تخيل أن نقطة واحدة من هذا السائل مسحت دماغ دكتورة في الكيمياء خلية وراء خلية، وقتلتها خلال عشرة أشهر من دون أن تشعر.
في سنة 1996، كانت دكتورة الكيمياء كارين – وهي خبيرة بالمعادن السامة – تعمل في مختبرها على مادة اسمها “ثنائي ميثيل الزئبق”. وبالغلط، نزلت نقطة واحدة من هذا السائل على القفازات التي كانت ترتديها.
طبعاً كارين فوراً خلعت القفازات ونظفت المكان وغيرت ملابسها، ثم عادت لاحقاً لعملها.
في ذلك الوقت، لم يكن أحد يعرف أن هذه المادة هي مادة خارقة، استطاعت اختراق القفازات التي كانت ترتديها كارين، ودخلت إلى دمها ووصلت إلى دماغها.
المشكلة أن كارين ظلت خمسة أشهر بعد الحادثة من دون أن تشعر بشيء ومن دون أي أعراض، لكن المادة كانت من الداخل تدمر لها دماغها خلية وراء خلية.
وبعد 5 أشهر ،بدأت الأعراض تظهر، وأصبح لدى كارين صعوبة في المشي والتوازن، وصارت تنسى كلمات بسيطة.
عندما أجروا لها فحص دم، كانت المفاجأة أن نسبة الزئبق في دمها 4000 ضعف الحد الطبيعي.
المشكلة أن الزئبق كان قد دخل إلى أنسجة الدماغ، ولهذا خلال أسابيع لم تعد كارين قادرة على المشي، السمع، الكلام، أو الرؤية.
بعد ذلك دخلت في حالة غيبوبة، ودماغها تحلل بالكامل. وبعد عشرة أشهر من الحادثة توفيت كارين. ومنذ ذلك الوقت، أصبحت كل مختبرات العالم تستخدم “قفازات مصفحة” عندما يتعاملون مع مثل هذه المواد.
# مجلة إيليت فوتو آرت


