بعيداً عن كونه مجرد مصور مناظر طبيعية، كان آنسل آدامز (1902-1984) ظاهرة فريدة جمعت بين الفن والعلم والنشاط البيئي. فمصيره لم يكن ليُكتب ليكون مصوراً، إذ بدأ حياته عازف بيانو موهوباً، وكان طريقه إلى التصوير رحلةً استثنائية. نشأ آدامز طفلاً وحيداً في سان فرانسيسكو، وعانى من فرط النشاط وصعوبات التعلم، مما دفعه لترك المدرسة النظامية في الثانية عشرة ليُكمل تعليمه في المنزل . لكن هذه العزلة المبكرة صقلت علاقته بالطبيعة، حيث قضى طفولته في استكشاف الكثبان الرملية وشواطئ البوابة الذهبية .
في الرابعة عشرة، وبينما كان يتعافى من نزلة برد، قرأ كتاباً عن وادي يوسيميتي، فأقنع والديه بزيارته، وهناك تلقى أول كاميرا له (كوداك براوني)، لتكون بداية قصة حب استمرت طوال حياته مع هذا المكان الذي أصبح مصدر إلهامه الأكبر . لكن الأكثر دهشة هو أن آدامز ظل سنوات يعيش بين مهنتين: عازف بيانو محترف ومصور ناشئ، حتى أواخر العشرينيات حين تخلى عن الموسيقى ليتفرغ للتصوير، معتبراً أن عالم الموسيقى كان “غير مخلص” و”ذو قيم مشوهة” . هذا الخلفية الموسيقية العميقة، التي درّبه فيها معلمون كبار مثل الملحن هنري كويل، منحته انضباطاً ودقة انعكست بوضوح في تقنياته البصرية وإتقانه المذهل للطباعة في غرفة التظهير .
ولد في 20 فبراير عام 1902 وتوفي في 22 أبريل عام 1984،
مصوّر مشاهد طبيعية وبيئيًا أمريكيًا اشتهر بصوره التي صوّرت الغرب الأمريكي باللونين الأبيض والأسود.
ولد آدمز في حي مقاطعة فيلمور من مدينة سان فرانسيسكو، وهو الطفل الوحيد لتشارلز هيتشكوك آدامز وأوليف براي. سُمي على اسم عمه أنسل إيستون. جاءت أسرة والدته من بالتيمور، حيث كان لدى جده مشروع تجاري ناجح في نقل البضائع، ولكنه خسر ثروته بالاستثمار في مشاريع عقارات وتعدين فاشلة في نيفادا. جاءت عائلة آدمز من نيو إنغلاند، بعد أن هاجرت من أيرلندا الشمالية خلال أوائل القرن الثامن عشر. أسس جده لأبيه عملًا مزدهرًا في تقطيع الخشب أداره الأب في وقت لاحق. لاحقًا في حياته، أدان آدمز الصناعة التي عمل فيها جده لقطعه العديد من أشجار غابات الخشب الأحمر.
كان آدمز مدافعًا طوال حياته عن الحفاظ على البيئة، وكانت ممارسته للتصوير متضافرةً مع دفاعه ذاك. في عمر الثانية عشر، حصل على كامرته الأولى لدى زيارته الأولى لمنتزه يوسيميتي الوطني. طوّر أعماله التصويرية الأولى كعضو في نادي سييرا. تعاقد لاحقًا مع مع وزارة الداخلية الأمريكية لعمل صور للحدائق الوطنية. بسبب عمله ودفاعه المستمر، والذي ساهم في توسيع نظام الحدائق الوطني، مُنح ميدالية الحرية الرئاسية في عام 1980.
كان آدامز مستشارًا رئيسيًا في تأسيس قسم التصوير الفوتوغرافي في متحف الفن الحديث في نيويورك، وهو معلم مهم لدوره في تأمين الشرعية المؤسسية للتصوير الفوتوغرافي. ساعد في تنظيم أول معرض للتصوير في تلك الدائرة، وساعد في إيجاد مجلة التصوير الفوتوغرافي «أبرتشر»، وشارك في تأسيس مركز التصوير الإبداعي في جامعة أريزونا.
كانت إحدى أولى ذكريات آدمز هي مراقبة الدخان الناتج عن الحرائق الناجمة عن زلزال سان فرانسيسكو عام 1906. في ذلك عندما كانت في الرابعة من عمره، لم يتعرض للإصابة خلال الهزة المبدئية، لكنه رطم وجهه بجدار حديقة خلال الصدمة التي تلت الهزة بثلاث ساعات، ليكسر أنفه ويترك عليه ندوبًا. أوصى طبيب بإعادة ضبط أنفه بمجرد أن يصل إلى مرحلة النضج، لكنه ظل معوجًا واستلزم التنفس من الفم لبقية حياته.
في عام 1907، انتقلت عائلة إلى منزل جديد على بعد ميلين (3 كيلومتر) غربًابالقرب من حي سيكليف في سان فرانسيسكو، جنوب قاعدة بريسيدو العسكرية. كان للبيت «إطلالة رائعة» لمضيق غولدن غيت ورؤوس مارين.
آدمز طفلًا بالغ النشاط ومعرضًا للمرض والوساوس المرضية المتكررة. كان لديه عدد قليل من الأصدقاء، إلا أن موقع منزله وما يحيط به على المرتفعات المقابلة لمضيق غولدن غيت وفرت له طفولة وافرة بالنشاطات. لم يكن لديه مراقٌ بالألعاب أو الرياضات؛ إلا أنه كان يستمتع بجمال الطبيعة منذ عمر مبكر، جامعًا الحشرات ومستكشفًا ساقية لوبوس على طول الطريق إلى شاطئ بيكر والصخور البحرية المؤدية إلى لاندز إند، «ساحل سان فرانسيسكو الأكثر قفرًا وصخورًا، مكان فيه حطام السفن وكثير من الانهيارات الأرضية».
……………………….
المصادر:
1. السيرة الذاتية في Encyclopædia Britannica – تغطي تفاصيل حياته المبكرة وتعليمه الموسيقي وتخليه عن المدرسة النظامية .
2. سيرة آدامز في موقع National Park Service – تتناول طفولته، تشخيصه بفرط النشاط، وكاميرته الأولى .
3. موسوعة Densho ومقالات Culture Trip – تقدّم معلومات عن خلفيته الموسيقية وتخليه عن العزف .
4. متحف سينسيناتي للفنون – كتالوج المعرض – يؤكد على طموحه المبكر كعازف بيانو محترف .


