أبو الدراما السورية ( زيناتي قدسية ) وهو ممثل فلسطيني وسوري ومخرج وكاتب مسرحي ترك بصمة واضحة في المسرح الجاد والتجريبي.

زيناتي قدسية ( أبو الدراما ):

يُعد زيناتي قدسية أحد أبرز رواد المسرح السوري المعاصر، وهو ممثل ومخرج وكاتب مسرحي ترك بصمة واضحة في المسرح الجاد والتجريبي، واشتهر بشكل خاص بأعمال المونودراما (مسرح الممثل الواحد)، حتى لُقّب بـ “فنان المونودراما”.

النشأة والبدايات:
وُلد عام 1948 في قرية إجزم بقضاء حيفا في فلسطين، بالتزامن مع أحداث النكبة الفلسطينية.
انتقل إلى سورية واستقر في دمشق، حيث بدأ مسيرته الفنية.
يروي زيناتي قدسية أن علاقته بالفن بدأت من خلال النحت والديكور المسرحي، قبل أن يقف على خشبة المسرح للمرة الأولى عام 1967، وهي تجربة غيّرت مسار حياته بالكامل.

مسيرته المسرحية:
بدأ نشاطه الاحترافي في المسرح الجامعي، ثم انضم عام 1971 إلى فرقة المسرح الجامعي المركزية في سورية، واستمر فيها أربع سنوات، قبل أن ينتقل إلى مسرح الهواة، حيث عمل ممثلاً ومخرجاً ومعداً للنصوص.

ومن أبرز محطات حياته المهنية:
أسهم عام 1977 في تأسيس المسرح التجريبي.
أصبح عضواً في نقابة الفنانين السوريين عام 1978.
انضم إلى المسرح القومي عام 1980.
عمل مديراً فنياً لفرقة مسرح العمال.
كان عضواً في فرقة المختبر المسرحي.
ترأس لجان تحكيم في مهرجانات مسرحية عربية وسورية.
شارك في مهرجانات مسرحية عربية ودولية.
عُيّن عام 2002 مديراً للمسرح التجريبي.

ثنائيه مع ممدوح عدوان:
شكّل مع الكاتب السوري الراحل ممدوح عدوان واحداً من أهم الثنائيات المسرحية في سورية خلال ثمانينيات القرن العشرين.
وقد قدما أعمالاً اتسمت بالجرأة الفكرية والبعد الإنساني، وتحولت إلى علامة بارزة في تاريخ المسرح السوري، ومن أشهرها:
حال الدنيا.
القيامة.
الزبال.
كما قدم أعمالاً مستوحاة من نصوص كبار الأدباء، مثل:
شيء من غسان عن نصوص غسان كنفاني.
الطيراوي.
إكليل الدم المقتبسة من أعمال جبران خليل جبران والحلاج.

أسلوبه الفني:
تميّز زيناتي قدسية بأسلوب يجمع بين:
الأداء المسرحي الكلاسيكي.
العمق الفكري.
الرمزية.
الاعتماد على طاقة الممثل وحضوره أكثر من الديكور والإبهار البصري.
كما أولى اهتماماً كبيراً للمسرح الذي يناقش قضايا الإنسان والهوية والحرية، وظلت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في معظم أعماله.

المونودراما:
يُعد من أبرز رواد المونودراما في سورية والعالم العربي، إذ استطاع أن يقدم عروضاً كاملة يؤديها ممثل واحد، معتمداً على:
قوة النص.
الأداء الجسدي والصوتي.
التواصل المباشر مع الجمهور.
الاقتصاد في الديكور والوسائل المسرحية.
ولهذا ارتبط اسمه بهذا النوع المسرحي لعقود طويلة.

في الدراما التلفزيونية والسينما:
إلى جانب المسرح، شارك في عشرات الأعمال التلفزيونية والسينمائية، ومن أبرزها:
عز الدين قسام.
الدخيلة.
طرائف أبي دلامة.
حنظلة أبو ريحانة.
عودة الفارس.
جواد الليل.
البواسل.
البحث عن صلاح الدين.
آخر الفرسان.
الظاهر بيبرس.
خالد بن الوليد.
عنترة.
صراع على الرمال.
الحسن والحسين.
بواب الريح.
امرأة من رماد.
باب الحارة (الجزء الثامن).
هارون الرشيد.
مقامات العشق.

القضية الفلسطينية:
رغم استقراره في سورية، بقيت فلسطين محوراً أساسياً في مشروعه الفني. فقد قدّم عدداً من الأعمال التي تناولت:
النكبة.
الهوية الفلسطينية.
المقاومة.
المنفى.
معاناة الإنسان الفلسطيني.
وكان يرى أن المسرح وسيلة للحفاظ على الذاكرة الوطنية والإنسانية.

التكريم:
نال زيناتي قدسية تكريمات عديدة خلال مسيرته، واحتفى به الوسط المسرحي السوري والعربي بوصفه أحد أهم الفنانين الذين حافظوا على قيمة المسرح الفكري، كما كرّمه المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق تقديراً لمسيرته الطويلة وإسهاماته في تطوير المسرح السوري.

أثره الفني:
يمثل زيناتي قدسية نموذج الفنان المسرحي المثقف الذي جمع بين التمثيل والإخراج والكتابة والإعداد، وأسهم في تأسيس تجارب مسرحية ما تزال تُدرّس وتناقش حتى اليوم، خاصة في مجالات المسرح التجريبي والمونودراما.
وقد امتدت مسيرته لأكثر من أربعة عقود، وأسهم خلالها في تكوين أجيال من المسرحيين السوريين والعرب، وظل اسمه مرتبطاً بالمسرح الجاد الذي يجمع بين الإبداع الفني والالتزام بالقضايا الإنسانية.

أخر المقالات

منكم وإليكم