أهمية العرض في النقد والتحليل

أحيانا أتعثر في تشريح أشياء لبريخت يتحكم في ذلك شح العروض الصوتية أو على الخشبة أنا أجد مشقة في ذلك، فحقيقة إخراج سعد أردش لدائرة الطباشير القوقازية شكل نقلة لي في فهم بريخت بعد سماعي لعدة نصوص لبريخت بالإذاعة المصرية بالنسبة لريبرتوري لندن فبريخت مستبعد أحيانًا كثيرة وربما حدسي على خطأ،لكن شيوعية بريخت تتحكم في عدم عرضه على خشبة تتحرك في مناخ رأسمالي… ولقد لاحظت شيئا أكثر من مرة ان النقاد الانجليزي أنفسهم تجدهم يسهبون في الحديث عن مسرحيات بعينها ويعجزون في فهم نصوص آخرى… فالعرض يتحكم في حركة النقد… مشكلة مسرح بريخت أنه لايقرأ إنه يذكرني بنصوص شيكسبير تشعرني بالملل عند القراءة بعكس عرض هذه النصوص تصبح مبهرة بشرط وجود ممثل إنجليزي الأصل… منذ زمن حضرت مسرحية ملهاة الأخطاء على الخشبة قبل العرض فهمي للنص شيء وبعد العرض شيء آخر… بالنسبة للإذاعة المصرية وضعت يدي على مفاتيح كثيرة للمسرح اليوناني… وأيضاً نجد أن العرض والإخراج يتحكمان في شيء أجل من النقد والتحليل ألا وهو إقامة الدراسات المقارنة التي تقارن بين حبكات المسرحيات وشخصيات المسرحيات ولغة المسرحيات. لقد أشرت من قبل إلى كتاب طبيعة الكوميديا الشعبية الرومانية لديوك ورث فالمؤلف عقد مقارنات مطولة لا طاقة لي بها الا اذا تفرغت لقراءة نصوص المسرح الروماني كلها ردحاً من الزمن دون سواها أو كان معي المجموعة الكاملة لمسرحيات بلاوتوس وتيرنيس في شرائط صوتية أو تسجيلات من الخشبة… حقيقة، بالنسبة لديوك ورث من المؤكد أنه شاهد المسرحيات الرومانية بأم عينه أكثر من مرة فهو يذكر مواقف وأحداث لمسرحية رومانية بعينها أجدني عاجزاً عن تذكرها وتذكر سياق القصة مما يستوجب رجوعي وتشبعي بالمسرحية بل والاستمتاع بها أيضاً والعجيب أنه يقارن بين شخصية في سياق معين بمسرحية لبلاوتوس مع شخصية أخرى في سياق معين لتيرنيس فأجد نفسي تائهًا وفي حاجة إلى العودة للنصين لفهم تشريحه… بهذا الشكل وضع ديوك ورث شريطاً سينمائيًا في ذهنه حفظ به كل الأحداث والمواقف والشخصيات يسترجعها عندما يحتاجها فورًا دون الرجوع لمرجع وكل هذا يبين لنا أن النقد في أحياناً كثيرة يبنى على العرض.

بقلم أسامة سليمان

أخر المقالات

منكم وإليكم