عندما تصل لحوالي منتصف المسافة على الطريق الدولية بين “طرطوس” و”اللاذقية”، أي إلى جسر بانياس، وعندما تولي ظهرك لبحر بانياس آخذاً طريق “القدموس” الذي يبدأ صعوده للتو، وبعد مسافة لن تطول كثيراً سيأخذ هذا الطريق سفح سلسلة جبالٍ طويلة… وإذا ما اقتربت فلابد لإغواء المشهد من أن يُغريك بالوقوف على حافة الطريق لتشاهد ما صار معروفاً بمعجزة الطبيعة التي تشتهر بها “طرطوس”،وهي #وادي_جهنم.
يقع “وادي جهنم” ما بين بلدات (الدي/جارة الوادي/ الدويلية/باب النور) في محافظة “طرطوس” وسمي أيضاً “وادي الهنيدي”
صحيح أن الذاكرة المحلية روجت لأسماء عشرات الوديان في المدونات والمرويات العربية على مر الدهور. غير أن الوادي الأكثر إثارة طول الوقت كان “وادي جهنم”، لما للتنافر بين المفردتين من جهة، ولغموضهما من جهة ثانية، ولتوقع عشرات المفاجآت مما يُمكن أن تُصدم به.
الأولى “جهنم” لكثرة ما تمّ الوعيد بها.
والثانية “الوادي” لسحره، ولتوقع الكثير من الاكتشافات لمن يسلك الوديان.
وادي جهنم اسم تكرر ترديده لأكثر من مكان، وفي أكثر من بلدٍ عربي، منها ثلاثة متجاورة هي: لبنان، فلسطين، وسوريا، وكذلك في اليمن، وفي روسيا أيضاً، وجميعها تقريباً تمّ إلصاق “جهنم” بالوادي، وغالباً ما تقاطعت أسباب التسمية في الكثير من التفاصيل، لعلّ أبرزها:
الانحدار الشديد، بحيث يبدو الوادي سحيقاً بصورة مخيفة وخطورة المسالك على أكتاف الجبال، ولدرجة يُمكن تخيل جهنم مجسدة أمام مرأى العين.
يُضاف إلى هذه الحالة من الميل الشديد؛ ندرة الطرقات ووعورة الدروب المؤدية إلى الوادي، وسماع أصوات غامضة مصدرها الوادي؛ أصوات تأتي كصراخ، أو أنين، أو غناء، وغير ذلك.
والوادي كما هو معروف، الذي هو فالق بين جبلين، أو بين سلسلة من الجبال المتصلة، تضيق، أو تتسع حسب حالتين: (شاهق الجبل) و(سحيق الوادي) .
وهذا الاسم الذي كثُرت أسباب إطلاقه على هذه الجغرافيا في (محافظة طرطوس)، يبدو أنه كان غير ذلك في الزمن القديم، لكن غموض الاسم “الجديد” والإثارة التي تكتنفه، كان أن طغى على كل أسمائه السابقة.
في الحقيقة حتى اليوم ليس من رواية أكيدة تثبت متى تمّ إطلاق هذه التسمية على هذا الوادي ذي المساحة الهائلة بين (القدموس/وبانياس)، حيث تنتشر الكثير من الضيع الناعسة على جنباته تماماً كحارسات يغلب عليهن النوم والدعة.
و..لعلّ أقرب أسباب التسمية تعود لزمن حديث خلال النصف الأول من القرن العشرين -على ما يروي أغلب أهالي القرى هنا- فالمعروف عن أولى الثورات التي قامت ضد الاستعمار الفرنسي لسوريا، حيث كان الثوار يتحصنون لحاميات العدو ودورياته على أكتاف الجبال ويُحاصروها في عمق الوادي، مستفيدين مما وفرته الطبيعة كقوة مضافة.
تميز وادي جهنم بعمقه الشديد الذي يزيد على /700/ متر وزاوية انحدار حوالي /70/ درجة، وتنتشر على سفوحه غابة عملاقة من أشجار الغار، السنديان، البلوط وبمساحة تزيد عن /600/ دونم.
واعتاد السياح زيارته في فصل الصيف للتمتع بقدرة الخالق وتكويناته الساحرة والتى أصبحت مضرب مثل للجميع، والتمتع بهذا الجمال الذي ذاع صيته في الشرق والغرب، وعند المرور من هناك تجد الكثير من الناس يقفون ليلتقطوا الصور بجانب هذه الطبيعة الجميلة.
استثمرت أراضي الوادي من قبل أجدادنا بالزراعة رغم صعوبة الوصول إليها وانحداراتها الكبيرة، ومع هذه الصعوبة تجد الغنى والخصوبة حيث تزرع أشجار الكرم “العنب، الزيتون” في أغلب “حواكيره” التي لا تزيد عن الأمتار، مع العلم أن الوادي لا يرى الماء إلا في فصل الشتاء نتيجة تجمع مياه الأمطار فيه.
شام الروح
#سوريون #syrianslive#مجلة ايليت فوتو ارت.


