هل الزمن فعليا بالشكل الذي نعرفه ..احدى اهم معضلة بالفيزياء هي الزمن وقياسه.

ماذا لو لم يكن الزمن موجوداً أصلاً – بالشكل الذي نعرفه؟

يتعلق أحد أكثر الأسئلة إثارة للدهشة في الفيزياء الحديثة بأمر نعيشه كل يوم: الزمن.
تخيل أنك تنظر إلى ساعة.
تمر ثانية. ثم أخرى. وبينما تقرأ هذه السطور، تتقدم في العمر قليلاً.
بالنسبة لنا، من البديهي تماماً أن الزمن يستمر في التدفق بلا توقف.
لكن الفيزياء الحديثة تطرح سؤالاً مذهلاً:
ماذا لو لم تكن هناك “ساعة كونية” تدق باستمرار في أعمق مستويات الكون؟
كونٌ بلا ساعة؟
لقد أثبت ألبرت أينشتاين بالفعل أن الزمن لا يمر بنفس الوتيرة للجميع.
فمن يتحرك بسرعة هائلة أو يتواجد في مجال جاذبية قوي، قد يقيس الزمن بشكل مختلف عن شخص آخر في ظروف مغايرة.
هذا ليس خيالاً علمياً؛ فقد تم تأكيد هذه التأثيرات تجريبياً، ويجب أخذها في الحسبان، على سبيل المثال، عند التعامل مع أقمار نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).
غير أن ميكانيكا الكم تقودنا إلى احتمال أكثر غرابة.
يحاول الفيزيائيون منذ عقود الربط بين نظرية الجاذبية لأينشتاين وميكانيكا الكم.
وخلال ذلك، يواجهون مشكلة.
ففي صياغة رياضية هامة لما يُعرف بـ “الجاذبية الكمية” – وتحديداً في معادلة “ويلر-ديويت” (Wheeler-DeWitt) – لا يظهر المتغير الزمني الخارجي المألوف بشكل صريح.
تصف هذه المعادلة حالة كمية دون وجود ساعة عادية تعمل في الخلفية.
ولكن كيف يمكن ذلك؟
ففي النهاية، الكواكب تتحرك، والنجوم تولد وتفنى، والبشر يولدون وينمون ويتقدمون في العمر.
ربما ينشأ الزمن فقط من خلال التغير
هنا تبدأ فكرة رائعة.
فكر في الساعة.
ما الذي تفعله الساعة في الواقع؟
إنها تحصي التغيرات المنتظمة.
البندول يتأرجح. تتذبذب بلورة الكوارتز؛ إذ توفر الذرات ترددات اهتزازية دقيقة للغاية.
نحن نقارن هذه العمليات بتغيرات أخرى ونطلق على النتيجة اسم “قياس الزمن”.
لذا، تبحث بعض المقاربات في الفيزياء النظرية فيما إذا كان يمكن تفسير الزمن الذي نعيشه انطلاقاً من العلاقات بين العمليات الفيزيائية.
ربما لا يمثل الزمن في هذه النماذج ذلك المسرح الأساسي الذي تجري عليه كل الأحداث.
وربما ينشأ مفهومنا المألوف عن الزمن من بنية فيزيائية أعمق.
تماماً كما أن جزيء الماء الواحد لا يتصف بكونه “مبللاً”، في حين أن تجمع العديد من جزيئات الماء معاً يُنتج خصائص السائل.
هذا مجرد تشبيه، وليس دليلاً قاطعاً.
هل يعني هذا أن الزمن مجرد وهم؟
لا.
فكون المعادلة الأساسية لا تتضمن متغيراً زمنياً خارجياً، لا يعني تلقائياً أن الزمن أو التغيرات تفتقر إلى المعنى.
نحن نعلم أن الساعات تُظهر فروقاً زمنية قابلة للقياس، وأن العمليات الفيزيائية تحدث بالفعل.
لكن ما لم نفهمه تماماً بعد هو ما إذا كان الزمن نفسه يُعد جزءاً من المكونات الأساسية للواقع.
تُعد فكرة “الزمن الناشئ” (أو المنبثق) احتمالاً علمياً يخضع لدراسة جادة، لكنها ليست -حتى الآن- تفسيراً مؤكداً تجريبياً لكوننا.
وهذا بالضبط ما يجعل السؤال مثيراً للاهتمام.
ربما لا يكون الزمن مجرد شيء يمضي وينقضي في الكون؛ بل ربما يكون شيئاً لا يمكن فهمه إلا من خلال العلاقات الفيزيائية القائمة داخل الكون.
وهنا يطرح سؤال يهمنا جميعاً:
لو لم تكن هناك ساعات ولا تقاويم ولا بشر… هل كان الزمن سيمضي رغم ذلك؟
المصادر:
Claus Kiefer (2012): Quantum Gravity, 3. Auflage, Oxford University Press, insbesondere Kapitel 5: „Quantum geometrodynamics“.

Stanford Encyclopedia of Philosophy: Quantum Gravity, Abschnitte „Problem of Time“ und „Tim

#عالم المعرفة#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم