آثار أقدام رواد فضاء بعثات أبولو على سطح القمر لا تواجه عوامل التعرية المعتادة التي تمحو آثار الأقدام على الأرض. فالقمر لا يمتلك غلافًا جويًا كثيفًا، وبالتالي لا توجد رياح أو أمطار أو ثلوج أو عواصف لتفتيت التربة القمرية وتحريكها. وتتكون الطبقة السطحية من مادة تُعرف باسم الريغوليث القمري، وهي غبار وحطام صخري ناعم تراكم على مدى مليارات السنين، ويمكن لضغط حذاء رائد الفضاء أن يترك فيه بصمة واضحة وحادة المعالم.لكن هذا لا يعني أن الآثار ستبقى إلى الأبد. فسطح القمر يتعرض باستمرار لقصف النيازك الدقيقة، وهي جسيمات وصخور صغيرة تصطدم بالسطح بسرعات عالية وتعيد خلط الطبقة العليا من الريغوليث ببطء شديد. كما تؤثر الإشعاعات الشمسية والكونية والتغيرات الحرارية الهائلة بين الليل والنهار القمري في سطح القمر. وتحدث هذه العمليات بمعدلات بطيئة جدًا، لذلك تشير التقديرات إلى أن آثار الأقدام قد تحتاج إلى عشرات الملايين، وربما مئات الملايين من السنين حتى تتدهور بدرجة كبيرة وتختفي معالمها.وهكذا، فإن أولى خطوات البشر على عالم آخر قد تبقى شاهدة على وجودنا لفترة زمنية تفوق بكثير عمر الحضارات البشرية. لا توجد رياح لتطمسها، ولا أمطار لتغسلها، ولا غلاف جوي ليعيد تشكيل سطح القمر كما يحدث على الأرض؛ فقط القصف المجهري البطيء للسطح يستمر في محوها تدريجيًا. ولذلك قد يجد مستكشفون بشريون أو روبوتات مستقبلية، بعد ملايين السنين من الآن، آثارًا تركها الإنسان على القمر بينما تكون معظم آثار حضارتنا على الأرض قد اختفت منذ زمن بعيد.
#اقرأ#مجلة ايليت فوتو ارت.

