحاضرات الفوتوغرافية بوصفها أكثر من مجرد لقاءات للتعريف بتقنية معينة؛ فهي فرصة لانتقال الخبرة من الممارسة إلى الشرح، ومن التجربة الفردية إلى المعرفة القابلة للنقاش والتطوير.
وعندما يشرح المصور كيف يتعامل مع الضوء أو يختار زاوية التصوير أو يضبط التركيز في مشهد شديد الصغر، فإنه يمنح المشاركين أدوات يمكنهم اختبارها وتطويرها في أعمالهم الخاصة. وعندما يفتح المجال للأسئلة وتبادل التجارب، تتحول المحاضرة إلى مساحة تفاعلية يتعلم فيها الجميع من الجميع.
ومن هنا تكتسب محاضرة «تصوير الماكرو» أهميتها؛ لأنها تجمع بين موضوع تقني جذاب، ومجال واسع للتطبيق العملي، وفرصة لاكتشاف إمكانات جديدة في التصوير القريب، ضمن فعاليات تسعى إلى تنشيط الحركة الفوتوغرافية وتعزيز التواصل بين المصورين.
ثامناً: محاضرة «تصوير الماكرو»… دعوة إلى الاقتراب واكتشاف المجهول
ضمن فعاليات الكرنفال الفوتوغرافي الدولي الأكبر في مصر – النسخة الثالثة، يقدم الدكتور عبد القادر علام محاضرة فوتوغرافية بعنوان:
«تصوير الماكرو | Macro Photography»
وهي دعوة إلى خوض تجربة مختلفة، تنقل المشاركين من المشهد الواسع إلى التفاصيل الدقيقة، وتفتح أمامهم مجالاً للتعرف إلى أسرار تصوير الأشياء الصغيرة، وكيفية إبراز جمالها من خلال العدسة والإضاءة والتركيز والتكوين.
وتقوم فكرة المحاضرة على إثارة فضول المصور تجاه ما يحيط به؛ فليس ضرورياً أن يسافر إلى مكان بعيد أو يبحث عن مشهد استثنائي كي يصنع صورة مدهشة. فقد يكون الموضوع على غصن شجرة، أو في زهرة قريبة، أو داخل قطرة ماء، أو في تفصيل صغير لم يلتفت إليه أحد.
إن الاقتراب هنا ليس مجرد حركة جسدية نحو الموضوع، بل انتقال في طريقة الرؤية. فالمصور يتعلم كيف يختار التفاصيل التي تستحق أن تصبح مركز الصورة، وكيف يوظف الضوء لإظهارها، وكيف يوازن بين الحدة والضبابية، وبين الواقعية والتعبير الفني.
ومن المنتظر أن تمنح هذه المحاضرة المهتمين بالتصوير فرصةً لتوسيع معرفتهم بهذا المجال، والتعرف إلى التحديات التي يفرضها، واستكشاف إمكاناته الجمالية والتطبيقية. وتبقى القيمة الأهم في مثل هذه اللقاءات هي تحويل المعرفة النظرية إلى أسئلة وتجارب تدفع المصور إلى مواصلة التعلم والممارسة.
موعد اللقاء: الاثنين 16 نوفمبر 2026، الساعة الخامسة والنصف مساءً.
المكان: الإسكندرية، مصر.
ضمن فعاليات: الكرنفال الفوتوغرافي الدولي الأكبر في مصر – النسخة الثالثة.
التنظيم: نادي الفراعنة الدولي للتصوير الفوتوغرافي ومؤسسة صورة للفنون.
الدعوة عامة: الحضور متاح للجميع مجاناً، من دون رسوم أو تسجيل مسبق أو دعوة خاصة.
خاتمة: اقترب أكثر… فربما يختبئ الجمال في تفصيل صغير
تقدم تجربة الدكتور عبد القادر علام، من خلال مسيرته المهنية والفوتوغرافية وعمله الثقافي، مساحةً للتأمل في العلاقة بين المعرفة والرؤية. فالدقة التي يحتاج إليها القانون تجد ما يشبهها في مراقبة التفاصيل الفوتوغرافية، فيما تمنح الكاميرا صاحبها فرصةً لاكتشاف العالم من خلال الضوء والظل والتكوين واللحظة.
أما تصوير الماكرو، فيذكرنا بأن قيمة الصورة لا تتحدد دائماً بحجم الموضوع أو اتساع المشهد؛ فقد تحمل مساحة صغيرة من الطبيعة ما يكفي لإثارة الدهشة، وقد تكشف قطرة ماء أو بتلة زهرة عن نظام بصري غني لا نراه في المشاهدة العابرة.
ومن هنا، فإن محاضرة «تصوير الماكرو» ليست مجرد دعوة للتعرف إلى تقنية تصويرية، بل دعوة إلى إعادة النظر في الأشياء القريبة منا، وإلى اكتشاف ما تخفيه التفاصيل من جمال ومعرفة ومعنى.
فالعالم لا يصبح أكثر ثراءً حين نرى أشياء أكثر فحسب، بل حين نتعلم أن نرى الأشياء التي أمامنا بطريقة أعمق.
اقترب أكثر… فالتفاصيل الصغيرة قد تصنع أعظم الصور.
إعداد: فريد ظفور
مجلة فن التصوير – إيليت فوتو آرت
#تصوير_الماكرو #MacroPhotography #عبدالقادر_علام #نادي_الفراعنة_الدولي_للتصوير_الفوتوغرافي #مؤسسة_صورة_للفنون #مجلة_فن_التصوير #إيليت_فوتو_آرت



