يواصل المصمم الفلسطيني: زيد الفاروقي،إستكشاف العلاقة بين الموضة والهوية الثقافية، ليحوّل رموز عربية إلى أزياء معاصرة.من البطيخ إلى الدلّة والعقال.

من البطيخ إلى الدلّة والعقال.. مصمم فلسطيني يحوّل رموز عربية إلى أزياء معاصرة
قدّم المصمم الفلسطيني زيد الفاروقي مجموعة جديدة من البروشات مستوحاة من الرموز العربية.Credit: Nima Mirahmadi

(CNN)–

في وقت يتزايد فيه حضور الرموز التراثية والحرف التقليدية في أعمال مصممي الأزياء العرب، يواصل المصمم الفلسطيني زيد الفاروقي استكشاف العلاقة بين الموضة والهوية الثقافية من خلال تصاميم تستند إلى عناصر من التاريخ والتراث العربي.

من البطيخ إلى الدلّة والعقال.. مصمم فلسطيني يحوّل رموز عربية إلى أزياء معاصرة

 وكان أحدثها مجموعة من البروشات  المستوحاة من الدول العربية، في مشروع يسعى إلى تحويل الرموز الوطنية والثقافية إلى قطع فنية قابلة للارتداء.

لا يرى الفاروقي نفسه مصمم أزياء بالمعنى التقليدي بقدر ما يعتبر نفسه “راوي قصص”، ويعزو ذلك إلى نشأته في عائلة ارتبطت بفن الحكاية، الأمر الذي صاغ خياله وطريقته في رؤية الأماكن، والأشخاص، واللحظات، والأزياء، لافتًا إلى أنّ خلفيته في الفنون الجميلة قادته إلى اعتماد الموضة لغةً للتعبير ووسيلةً لترجمة رؤيته للعالم من حوله.

تستمد لغة المصمم الإبداعية جذورها من العالم العربي بما يحمله من تراث وحرف وتاريخ.
تستمد لغة المصمم الإبداعية جذورها من العالم العربي بما يحمله من تراث وحرف وتاريخ.Credit: Nima Mirahmadi

وقال الفاروقي في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إن لغته الإبداعية تستمد جذورها من العالم العربي بما يحمله من تراث، وحرف، وتاريخ، مضيفًا أن كل قطعة يصممها تمثل محاولة لتكريم الجذور، وتعبر عن الواقع المعاصر.

وأوضح الفاروقي أن الفكرة بدأت من مجموعته الجديدة للبروشات المستوحاة من الدول العربية، لافتًا إلى أن الفكرة بدأت مع بروشات زهور مصنوعة بالكروشيه، استلهمها من صورة لجده الأكبر التُقطت في القدس مطلع القرن العشرين، حيث ظهر مرتديًا بروشًا زهريًا على بدلته، وهي صورة ظلت عالقة في ذهنه لسنوات.

وأوضح أن المشروع تطور لاحقًا ليشمل بروشات من الكريستال، ثم بروشات مستوحاة من البطيخ، قبل أن يتحول إلى فكرة أوسع تتمثل في تصميم مجموعة تمثل جميع الدول العربية، تقوم على منح كل دولة لغتها التصميمية الخاصة، وتجسيد هويتها، ورموزها، وروحها في قطعة واحدة قابلة للارتداء.

وأشار الفاروقي إلى أن المشروع لا يزال مستمرًا حتى اليوم، خاصة أن “كل دولة تستحق الوقت والعناية اللازمين لسرد قصتها كما يجب”. 

.يؤكّد الفاروقي أنّ المرجعيات ليست مجرد إضافات زخرفية، بل تمثل الأساس الذي تُبنى عليه التصاميم
.أكدّ الفاروقي أنّ المرجعيات ليست مجرد إضافات زخرفية، بل تمثل الأساس الذي تُبنى عليه التصاميمCredit: Nima Mirahmadi

وعن اختياره البروش كعنصر أساسي في المجموعة، قال الفاروقي إن هذه القطعة تحمل أهمية خاصة في الثقافة الشرقية، مضيفًا أن “البروش صغير الحجم، لكنه ليس صامتًا، ويُعتبر قريبًا من القلب، ويلحظه الناس منذ اللحظة الأولى، ويختزن رمزية كاملة تتعلق بالهوية، والأصول، والذكريات”.

وأوضح المصمم الفلسطيني أن الإلهام العربي حاضر في مختلف أعماله، سواء في العقال، أو البدلات، أو الأوشحة، أو الفساتين، أو أغطية الرأس، مؤكدًا أن هذه المرجعيات ليست مجرد إضافات زخرفية، بل تمثل الأساس الذي تُبنى عليه التصاميم، وأن كل قطعة تشكل مدخلًا إلى حوار أوسع حول الهوية وجمال الإرث الثقافي العربي.

تصالح الفاروقي مع فكرة أنّ قد لا يتمكن الجميع من فهم كل التفاصيل والرموز، غير أنّ ما يهمه هو تقديم الجمال
تصالح الفاروقي مع فكرة أنّ قد لا يتمكن الجميع من فهم كل التفاصيل والرموز، غير أنّ ما يهمه هو تقديم الجمالCredit: Nima Mirahmadi

أما التطريز ، فيعتبره لغة ثقافية قائمة بحد ذاتها في المنطقة العربية، وشكلًا من أشكال السرد القصصي، إذ يحمل في طياته حكايات عائلية، وهويات جغرافية، وتواريخ متوارثة عبر الأجيال، تتحول جميعها إلى نقوش مرئية قابلة للارتداء. وأضاف أن دمج التطريز اليدوي في التصاميم يمنح الناس فرصة لحمل ثقافتهم على أجسادهم، مشددًا على أن القطع المنفذة يدويًا بالكامل لا يمكن استنساخها أو تكرارها، وأنها ليست مجرد زينة بل “أرشيف حيّ لقصص من يرتديها”. 

كما تطرّق الفاروقي إلى وصول تصاميمه إلى حفل “ميت غالا” 2026م. حيث ارتدت الفنانة سمر حجازي إحدى إطلالاته. وأوضح أن التصميم تألف من كورسيه جلدي مرسوم يدويًا وتنورة من الشيفون، تخللتها عناصر من التطريز الفلسطيني المفكك البناء، وهو التطريز الذي نفذته حجازي بنفسها ووُزع في أنحاء التنورة.

وأشار إلى أنه من التفاصيل المفضلة لديه في تلك الإطلالة إعادة تقديم العقال، وهو غطاء الرأس الرجالي التقليدي، على شكل سوار يلتف حول الذراع.

الفنانة الفلسطينية -الكندية سمر حجازي بتصميم زيد الفاروقي في حفل "ميت غالا".
الفنانة الفلسطينية -الكندية سمر حجازي بتصميم زيد الفاروقي في حفل “ميت غالا”.Credit: Photo by Dimitrios Kambouris/Getty Images for The Met Museum/Vogue

وعن شعوره بالمسؤولية عند تقديم أعمال مستوحاة من الثقافة العربية على منصات عالمية، قال الفاروقي إنه تصالح مع فكرة أنّ قد لا يتمكن الجميع من فهم كل التفاصيل والرموز، غير أنّ ما يهمه هو تقديم الجمال، لأن الجمال لغة عالمية يفهمها الجميع بصرف النظر عن خلفياتهم، وأن المهتمين سيفهمون الرسالة، وأن العالم العربي سيتعرف إلى نفسه في هذه التصاميم.

ورأى الفاروقي أن المصممين العرب يحملون اليوم مسؤولية وامتيازًا في آنٍ واحد، يتمثلان في إيصال الصوت الجماعي للمنطقة إلى العالم، بما تنطوي عليه من غنى بالعراقة والحرفية. 

يعتبر التطريز لغة ثقافية قائمة بحد ذاتها في المنطقة العربية.
يعتبر التطريز لغة ثقافية قائمة بحد ذاتها في المنطقة العربية.Credit: Nima Mirahmadi

وأضاف أن الصراعات السياسية مفروضة على شعوب المنطقة، لكنها لا تختزل هويتها بالكامل، موضحًا أنه في الوقت الذي تستحق فيه هذه الصراعات أن تُروى وتُشهد، فإن أعمال المصممين قادرة على تسليط الضوء عليها من دون أن تتحول إلى الرواية الوحيدة. 

وقال: “نحن نصرّ على إبراز الجمال، وعلى أن يُنظر إلينا بكل ثرائنا، لا بوصفنا مجرد صراع، بل بوصفنا صورة لحضارة وشعوب تعيش هذه اللحظة من التاريخ”.

المصادر:
موقع : CNN العربية
موقع : هي  https://www.hiamag.com
موقع : مواقع اجنبية+ فيس بوك
موقع:إيليت فوتو آرت https://elitephotoart.net

أخر المقالات

منكم وإليكم