وفاة الدكتور جان عبدي أثر حادث سير مؤلم في أميريكا وقد كنت قد كتبت في 7 نيسان أبريل عام 2020 ما يلي ردّا وتعقيبا على أحد ردوده! (الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته ويمنح أهله وذويه الصبر والسلوان).
تواصل خاطف مع الدُّكتور البديع جان عبدي
عندما أكتبُ حرفي، أشعرُ وكأنّني خارج الزّمن، خارج الوقت، خارج عن المكان، أشعرُ وكأنّني مختطف إلى مكانٍ ما، لأنّي أكون متماهياً مع الأفكار الّتي أكتبها، .. وعندما أقرأ ما كتبته بعد نشره أو قبل نشره، أشعرُ وكأنَّ كائناً غيري كتبه، وأنا كنتُ مجرّد أداته الطّيّعة! شعورٌ غريب ينتابني وغير قادر على تفسيره بدقّة كما غير قابل التّعبير عنه، لأنّ الكتابة حالةُ ابتهالٍ منبعثة من توهّجاتِ الحلمِ، لو أكتبُ لك يا صديقي كيف أكتب حرفي ونصِّي وفضائي، أحتاج إلى وقتٍ مفتوحٍ، إلى شهور وربّما أكثر، كي أعبِّر لكَ عن كيفية انبعاث مسارات الحلم – حلم الكتابة، أنا كائنٌ حلمي بامتياز، أجسِّد أحلاماً غائبة عن معالم هذا العصر، لأنّي أرى عصراً غائباً عن الوعي، غائباً عن جمال التّفكير ووهج التَّنوير، غائباً عن لبِّ الحياة. عالمٌ أشبه ما يكون خارج عن أبجديات قواعد الحياة، كأنّه في حالة بحثٍ عن الخرافات، .. وأكثر ما يدهشني أنَّ الإنسان يستغلُّ قمّة إبداعاته لتدمير الكون، ونسي أنّه جزء من الكونِ، نسي أنّه مجرّد رحلة عابرة فوقَ وجنةِ الحياة، نسى أنّه ليس أكثر من غمضةِ عين في عمر الزّمن، في عمر الكون، في عمر فضاءات السُّؤال! الإنسان أحمقٌ إلى أبعد درجات الحماقات، لأنّه يحفر قبره بيده وهو في غاية السُّرور، لأنَّ الإنسان عندما يقتل كائناً مَن كان، كأنّه يقتل ذاته، أو يقتل نفسه ولا يدري، لأنَّ الإنسان هو ذاتٌ واحدة منشطرة إلى ملايين ومليارات الذَّوات، وإلّا فما معنى أنَّ هناك تخاطر وتواصل بين البشر، ألا يعني هذا أنَّنا كينونة واحدة وذات واحدة منشطرة من شهقة السّماء، وتحنُّ هذه الذّات إلى ذواتها المنشطرة عنها؟! لهذا أرى أنَّ إنسان هذا الزَّمان خارج عن جغرافيّة الكون، كأنّه يعيشُ خارج الزّمان والمكان وخارج عن كينونة الأرض! نسي أنّ كل مستقبله بعد عمرٍ طويل أو قصير، مرهون بمترٍ إلى مترين من الأرض مع قليلٍ من الخشب والقماش! فلِمَ كل هذه التّرّهات الّتي يعبقر نفسه بها؟! يطرح نفسه عبقريّاً في تجسيد جشاعاته في جمعِ المال بحماقةٍ بغيضة، وهو ليس أكثر من ضيف عابر على وجه الدُّنيا! ماذا يعني لو قضى سين أو صاد من البشر على ثلاثة أرباع الكون، وظلُّوا هم على وجنة الحياة؟! لا يعني شيئاً سوى الغباء البشري المرير الّذي يستفحلُ في عوالمهم، وأخطر ما على وجه الأرض هو عبقريات بعض البشر الّذين لا يسيطرون عليها، فتتحوَّل إلى قباحة القباحات وإلى إفناء البشر وذواتهم كما نرى الآن وقبلاً وكما سنرى في مستقبل الأيَّام! وحده السَّلام الكوني والوئام بين البشر، يعطي للحياة نكهتها وشهقتها المنعشة للروح! وإلّا كل ما له علاقة بالشُّرور والحروب والقتل والخراب والكورونات، ما هي إلّا طيشاً من طيوشِ بعضِ البشر! ..
الكلام يا صديقي مفتوح هنا على الكثير من المسارات، ولدي طاقة في أدب الحوار وأبجديّات الحوار، نادراً ما نجد مثيلاً لها! أقولها بثقة عمياء حتّى النّخاع. بدليل أنّني حاورتُ نفسي بنفسي تحت عنوان: “حوار مع الذَّات، ألف سوال وسؤال”، وكما قلت وأقول وسأقول أنَّ كل إنسان على وجه الدُّنيا يحتاج كما فعلت، إلى إعداد “حوار مع الذّات، ألف سؤال وسؤال!”، يضع أسئلته ويجيب عنها، لأنَّ الإنسان حتَّى تاريخه لم يفهم نفسه بعمق، وسيبقى يجهل نفسه، إنْ لم يقُمْ بهذا الحوار الموسوعي مع نفسه ويضع نفسه على المحكِّ!
يسرُّني تواصلك ومتابعاتك الرَّهيفة، وكما قلتُ سابقاً تبدو لي عميق الرُّؤية، لبيب القراءة ومبدع في قراءة حرفي، وكلُّ نصٍّ يتطلّب قارئ عميق ولبيب ومبدع في قراءته، وإلّا لا قيمة حتّى للنصوص الكونيّة العالميّة! حالياً وأنا أجيب عن تعقيبك ومنذ بداية العام الجديد 2020 تقوم الأديبة والمترجمة والنّاقدة المغربيّة المبدعة الدّكتورة أسماء غريب، المقيمة في إيطاليا، بإعداد دراسة موسّعة عن سرديّاتي في القصّة القصيرة، والرِّواية، والحوار، والنّص الأدبي المفتوح، واختارت 20 كتاباً من كتبي، كي تعدَّ دراسة نقديّة تحليليّة عن فضائي المفتوح وقد سبق وقدَّمت دراستَين أخريين عن إبداعي في مجال فضاءات السّلام مع ترجمة الدّراسة وترجمة ديواني: “السَّلام أعمق من البحار” إلى اللّغة الإيطاليّة ونشرت الكتاب عبر دار أريانّا في إيطاليا، ومتوفّر في المكتبات الإيطاليّة، كما قدّمت دراسة أخرى عرفانيّة عن فضائي الّذي يصبُّ في عوالم الرّوحانيّات والحب والفرح والسّلام ونشرت الكتاب عبر دار الفرات للثقافة والاعلام في بغداد، وأنا بدوري قمتُ بإجراء حوارَين موسوعيَّين معها خلال الفترة الماضية ونشرت الحوارَين ضمن كتابَين في أدب الحوار أيضاً في دار الفرات، كما استلهمت نصّاً شعريَّاً مفتوحاً من وحي فضاءات إبداعها، وأعددتُ دراسة موسّعة عن تجلِّياتها الإبداعيّة الشّاهقة، وبعد أن قدَّمتْ دراستين عن إبداعاتي، لم ترتوِ من دراساتها عن فضائي، فأحبَّت الوقوف بعمق عند سرديّاتي وربّما تستمرُّ شهوراً أخرى ضمن برنامجها لهذا العام من مشاريعها الإبداعيّة! .. وأنا سعيد جدَّاً لتواصلها العميق مع تجلّيات حرفي والولوج في أعماقه وتقديم بحوثها ودراساتها عن أدبي بكلّ تلاوينه وفضاءاته! كما أنّني سعيد لتواصل القرّاء والقارئات في كلِّ مكان من العالم مع فضاءات حرفي .. وفي هذا السِّياق أودُّ أن أقول أنَّ المبدع الحقيقي هو الّذي يجب أن يقود الكون ويقود الدُّول العظمى والصّغرى وكل بلاد الأرض، لأنّني أرى أنَّ قياديي هذا العالم بحسب رأيي فشلوا فشلاً ذريعاً في قيادة الكون، بدليل ما نراه على أرض الواقع من تخبّطات وارباكات فيما له علاقة بإدارة الجائحة الكارثيّة الكونيّة بعد تفشِّي فيروس كورونا، ولهذا أؤكِّد بالحاحٍ كبير، أنَّ البشريّة تحتاج الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، إلى مبدعين وحكماء ومفكِّرين وبحّاثين وعلماء من كلا الجنسين، كي يقودوا هذا العالم إلى برِّ الأمان والسّلام والوئام بين البشر كلّ البشر في كل بقاع الدُّنيا، ولهذا أيضاً أقول لا بدَّ من إعادة صياغة ترتببات قيادة هذا الكون، وإلّا فهناك مستقبل مرير ينتظر البشريّة الّتي تعيش في الكوكب السّابح في بهاء السّماء!
صبري يوسف
أديب وتشكيلي سوري سويدي مقيم في ستوكهولم
وقد ردَّ الدكتور جان على ردي هذا يما يلي:
DrJan Abdi
وسامٌ على صدري أن يجمعني هذا الفضاء الفيسبوكي مع عملاق الكلمة و مبدع الخيالات و منقذ الأجيال بل الطفرة الكونية و الظاهرة صبري يوسف .
DrJan Abdi
لا يمكن ل الكلمة مهما بلغ مداها أن تكون معبره عن مكنونات نفسي بما أشعر به عندما أقرأ ما يسطره قلم هذا المبدع و هو يسوّد ورقته البيضاء بقلمه الملهَم ، لذلك سأستعين بغير لغة القلم علّها تفي بالغرض 👏🏻🤝.
****************
* الإراء الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا علاقة للمجلة بها.ولا تتحمل اي مساءلة قانونية.
********
المصادر:
– موقع: الإمارات اليوم
موقع: photography world
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: النهار العربي
– موقع: CNN العربية
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
**************


