أب حنون… وقا.تل متسلسل
بدأت الأحداث مع القا.تل دينيس ريدر، الذي وُلد عام 1945 في ولاية كنساس بالولايات المتحدة الأمريكية.
نشأ في منزل متواضع في المدينة نفسها التي سيرتكب فيها جر.ائمه البشعة مستقبلًا، وكانت أسرته متوسطة الدخل، وكان والده ووالدته متفاهمين. بدأ تكوّن شخصيته المنحر.فة في مرحلة المراهقة، وتحديدًا في سن الثالثة عشرة. ففي هذا العمر يمر معظم المراهقين بتخيلات جن.سية وأوهام غير ناضجة، إلا أن الأمر لدى دينيس كان مختلفًا وأكثر تطرفًا، إذ كانت تخيلاته أكثر حد.ة وغرابة في تفاصيلها.
خلال مراهقته ظهرت تصرفات غير طبيعية، من بينها ع.نفه الشديد تجاه الحيوانات، حيث كان يقوم بخ.نق قطط وكلاب الجيران وربطها من أعنا.قها، إلى أن اختفت قطة إحدى الجارات، وبعد أسبوع عُثر عليها مشنو.قة ومعلقة على شجرة.
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان يعذ.ب نفسه بطرق غريبة لأسباب مجهولة، إذ كان يكمم فمه ويغطي عينيه ويق.يد يديه وقدميه، ثم يلف الحبا.ل حول جسده وير.بط نفسه في شجرة، وكان يستمر حتى يصل إلى مرحلة الاختنا.ق وعدم القدرة على التنفس، ثم يق.طع الح.بل ويس.قط أرضًا. كانت هذه التصرفات مؤشرًا واضحًا على شخصيته غير السوية، خاصة أنه استخدم الأساليب ذاتها لاحقًا في تعذ.يب وق.تل ضحا.ياه.
كما كان يقص صور الممثلات الإبا.حيات من المجلات، ويلف الخيوط والحبا.ل حول أعنا.قهن وأجسا.دهن ويع.لق الصور في غرفته وكأنهن مشنو.قات، في محاولة لإيهام نفسه بالسيطرة والتحكم، ثم كان يحر.ق تلك الصور لاحقًا.
رغم كل هذه السلوكيات، ظل الجانب المظلم من شخصيته خفيًا، إذ كان يظهر أمام أهله وجيرانه بمظهر المراهق والابن المثالي. التحق بالكنيسة الكبرى في بلدته، وهناك تعرّف على زوجته التي كانت تعمل في محل الوجبات الخفيفة التابع للكنيسة، وتزوجا سريعًا بعد قصة حب مباركة من الكنيسة.
لم يستمر هذا الاستقرار طويلًا، ففي عام 1973، وكان دينيس يبلغ من العمر 28 عامًا، ارتكب أول جر.يمة ق.تل له. كانت عائلة أوتيرو، جيرانه، أول ضحا.ياه. ففي إحدى الليالي، وبعد أن تأكد من نوم زوجته، اقت.حم منزل الجيران عن طريق ك.سر نافذة، وق.تل جميع أفراد الأسرة.
كان في المكان طفلتان؛ إحداهما في الحادية عشرة من عمرها، والأخرى في التاسعة. أجبرهما (دينيس) على مشاهدة والدتهما وهو يخن.قها حتى المو.ت أمام أعينهما. كانت الطفلتان تصر.خان: «امي لا تتركينا، امي نحبك»، لكن صرا.خهما تلاشى، ولا حياة لمن تنادي.
ومع شدة بكاء الطفلة الصغرى، خشي أن يجذب صوتها انتباه الجيران، فقام بخن.قها بيديه أمام أختها. ثم اتجه إلى الطفلة الكبرى، ذات الأحد عشر عاما، فأخذها وعل.قها على ماسورة، وقام بتجر.يدها من ملا.بسها تماما.
في تلك اللحظة، وكانت الطفلة واسمها (جوسي) في الحادية عشرة من عمرها، سألته سؤالها الاخير: «ماذا ستفعل بي يا عمو؟» فاجابها (دينيس): ( لا تقلقي يا صغيرتي، ستلتحقين ببقية عائلتك في الجنة، فأنا لن اتركك وحيده , لست قاسي القلب هكذا ).
ثم خن.قها واغت.صب جث.تها بعد مو.تها، واحتفظ بملا بسها الدا.خلية كتذكار لأول جر.يمة في حياته.
بعد ارتكابه للجر.يمة، عاد إلى منزله بهدوء، استحم وارتدى ملابسه وذهب إلى الكنيسة في موعد عمله المعتاد دون أن يشعر بأي ذنب.
وبعد عدة أشهر خطط لجر.يمته الثانية، حيث راقب طالبة جامعية تُدعى كاثرين كانت تعيش مع شقيقها، فاقتحم المنزل وخن.قها، وكاد أن يغت.صبها لولا دخول شقيقها بعد سماعه أصواتًا مريبة. أط.لق دينيس النا.ر عليه معتقدًا أنه قت.له، لكنه نجا ووصف ملامح المها.جم للشرطة، مؤكدًا أن عينيه كانتا عيني قا.تل.
في تلك الفترة، كانت زوجته باولا حاملًا في طفلهما الأول، فقرر دينيس توثيق جر.ائمه وصناعة أسطورة لنفسه، واختار لقب BTK، اختصارًا لعبارة Bind, Torture, Kill، أي ربط، تعذ.يب، ق.تل. كتب رسالة شرح فيها تفاصيل ق.تل عائلة أوتيرو ووضعها داخل كتاب في مكتبة الكنيسة، ثم اتصل بالصحافة ليخبرهم بمكانها، معلنًا أنها مجرد البداية وأن على المدينة الانتظار.
توقف مؤقتًا عن الق.تل بعد معرفة حمل زوجته، لكنه عاد لنشاطه الإجر.امي لاحقًا، فارتكب عدة جر.ائم أخرى، من بينها ق.تل شيرلي فيان عام 1977 واغتصا.بها بينما كان ابنها الصغير يشاهد ما يحدث. إذ كان يرى والدته وهي تخ.نق وتغت.صب حتى المو.ت من خلال فتحة الباب عند موضع المفتاح، عاجزا عن الفهم او الا.ستغاثة.
كتب قصيدة باسمها تركها في المنزل، وكتب فيها (لاتصر.خي, فقط استلقي على الأريكه واستمتعي وفكري في وجهي كأخر وجه ترينه قبل وفا.تك)، وقرأت زوجته القصيدة وشكت فيه لكنها لم تجرؤ على مواجهته.
في اليوم التالي لصدور خبر الض.حية في الجريدة، قام (دينيس) بوضع علامة واضحة حول الخبر. لاحظت زوجته تلك العلامة، وربطت بين الأحداث في ذهنها، لكنها في الوقت نفسه لم تجرؤ على سؤاله عن شيء. كل ما قالته له حينها جملة واحدة فقط، حملت من الدلالة أكثر مما تحتمل الكلمات: «انت تتحدث مثل القا.تل (BTK)».
لم تفتح زوجته الصندوق الغامض الموجود في خزانته، ذلك الصندوق الذي كان يحتوي على مقتنيات الضحا.يا من ملا.بس دا.خلية ومجوهرات، إضافة إلى صور له وهو يرتدي تلك الملابس ويعيد تمثيل الخ.نق بنفسه.
أدت ازدواجية شخصيته إلى تأخير القبض عليه لمدة ثلاثين عامًا. ق.تل جارته مارين هيدج، وكان يطمئن أسرته عليها كل صباح وهو في طريقه إلى الكنيسة. كما ق.تل فيكي ويجيرل أمام طفلها الرضيع بنفس طريقته المعهوده, قام بخ.نقها ثم اغتصا.بها.
وفي عام 1991، ق.تل الجدة دولوريس ديفيس، وصور الجر.يمة، ثم ألقى بج.ثتها من فوق جسر احتفالًا بجر.يمته العاشرة.
ظل بعدها هادئًا لمدة 13 عامًا، ثم عاد للظهور عام 2004 بإرسال رسائل وصور وملفات PDF. لكن التكنولوجيا فض.حته، حيث تم تتبع الرسائل إلى جهاز الكنيسة، وتحديدًا جهاز دينيس.
في عام 2005، تم القبض عليه، واعترف بكل شيء بكل فخر. في المحكمة، حين سأله القاضي عن سبب التقاطه تلك الصور، جاء ردّه صادما؛ إذ قال انه اراد الاحتفاظ بتلك الملابس ليعيد في خياله تمثيل يوم الق.تل، ويستحضر تفاصيل الجر.يمة مرة اخرى، مكررا مشاهدها بشعور من اللذة والاستمتاع.
وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد لمدة 175 عامًا دون إمكانية الإفراج المشروط. وعندما سأله القاضي عن سبب ارتكابه لهذه الجر.ائم، ضحك وقال بسخرية: «ربما كنت ممسوسًا من الشيطان»…
والاغرب من ذلك ان ابناءه الثلاثة كانوا يؤكدون باستمرار انهم لم يشكوا في والدهم يوما واحدا. بل على العكس تماما، وصفوه دائما بانه اب حنون، عطوف، قريب منهم، وداعم لهم في كل تفاصيل حياتهم. وكان، بحسب روايتهم، ملتزما بالتقاليد المسيحية، حريصا على مظاهر التدين، حتى انه كان يحرص يوميا على تحية جارته (مارين هيدج) البالغة من العمر 53 عاما، اثناء توجهه صباحا الى الكنيسة.
ولم يكن اي منهم يعلم ان تلك المرأة نفسها كانت في ذلك الوقت الض.حية الثامنة، وان من قت.لها خ.نقا لم يكن سوى والدهم. الاكثر رعبا انهم في اليوم نفسه الذي انتشر فيه خبر مق.تلها، كان يطمئنهم بهدوء، مؤكدا لهم انهم في امان، وان لا خطر يهددهم، وانه سيحميهم من ذلك القا.تل المجهول. ولم يخطر ببالهم لحظة واحدة انهم يعيشون تحت سقف واحد مع القا.تل نفسه، وان الشر الذي يخشونه كان اقرب اليهم مما يتخيلون…
#مجلة إيليت فوتو أرت


