علم الميمياء هو علم خفيّ ودقيق، لا يشتغل على المادة ولا على الطاقة المباشرة، بل على المعنى.هو العلم الذي يدرس كيف تتحول الفكرة إلى سلوك، والسلوك إلى نمط، والنمط إلى مصير.تاريخيًا، الميمياء ليست علمًا حديثًا كما يُظن، بل جذورها ضاربة في أقدم الحضارات.مارسها كهنة مصر القديمة عبر الرموز والهيروغليفيا، حيث لم تكن الصورة تشرح الواقع، بل تصنعه في وعي المتلقي.واستخدمها كهنة بابل في الأساطير المؤسسة، والفلاسفة الإغريق مثل أفلاطون حين تحدث عن عالم المُثل وصناعة الإدراك عبر القصص والحوارات.وفي العصور الوسطى، ظهرت الميمياء بشكل خفي داخل المدارس الباطنية، حيث استُخدمت الرموز، الأمثال، والقصص الدينية لإعادة تشكيل وعي الجماهير دون صدام مباشر.أما في العصر الحديث، فقد أُعيدت صياغتها علميًا على يد مفكرين مثل ريتشارد دوكنز عندما صاغ مصطلح Meme، موضحًا كيف تنتقل الأفكار مثل الجينات، تتكاثر، تتحور، وتتنافس داخل العقول.لكن الميمياء لم تبق في الكتب…مارسها صناع الأيديولوجيات، الإعلام، الأنظمة، والإعلانات، وكل من فهم أن السيطرة لا تكون بالقوة، بل بالمعنى.كل شعار، قصة وطنية، خوف جماعي، أو حلم مزروع… هو تطبيق ميميائي بامتياز.الميمياء لا تسأل: ماذا تفعل؟بل تسأل: أي فكرة تعيش من خلالك؟ولهذا، أخطر ما في الميمياء…أن الإنسان قد يظن نفسه حرًا، بينما هو يتحرك وفق برمجيات رمزية لم يخترها.❓السؤال الوجودي هنا:هل تعيش أفكارك… أم أن أفكارًا مت تعيش بك # العالم ليس ماديا فقط # مجلة ايليت فوتو ارت


