الباحث وصفي زكريا في وصفه للطريق من حماه الى سلمية.

ولسلمية نصيب مما كتبه الرحالة كما كتب الباحث أحمد وصفي زكريا:

االطريق من حماه إلى سلمية لحب لم يتم تعبيده، فتارة يعلو وتارة يهبط أودية أحدها يدعى الوادي العميق والسائر في هذا الطريق يلمح بدئ قرية جبرين وقرية عين البارد ويرى كذلك سلسلة جبال العلا الممتدة من الشرق إلى الغرب منها جبل (الفانات) وجنوبه قرية معرشحور وجبل القرم وجبل كاسون وفي سفحه الجنوبي قرية كاسون الجبل وجنوب هذه القرية بقايا قنوات مياه تدعى العاشق قادمة من سلمية وثمة ضياع صغيرة يملكها سراة حماه مثل المباركات وام جرن وصماخ… ..
وتربة الأرض في طريق حماه سلمية تميل إلى الاصفرار والبياض كلما ذهبت شرقا وبعد اجتياز قرية الكافات نشاهد عن بعد قلعة شماميس وقرية تلدره وأهل هاتين القريتين اسماعيلية، ونرى بضعة طواحين في سهل (الكريم) وعين مياه كبيرة تدعى عين الزرقاء حتى ندخل في سهل واسع مترامي الأطراف تجثم فيه سلمية.

وسلمية بلدة قديمة كان لها شأن وذكرت قبل الإسلام كما ذكرت بعد الإسلام ولاسيما في عصوره الأولى والمتوسطة، ففيها جرت المعركة الحاسمة التي انتصر فيها العباسيين على الامويين ومنها نشأت الدعوة الإسماعيلية في الشام وانتشرت، وفيها ولد أول خليفة فاطمي وفيها كان مقر اعاظم أمراء اعراب البادية..
وهي الآن قرية كبيرة تقع في سهل مترامي الأطراف ينتهي شرقا في البلعاس.

يقطنها نحو سبعة آلاف من الإسماعيلية يضاف إليهم نحو ألفين من الغرباء هم موظفون أو باعة أو بستانيون وفي قضاها قرى عديدة يسكنها الاسماعيليون والعلويون وقليل من الشركس.
وأكثر دور سلمية قباب مخروطية الشكل من اللبن والتراب وبعض البيوت الحديثة من الحجر والقرميد البسيط وفي منتصفها ساحة وسيعة تلتقي فيها طرق الأحياء الضيقة المعوجة غير المرصوفة وتحيط بها حوانيت الباعة ومرائب السيارات وقد قامت في وسطها دار الحكومة وفندق حوله حديقة وجانبها جامع للسنة حديث البناء، وفي جنوب المدينة مدرسة ابتدائية رسمية، ذات بناء جميل وأخرى في غربها زراعية انشئت سنة ١٩١٠م والمدرستان انشئتا بإيعاز من الحكومة العثمانية وتبرع الاهل بأرضيهما.

وسلمية بلدة عريقة في القدم منذ العصور القديمة بدليل اللقى الأثرية التي يجدها السكان ومرت عليها نفس حضارات سوريا ولا يستبعد ان تكون تبعت عائلة شمسيغرام التي سادت في عهد السلوقيين في حمص والرستن.
ثم وقعت تحت الاحتلال الروماني الذين مدوا عمرانها حتى البلعاس والاندرين ثم صارت تابعة لمملكة تدمر ثم الرومان مرة أخرى ثم البيزنطيين ثم المسلمون.
ومن معالم سلمية الأثرية قناة العاشق وجامع المحاريب السبعة الذي كان كنيسة وقبله معبد يوناني وكذلك الحصن في وسط المدينة وحمام تم تنظيفه وكري الماء له من نبع عين القصب في ظهر المغر وغربها جامع أعلى الجبل يدعى الخضر وكذلك بالقرب من عين الزرقاء وجد بقايا طاحونة قديمة تعرف بطاحونة المعبد ووجد فيها الاثاري(هارتمان) احجارا عليها كتابات تشبه الطلاسم وعمودان من البازلت لهما تيجان كورنثية وعلى عمودين آخرين كتابات يونانية وكوفية غير واضحة.
ملاحظة 📝
كتاب (جولة أثرية في بعض البلاد الشامية) للباحث أحمد وصفي زكريا مطبوع عام ١٩٣٤ وربما وصف سلمية يعود لثلاثينات أو عشرينات القرن الماضي

الصورة من متحف سلمية للصور

#فريق سلمية الوثائقية#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم