أونا جادج الشابة المستعبدة التي كانت تعمل خادمة في بيت جورج واشنطن،وهربت واصرت على نيل حريتها.

‏في عام 1796، هربت من منزل جورج واشنطن بينما كان الرئيس والسيدة الأولى يتناولان عشاءهما. وعندما حاول إعادتها، فرّت هرباً للمرة الثانية.
‏فيلادلفيا، 21 مايو 1796
‏بينما كان الرئيس جورج واشنطن وزوجته مارثا واشنطن يجلسان لتناول العشاء، غادرت شابة مستعبدة تبلغ من العمر 22 عاماً، تُدعى أونا جادج، المقر الرئاسي بهدوء ولم تَعُد إليه أبداً.
‏ولدت أونا حوالي عام 1773 في “ماونت فيرنون”، وكانت ملكاً لعائلة واشنطن منذ ولادتها. كانت والدتها “بيتي” خياطة مستعبدة، في حين كان والدها “أندرو جادج” خادماً متعاقداً من أصول إنجليزية. ومع مرور السنين، أصبحت أونا الخادمة الشخصية لمارثا واشنطن، فرافقتها في تنقلاتها وتولت إدارة العديد من تفاصيل حياتها اليومية.
‏حظيت أونا بثقة العائلة، لكن هذه الثقة لم تغير شيئاً من واقعها؛ ففي نظر القانون، ظلت مجرد “مُلكية شخصية”.
‏نقطة التحول
‏انقلب كل شيء في عام 1796 عندما علمت أونا أن مارثا واشنطن تنوي إهداءها لحفيدتها، “إليزا كاستيس”، كهدية زفاف. كانت أونا تعرف سمعة إليزا جيداً، وأدركت على الفور ما يعنيه هذا الانتقال: سيتبخر أي أمل في نيل حريتها يوماً ما، وستقضي بقية حياتها تحت رحمة سيدة جديدة.
‏بدلاً من الاستسلام لهذا القدر، قررت أونا الفرار.
‏بمساعدة أفراد من الجالية السوداء الحرة في فيلادلفيا، خططت لرحيلها في كتمان. ثم، وبينما كانت عائلة واشنطن تتناول العشاء، غادرت المنزل دون أن يلاحظها أحد وسلكت طريق الحرية.
‏وعندما اكتُشف غيابها، كانت أونا قد أصبحت بالفعل في طريقها إلى “بورتسموث”.
‏غضب الرئيس والمواجهة
‏اشتعل جورج واشنطن غضباً عارماً. وبدافع الإصرار على استعادتها، استغل نفوذه السياسي وعلاقاته الحكومية لتقفي أثرها. وعندما تمكنت السلطات في النهاية من تحديد موقعها، طلبوا منها العودة طواعية.
‏لكنها رفضت.
‏ومع ذلك، عرضت تسوية: إذا ضمنت عائلة واشنطن عتقها ومنحها الحرية بعد وفاتهما، فسوف توافق على العودة.
‏وجاء الرد حاسماً وقاطعاً: لا.
‏طالب واشنطن بعودتها الفورية وغير المشروطة إلى العبودية، إلا أن أونا ظلت صامدة ورفضت التخلي عن حريتها.
‏الهروب الثاني
‏بعد مرور عامين، نُظِّمت محاولة جديدة لاستعادتها. أرسل واشنطن ابن أخته، “برويل باسيت جونيور”، إلى نيو هامبشاير بمهمة محددة: إعادة أونا وطفلها الصغير إلى فرجينيا.
‏لكن شخصاً ما علم بالخطة وحذرها. وقبل أن يتمكن باسيت من التحرك، اختفت أونا مجدداً. لقد نجحت للتو في هروبها الثاني.
‏توفي جورج واشنطن عام 1799 دون أن يتمكن يوماً من القبض عليها.
‏ثمن الحرية والLegacy (الإرث)
‏لم تكن الحياة في ظلال الحرية سهلة؛ فقد عاشت أونا في فقر مدقع، وعملت كخادمة، وواجهت مآسٍ شخصية مريرة، بما في ذلك فقدان زوجها وأطفالها. ورغم كل هذه المحن، لم تندم يوماً على قرارها.
‏وفي مقابلات أجرتها لاحقاً في حياتها، أوضحت أن الحرية تستحق كل تضحية.
‏وعلى الرغم من أن القانون استمر في اعتبارها “هاربة” بموجب قانون العبيد الهاربين لعام 1793، إلا أن أونا كانت ترى نفسها بشكل مختلف؛ فقد اختارت طريقها بنفسها، وبنت حياتها الخاصة، وعاشت أكثر من خمسين عاماً كامرأة حرة.
‏اليوم، يخلد اسمها في موقع “منزل الرئيس” (President’s House) في فيلادلفيا، تكريماً لشجاعتها وإصرارها.

‏ولدت أونا جادج مستعبدة، لكنها رفضت أن تموت كذلك. لقد خاطرت بكل ما تملك لتنتزع حريتها، وأفلتت من قبضة أقوى رجل في أمريكا مرتين، وقضت بقية حياتها لتثبت أن الحرية تستحق دائماً النضال من أجلها.


‏#شادي البرو#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم