إدمان مواقع التواصل الاجتماعي .. خطر صامت

نهاد عادل

في ظلّ التسارع التكنولوجي المتلاحق تغيّر نمط حياة الإنسان بشكل جذري وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من يوميات الملايين حول العالم. فبين من يستخدمها للترفيه وتمضية الوقت ومن يوظّفها لأهداف مهنية ومعرفية يبرز خطر متنامٍ يهدد الأفراد والمجتمعات.

حيث تشير تقارير صحفية من بينها ما نشرته مجلة Business Insider إلى أن المراهقين بين 13 و18 عامًا يقضون ما يقارب 9 ساعات يوميًا على مواقع التواصل الاجتماعي وهو وقت يتجاوز ساعات النوم والطعام وممارسة الأنشطة اليومية.

ويصل الأمر بالبعض إلى عدم القدرة على قضاء ساعة واحدة دون تصفّح هذه المنصات ما ينعكس سلبًا على الدراسة والعمل والعلاقات الأسرية دون وعي مباشر.

و يعرّف خبراء علم النفس إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بأنه سلوك قهري ناتج عن إفراز الدماغ لهرمون الدوبامين مع كل إشعار أو تفاعل رقمي. هذا التحفيز المستمر يولّد شعورًا مؤقتًا بالسعادة يدفع المستخدم إلى التكرار القهري ليقع تدريجيًا في دائرة الإدمان السلوكي.

و أكّدت دراسات وأبحاث علمية أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي يترك آثارًا خطيرة على الصحة النفسية، أبرزها:

الميل إلى العزلة والانفصال عن الواقع.
الاكتئاب و القلق و التوتر والفوبيا الاجتماعية.
تقلبات مزاجية حادة شعور بالوحدة والتعاسة.
ضعف التركيز تشتت الانتباه واضطرابات الذاكرة.

ولا تتوقف الأضرار عند الفرد بل تمتد إلى المجتمع حيث تسهم وسائل التواصل في:

انتشار التنمّر الإلكتروني والابتزاز والتحرّش.
سهولة نشر الشائعات والأخبار الكاذبة.
تعزيز السلوك العدواني والأفكار المتطرفة.
زيادة معدلات الجريمة والعنف الرقمي.
 
و قد ربط الأطباء بين الإفراط في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وظهور مشكلات صحية متعددة، منها:

الأرق واضطرابات النوم.
الإرهاق المزمن والسمنة.
أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
إجهاد العين وضعف المناعة نتيجة التعرّض المستمر للأخبار الضاغطة.

وفي دراسة حديثة لجامعة كامبريدج البريطانية أقرّ نحو 48% من المشاركين بأنهم يشعرون بأنهم مدمنون على وسائل التواصل الاجتماعي. ووصفت النتائج بـ«المذهلة» حيث شبّه الباحثون العلاقة بين المستخدمين وهذه المنصات بالإدمان السلوكي، وذلك بعد تحليل بيانات أكثر من 7 آلاف شخص ضمن «دراسة جيل الألفية».
 
رغم المخاطر تبقى مواقع التواصل الاجتماعي أداة فعّالة لا غنى عنها في الحياة المعاصرة. ويؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في الابتعاد عنها بل في:

نشر الوعي بمخاطر الاستخدام المفرط.
تنظيم الوقت المخصّص للتصفح.
اختيار المنصات المناسبة للأهداف الحقيقية.
تحقيق توازن صحي بين العالم الرقمي والواقع.
 
فبين الفائدة والإدمان تبقى مسؤولية الاستخدام الواعي هي الفيصل في حماية الفرد وبناء مجتمع متوازن ومنتج.

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم