لماذا لا ينتقل الصوت في الفراغ؟
قد يبدو غريبًا أن يحدث انفجار أو يُقرَع جرس في الفضاء، ومع ذلك لا يسمع أي شخص قريب منه شيئًا. والسبب ليس أن الصوت ضعيف، بل لأن الصوت يختلف عن الضوء؛ فهو لا يستطيع السفر وحده، بل يحتاج دائمًا إلى وسط مادي مثل الهواء أو الماء أو المعادن لينتقل من مكان إلى آخر.
فعندما تتحدث أو تصفق بيديك، تهتز جزيئات الهواء المحيطة بك. ثم تنقل هذه الجزيئات الاهتزاز إلى الجزيئات المجاورة لها، فيستمر انتقال الموجة الصوتية حتى تصل إلى أذنك، وهناك يحولها الدماغ إلى الأصوات التي تسمعها.
أما في الفضاء، فالوضع مختلف تمامًا. فالفراغ يكاد يخلو من الجزيئات، لذلك لا تجد الاهتزازات ما يحملها أو ينقلها. ولهذا السبب لا يستطيع الصوت أن ينتشر مهما كان مصدره قويًا.
لكن قد تتساءل: كيف يتواصل رواد الفضاء إذن؟
الجواب أن خوذاتهم تحتوي على ميكروفونات وأجهزة اتصال لاسلكية. هذه الأجهزة لا ترسل الصوت نفسه عبر الفراغ، بل تحوله أولًا إلى موجات راديوية، وهي نوع من الموجات الكهرومغناطيسية التي تستطيع الانتقال في الفراغ بسرعة الضوء. وعندما تصل إلى رائد الفضاء الآخر، تتحول مرة أخرى إلى صوت يسمعه داخل خوذته.
ومن المثير للاهتمام أن الصوت يمكنه الانتقال بسرعات مختلفة حسب الوسط الذي يمر فيه. فهو يتحرك في الهواء بسرعة تقارب 343 مترًا في الثانية عند درجة حرارة الغرفة، بينما ينتقل أسرع بكثير داخل الماء، وأسرع من ذلك داخل المعادن، لأن جزيئاتها متقاربة وتنقل الاهتزازات بكفاءة أكبر.
أما الضوء، فهو لا يحتاج إلى جزيئات لينتقل، لذلك تستطيع رؤية الشمس والنجوم رغم وجود فراغ هائل بيننا وبينها، بينما لا يمكن سماع أي صوت صادر منها مباشرة.
إن هذه القوانين الدقيقة ليست مصادفة، بل هي من بديع خلق الله سبحانه وتعالى، الذي جعل لكل شيء نظامًا ووظيفة محددة. فاختلاف طريقة انتقال الضوء والصوت هو جزء من النظام المتقن الذي يحكم الكون #المتقن #يحكم #الكون#مجلة ايليت فوتو ارت..

