10 أفلام تساعدك على بناء ذائقة سينمائية سليمة
الملصق الترويجي لفيم سجن شوشانك (الجزيرة)
أسامة صفار
لم يعد المشاهد مضطراً لانتظار عرض الفيلم في إحدى دور السينما، ليذهب لمشاهدته، فقد أحضرت المنصات الرقمية نسخ الأفلام إلى البيوت، وأصبح الفيلم متاحاً بضغطة زر. لكن هذه الإتاحة لم تؤد بالضرورة إلى فهم أعمق للسينما، إذ دفعت نسبة لا بأس بها من المشاهدين إلى بدايات مرتبكة عبر أفلام شديدة التعقيد أحياناً، أو تعتمد على الإبهار السريع على حساب المعنى.
لذلك تبرز الحاجة إلى مسار مشاهدة متدرج يقدم الفيلم كلغة تفهم، وتكتسب. يقترح هذا التقرير 10 أفلام عالمية تشكل مدخلاً لبناء ذائقة سينمائية سليمة تجمع بين الوضوح السردي والعمق الفني وتنوع الأساليب، ولا تسمح للفيلم باقتحام وجدانك دون مقاومة.
1- سجن شوشانك
يعد فيلم “شوشانك” عام 1994 (The Shawshank Redemption) للمخرج فرانك درابونت نقطة انطلاق مثالية لفهم السرد السينمائي. ثمة مكان “سجن” تدور فيه “قصة” أبطالها شخصيات استغرق بناء كل منها وقتا كافيا لتحويلها من مجرد فكرة إلى شخصية تشبه من نلتقيهم يوميا. يلعب مرور الزمن دورا مهما في السرد، ويعلمك كيف تبنى الدراما – بالأساس – على الصبر وتراكم التفاصيل الصغيرة، وكيف يمكن للأمل كفكرة أن يتسرب داخل الحكاية ويؤثر فيها ويحركها دون خطاب مباشر أو شعارات. “شوشانك” يدرب الذائقة على متابعة التفاصيل، وفهم أثر الزمن على تشكيل معنى الحياة.

مشهد من فيلم سينما باراديسو (آي إم دي بي)
2- فورست غامب
يمثل فيلم “فورست غامب” (Forrest Gump) الصادر عام 1994، للمخرج روبرت زيميكيس، مثال واضح على قدرة السينما على المزج بين الحكاية الشخصية والتحولات المجتمعية الكبرى. فمن خلال شخصية بسيطة، يستعرض زيميكيس تاريخ المجتمع الأميركي على مدى عقود، بالتوازي مع رحلة بطله الإنسانية. يعتمد الفيلم على سرد سلس وتقنيات بصرية تخدم الفكرة الأساسية، مؤكد أن الفيلم الشعبي لا يعني بالضرورة عمل استهلاكي أو سطحي، بل يمكن أن يكون مدخل ذكي لسرد التاريخ من زاوية إنسانية مؤثرة.
3- عرض ترومان
ينقلك فيلم “عرض ترومان” (The Truman Show) الصادر عام 1998، للمخرج بيتر وير، إلى مستوى مختلف من الوعي، إذ يطرح أسئلة جوهرية حول الإعلام والواقع والحرية الشخصية. وعلى الرغم من حبكته الواضحة وإيقاعه المريح، فإنه يقدم فكرة فلسفية معقدة بلغة سينمائية مفهومة. مع هذا الفيلم، يبدأ المشاهد في إدراك أن السينما ليست مجرد مرآة للواقع، بل أداة لنقده، وأن الصورة يمكن أن تكون وسيلة للسيطرة وكشفها في آن واحد.
4- سينما باراديسو
يقدم فيلم “سينما باراديسو” (Cinema Paradiso) الصادر عام 1988، للمخرج الإيطالي جوزيبي تورناتوري، مدخل ملهم لفهم العلاقة العميقة بين السينما والذاكرة والحنين. يحكي الفيلم قصة صبي نشأ داخل قاعة عرض سينمائي، وعاش طفولته وصباه بين شريط العرض والمقاعد الخالية. وبأسلوب يوازي ما فعله زيميكيس في “فورست غامب”، يسرد تورناتوري تاريخ السينما بالتوازي مع تاريخ بطله، ليؤكد أن الأفلام ليست مجرد حكايات، بل جزء من الذاكرة الجماعية، قادرة على استدعاء مشاعر الطفولة وشحنات ثقافية مشتركة.
5- الطفيلي
يمثل فيلم “الطفيلي” (Parasite) الصادر عام 2019، للمخرج الكوري الجنوبي بونغ جون-هو، نموذج معاصر لتوظيف السينما في خدمة فكرة اجتماعية واضحة. يتنقل المخرج بسلاسة بين الكوميديا السوداء والإثارة والدراما، كاشف عن قبح الفوارق الطبقية الحادة. ويقدم الفيلم درسا مهما مفاده أن السينما قادرة على أن تكون ممتعة وناقدة في الوقت نفسه، دون اللجوء إلى خطاب مباشر أو وعظ ثقيل.

مشهد من فيلم الاب الروحي (آي ام دي بي)
6- الأب الروحي
بعد 5 أفلام، يمكنك التوقف قليلا عند المحطة السادسة مع فيلم “الأب الروحي” (The Godfather) الصادر عام 1972، للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، حيث ينتقل المشاهد إلى مستوى أعمق من الفهم. تدور الأحداث حول عائلة تنتمي لعالم المافيا، لكن كوبولا لا يكتفي بسرد حكاية جريمة، بل يقدم تأملا في مفاهيم الولاء والسلطة والتحول الأخلاقي. الفيلم تدريب ممتع على قراءة ما خلف الصورة، واكتشاف الطبقات الخفية في السرد، كما يقدم العائلة بوصفها مجازا لطبقة سياسية كاملة، إلى جانب درس مهم في دور الموسيقى في بناء المعنى وتعميق التأثير.
7- 12 رجلا غاضبا
يبدو فيلم “12 رجلا غاضبا” (12 Angry Men)، للمخرج سيدني لوميت، كحلقة وصل واضحة بين المسرح والسينما، إذ يعتمد بشكل شبه كامل على الحوار والصراع الفكري داخل مساحة محدودة. لا أكشن (Action) صاخبا هنا ولا مؤثرات بصرية لافتة، بل أفكار متعارضة، ونص محكم، وإدارة دقيقة للإيقاع، وتحريك ذكي للكاميرا. يعلمنا الفيلم أن فهم السينما يبدأ أحيانا من الإصغاء، وأن الصورة يمكن أن تكون قوية حتى في أبسط أشكالها.
8- الحياة جميلة
في فيلم “الحياة جميلة” (Life Is Beautiful) الصادر عام 1997، للمخرج روبرتو بينيني، يظهر توازن دقيق بين المأساة والحس الإنساني، من خلال أسلوب سينمائي يمزج الحزن بالكوميديا. هنا لا يصبح الأسلوب خيارا جماليا فحسب، بل موقفا أخلاقيا من التاريخ والذاكرة. يعلمنا بينيني أن السينما قادرة على الاقتراب من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ، دون مباشرة أو استغلال، بطرق إنسانية غير متوقعة.
9- المخطوفة
يفتح فيلم “المخطوفة” (Spirited Away) الصادر عام 2001، للمخرج الياباني هاياو ميازاكي، الباب على مصراعيه لفهم الرسوم المتحركة بوصفها لغة سينمائية مكتملة. يخلق ميازاكي عالما ثريا بالرموز، ويستخدم الخيال أداة لفهم الواقع والهوية والتحول. يقدم الفيلم درسا أساسيا في قراءة الرمز البصري، واكتشاف أشكال سرد غير تقليدية، تثبت أن الرسوم المتحركة ليست موجهة للأطفال فقط.
10- سائق التاكسي
في نهاية القائمة، يأتي فيلم “سائق التاكسي” (Taxi Driver) الصادر عام 1976، للمخرج مارتن سكورسيزي، بوصفه خطوة أساسية نحو سينما أكثر تركيبا وتعقيدا. يرسم سكورسيزي صورة قاتمة للعزلة والعنف في المدينة الحديثة، من خلال شخصية مضطربة نفسيا. يعلمنا الفيلم كيف نقرأ الفرد باعتباره نتاجا لمجتمعه، وكيف يمكن للسينما أن تكون صادمة وناقدة، دون أن تتحول إلى تمجيد للعنف
تهدف هذه القائمة الأولية إلى تدريب العين على الفهم، والتعرف على مفردات لغة السينما، بما يجعل المشاهد أكثر قدرة على الاستمتاع والتحليل. كما تساعد على التعامل مع السينما التجريبية بوصفها تجارب ثقافية قابلة للفهم ضمن سياقاتها، لا مجرد أعمال نخبوية مغلقة.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الأجنبية
*********
المصادر:
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية


