د.ياسمين عبدالله.
في كثير من الأحيان يبدو الإنسان بخير تماماً أمام الجميع،
يذهب إلى عمله، يبتسم، يتحدث بصورة طبيعية، وربما يضحك أكثر من المعتاد أيضاً، لكن داخله يحمل قدراً هائلاً من الإرهاق النفسي الذي لا يراه أحد.
المشكلة الحقيقية في التعب النفسي أنه لا يظهر بوضوح مثل الأمراض الجسدية.
لا توجد جبيرة تكشف الكسر الداخلي، ولا تحليل دم يوضح حجم الضغط الذي يعيشه الإنسان يومياً، لذلك يظن البعض أن من يعاني نفسياً يبالغ أو يحتاج فقط إلى الراحة، بينما الواقع أعمق من ذلك بكثير.
فالضغوط المستمرة، وكثرة المسؤوليات، والخوف، والتفكير الزائد، والمشكلات المتراكمة، كلها أمور تستنزف الإنسان تدريجياً دون أن ينتبه.
ومع الوقت قد يتحول هذا الإرهاق إلى اضطرابات في النوم، فقدان للشغف، سرعة انفعال، عزلة، أو حتى أعراض جسدية حقيقية كآلام الرأس والمعدة وتسارع ضربات القلب.
لكن وسط كل هذا، هناك خطوات بسيطة قد تساعد الإنسان على استعادة جزء من توازنه النفسي إذا بدأ في الاهتمام بنفسه بصدق”
1-توقف عن تجاهل مشاعرك.
الإنسان ليس آلة، وكتمان الضغوط لفترات طويلة لا يجعلها تختفي، بل يجعلها تتراكم بصورة أكثر قسوة.
2-لا تحمل نفسك فوق طاقتها.
ليس مطلوبًا منك أن تكون قويًا طوال الوقت، ولا أن تتحمل كل شيء وحدك دون طلب مساعدة أو دعم.
3-حاول أن تمنح نفسك وقتًا للراحة الحقيقية، بعيداً عن الضوضاء والضغط المستمر، فالعقل يحتاج أحياناً إلى هدوء بقدر احتياج الجسد للنوم.
4-اقترب من الأشخاص الذين يمنحونك الأمان النفسي، فالكلمة الطيبة والدعم الصادق قد يخففان عن الإنسان أكثر مما نتخيل.
5-إذا شعرت أن الأمر أصبح أكبر من قدرتك على التحمل، فلا تتردد في طلب المساعدة النفسية المتخصصة، فالعلاج النفسي ليس ضعفاً، بل خطوة شجاعة نحو التعافي.
واخيرا…
علينا أن ندرك أن بعض البشر يخوضون معارك نفسية كاملة دون أن يظهر عليهم شيء، وأن الإنسان قد يبدو قوياً من الخارج بينما هو يحاول النجاة فقط من الداخل.
لذلك…
كن رحيماً بنفسك وبالآخرين،
فليس كل تعب يُرى بالأشعة.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


