في إيطاليا ليس هناك اسم في عالم المال والأعمال أثقل من “أنييلي” (Agnelli). نحن نتكلم عن عائلة حكمت إيطاليا اقتصادياً عبر: شركات”فيات” و”فيراري” للسيارات ونادي “يوفنتوس” لكرة القدم، ولديها نفوذ اقتصادي واسع تسيطر به على جزء كبير من الناتج المحلي لإيطاليا.الحديث هنا عن نجل جياني أنييلي (Gianni Agnelli)، الرجل الذي صنع إمبراطورية فيات ويوفنتوس وفيراري، عائلته من أعرق العائلات الإيطالية والمملكة الاقتصادية التي كونتها وطورها تعد من الأشهر حول العالم، وكان يفترض أن يكون ابنه إدواردو (Edoardo Agnelli) الذي ولد عام 1954، هو وريث هذا العالم بعد جياني كونه إبنه الوحيد إدواردو نشأ في عالم من الرفاهية المطلقة والنفوذ، لكنه منذ صغره كان يحمل روحاً زاهدة وميولاً فلسفية عميقة جعلته يبحث عن أجوبة لأسئلته الوجودية في أروقة جامعة “برينستون” بالولايات المتحدة، حيث درس الفلسفة والأدب اللاتيني، بعيداً عن صخب المال وعالم الصفقات الذي غرق فيه بقية أفراد عائلتهكانت رحلته بحثاً عن “الذات” طويلة ومضطربة؛ فمن البوذية في الهند إلى كينيا—حيث لاحقته شائعات وجدل قانوني حول حيازة المخدرات في ماليندي أُسقطت لاحقاً—كان إدواردو يبتعد خطوة تلو الأخرى عن “البروتوكول” الصارم لعائلة أنييلي، حتى حطت رحاله في محطة لم يتوقعها أحدحدث التحول الأكبر حين عثر إدواردو صدفة في مكتبة بنيويورك على نسخة من القرآن الكريم. يروي عن تلك اللحظة: “كنت فضوليًا بشأن ما بداخله. بدأت في قراءته باللغة الإنجليزية وشعرت بأن تلك الكلمات مقدسة وليست كلمات بشر”. ثم أعلن بعدها إسلامه في المركز الإسلامي بنيويورك متخذاً اسم “هشام عزيز”. لكن رحلته تعمقت أكثر في مطلع الثمانينات حين زار إيران عقب الثورة الايرانية 1979، حيث كانت إيران وقتها حديث العالم. وفي طهران التقى بـ “علي خامنئي” (رئيس إيران وقتها والمرشد الأعلى المستقبلي)، حيث نجح خامنئي في اقناعه باعتناق الإسلام الشيعي. ووفقًا للسياسي الايراني محمد حسن جاديري، نطق “إدواردو” الشهادتين أمام الخطيب “فخر الدين حجازي”، وأصبح مسلمًا وفق المذهب الشيعي الجعفري، وغيّر اسمه إلى “مهدي”. ليعلن بذلك قطيعة فكرية كاملة مع التوجهات الرأسمالية التي قامت عليها ثروة عائلته.وأصبحت قصة إسلامه واعتناقه للتشيع، مدعاة للفخر في العالم الاسلامي وخاصة إيران التي كانت تمر بمرحلة تحول بعد إقصاء الشاه التابع للغرب، وتولى الخميني الحكم.وعلى الجانب الأخر: أثار هذا الحدث أثار رعباً في أوساط النخبة الاقتصادية والسياسية في إيطاليا، حيث كان إدواردو هو الوريث الشرعي الوحيد والمباشر لإدارة مجموعة “فيات” ونادي “يوفنتوس” التي كانت تمثل عصب الاقتصاد الإيطالي. فمارست العائلة ضغوطاً هائلة عليه لثنيه عن دينه، وصلت إلى حد التهديد بالحرمان من الميراث واتهامه بالاضطراب النفسي. ومع إصراره على موقفه، جرى العمل على استبعاده من مناصب القرار، واكتفى والده بمنحه دوراً إداري عابر في نادي يوفنتوس، وتم تعيين أقارب آخرين في مراكز السلطة لضمان عدم انتقال هذه الإمبراطورية المالية الهائلة إلى يد رجل يحمل قناعات إسلامية ثورية. ومقرب من النظام الإيراني الجديدوجرى العمل على تمهيد الطريق لوريث آخر هو |ليــ 8 و د*ي “جون إلكان” (حفيد جياني من ابنته مارغريتا وزوجها ألان إلكان)، لضمان بقاء الثروة بعيد عن أي توجهات إسلاميةوفي 15 نوفمبر 2000، انتهت حياة “إدواردو” بشكل مريب وتراجيدي؛ حيث عُثر على جثته أسفل جسر يرتفع 80 متراً على طريق تورينو بإيطاليا، وسارعت السلطات لغلق الملف واعتبار الحادثة انهاء حياة بسبب الاكتئاب. غير أن هذه الرواية لم تقنع أحداًفالمقربين منه، ومعهم تحقيقات صحفية ووثائقية لاحقة، أكدوا أن الرجل تعرض لعملية اغتيال مدبرة من قبل دوائر نفوذ خشت من وصوله لقمة السلطة في شركة فيات، خاصة وأنه لم تظهر عليه أي علامات اضطراب وحسب شهادة الأصدقاء فوالده لم يكن مصدوماً.و برزت تساؤلات حول غياب الحرس الشخصي المكلف بحمايته في ذلك اليوم تحديداً، رغم كونه الوريث المستهدف لإمبراطورية “فيات” والمحاط دائماً برقابة أمنية مشددة، كما أثار عدم رفع البصمات عن سيارته التي وُجدت مركونة فوق الجسر ريبة كبرى، فمن غير المنطقي قانونياً أن تغلق السلطات ملف القضية دون رفع البصمات أو معاينة الأدلة الجنائية داخل السيارة، بالإضافة لغياب أي صور للحادث. مما عزز الاعتقاد بأن غياب هذه الإجراءات كان متعمداً للتغطية على الجريمة. خاصة وأن مهدي (إدواردو) كان يخطط لرحلة إلى إيران في اليوم التالي لمقتله، ليبقى رحيله لغزاً يجسد قصة رجل ضحى بواحدة من أكبر ثروات العالم في سبيل ما آمن به.ولكن، لم يتوقف الحديث عن رحيل إدواردو، خصوصًا في إيران حيث أُعلن أن “مهدي” يعد من الشهداء وأنه تم قتله عمدًا حتى لا تصبح مفاتيح قيادة الاقتصاد الإيطالي والأوروبي وأكبر شركاته وعلاماته التجارية في يد مسلم.وإلى الآن تنتشر بعض النظريات في إيران بقوة إن |لمــ.9سـ |د والكيان كانوا وراء التخلص منه بسبب طمعهم في السيطرة على إرث العائلة وأن يذهب لشخص يــ8 9د * ي وليس مسلم، والسبب أن الإرث قد تحول بالفعل لزوج ابنة جياني وعائلته إلكان |لـ.يــ8 *د ية، والتي تدير الآن شركة فيات ويوفنتوس وبقية العلامات التجارية الشهيرة لأنييلي عبر رجل الأعمال “جون إلكان”، وقد بدأ الإيطاليون نفسهم يتداولوا وجهة النظر تلك في الأيام الأخيرة بعد اندلاع الحرب ضد إيران.وفي الصورة ستجد مهدي (إدواردو) وهو يصلي الجمعة في طهران يوم 3 ابريل 1981 خلف علي خامنئي.
#حصاد الصخيرات ثمارة#مجلة ايليت فوتو ارت…


