الحضارات المشرقية بين العلم والدين.

سألني :هل صحيح أن الأكتشافات العلمية في الحضارات المشرقية عموما منشأها ديني…؟؟ وماالفرق بين العلم والدين قديما؟؟جواب: مبدئياً علينا أن نوضح أن الاعتقادات الدينية آنذاك ليست أدياناً سماوية .نشوء تلك المعتقدات لدى الحضارة المشرقية كان نتيجة تطور البنية الدماغية لدى الانسان في تفاعله مع الطبيعة والمحيط الحيوي، فهي معتقدات وضعية لا إلهية، قل ابتكارات دماغية روحانية لمجتمعات تلك الحضارة.رائزان أسياسيان دفعا الإنسان لابتكار المعتقدات، الخوف والسلام الاجتماعي، الخوف كان من عدم استيعاب الظواهر الطبيعية المرعبة والمختلفة فأنسنها ورمّزها عبر رموز كإله الشمس رمز العدالة، أو إله العاصفة انليل وهكذا.السلام الاجتماعي كان ضرورياً آنذاك لهذا فإن الانسان كان اعتقادياً، أو متديناً تبعاً لحاجته للسلام الاجتماعي، بمعنى خلق الانسان ضوابطه الأخلاقية من أجل السلام والطمأنينة والتوازن الاجتماعي، لهذا تجد أغلب النصوص الاعتقادية تمتلئ بالثواب والعقاب، بطلب الرحمة واستعطاف الإله، وهذا استمر في الأديان السماوية فيما بعد.العلم ضمن هذا المنحى كان متداخلاً مع الاعتقادات إلى حد ما ولاسيما الفلك والتنجيم، لا بل كان حتى للكتابة إلهاً ولكل منجز علمي أو أداة إلهاً يحفظ ويحمي.لا يمكن فصل العلم آنذاك عن الظواهر العلمية لأن العلم كان منجزاً أخلاقياً غايته تطور المجتمع وازدهاره وسلامه، وكون العلم أخلاقي فسوف يلتقي مع أخلاقية المعتقدات.في الأديان المسماة سماوية، دفعت الفلسفة أم العلم الثمن باهظاً عبر اليقين الديني والجواب الديني مقابل الشك الفلسفي وكون أن الفلسفة شيئاً فشيئاً اندحرت جاء وليدها العلم في صراع مع تلك الأديان.هنا في المشرق تحطّمَ التطور من الأسطورة إلى الفلسفة بفعل انقطاع التواصل الحضاري بفعل الاحتلالات ثم الأديان السماوية، لهذا تفتقد الحضارة المشرقية الفلسفة، فقد قفز خطها الفكري من الأسطورة إلى الأديان السماوية مباشرة في وقت مضت اليونان إلى التعبير عن خصوصيتها ومجاري حياتها الفكرية، لهذا نجد أن معظم المفكرين والفلاسفة المشرقيين كانوا يمضون إلى اليونان لينتش عقلهم في وسط جدلي غير ثابت كما صار في المشرق.

#المشرق تاريخ واثار# مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم