انخفاض الحديد والمغذيات الأخرى في غذاء العصر الحاضر
مقدمة:
أصبح من غير الممكن الحديث عن نسب مكونات غذائية، بما فيها الحديد، في الأغذية المختلفة، خاصة منها الخضروات Vegetables والفاكهة Fruits، اعتماداً على دراسات قديمة. فالتطور الكبير في أساليب زراعتها، والذي اتجه عموماً نحو جعلها قابلة للتسويق التجاري بشكل أفضل، أدى للأسف إلى انحدار عام General Decline تقريباً في نسب العناصر المغذية Nutrients من فيتامينات Vitamins ومعادن Minerals وغيرها.
تقول معطيات جمعتها وزارة الزراعة الأمريكية، أن الخضار والفاكهة صغيرة الحجم، قد نقص محتواها من الحديد والكالسيوم Calcium والفوسفور Phosphorus (من المعادن) ومن الريبوفلافين Riboflavin (B2) والفيتامين ج VitaminC (من الفيتامينات) والبروتينات Proteins، عن قيم هذا المحتوى في عام 1950م.
وقد بدأ العلماء في ملاحظة هذا التغير في الثمانينات من القرن الماضي، وبدأت تجرى وتنشر دراسات علمية، كان أبرزها ما نشرته جامعة تكساس في أوستن Austin.
وقد دلت دراسة مقارنة بين محتوى كل من السبانخ والشمام من العناصر المغذية في عامي 1950م و 1999م، فوجد كمتوسط أن المحتوى قد تناقص بالشكل التالي:
- الحديد: تناقص بنسبة 21.7% في السبانخ و 69.1% في الشمام
- الفيتامين ج: تناقص بنسبة 58.7% في السبانخ و 24.9% في الشمام
- الفوسفور: تناقص بنسبة 22.8% في السبانخ و 37.6% في الشمام
- الفيتامين ب2 (الريبوفلافين): تناقص بنسبة 17.8% في السبانخ و 70.0% في الشمام
- الكالسيوم تناقص بنسبة 6.0% في السبانخ و 62.0% في الشمام
علينا إذن أن نعلم أن السبانخ التي تغسل وتقطع وتعلب في أكياس لتباع في المحلات الكبيرة، وحتى تلك التي تشتريها دون تعليب أو من المزارع، ليست مثل تلك التي طبختها لك جدتك وأنت صغير.
قائمة أغذية كبيرة في انحدار:
كثرت الدراسات العلمية التي تناولت الانحدار في محتوى المكونات المغذية في العقود الأخيرة لتشمل معظم الأغذية المهمة، خصوصاً تلك التي جرى عليها تغييرات في النبات وثماره. وهناك الآن قائمة طويلة من الخضار والفاكهة التي أظهرت تحاليلها تناقصاً في المكونات المغذية بما فيها الحديد، تشمل الملفوف Cabbage، والشمام Cantaloupe، والجزر Carrots، والقنبيط (الزهرة) Cauliflwer، والسلق Collard Greens، والخيار Cucumber، وأنواع الشمام Melons and Cantaloupe، والخردل الأخضر Mustard Greens، والبصل Oinions، والفجل Radishes، والراوند Rhubarb، والفراولة Strawberries، والبندورة (الطماطم) Tomatoes، واللفت Turnips، وأوراق اللفت Turnip Greens.
وأكثر من الحديد يلاحظ في كثير من نغس الأغذية السابقة نقص في محتوى الفيتامين ج Vitamin C. ولذلك أهمية كبيرة إضافية لأن هذا الفيتامين له دور ظاهر في امتصاص الجسم Body Absorption لحديد هذه الأغذية. وقد لوحظ أن البندورة (الطماطم) والشمام، وهي أغذية شعبية غنية بالفيتامين ج، قد انخفض فيها محتوى الفيتامين بشكل ظاهر إلى جانب تناقص الحديد، مما يجعل مكافحة عوز الحديد Iron Deficiency عن طريق الغذاء أكثر صعوبة.
ما هو سبب هذا الانحدار في المحتوى؟
تجرى دراسات موسعة للتحقق من الأسباب المحتملة لانحدار المحتوى المغذي في الأغذية، وهي نضوب التربة Soil Depletion، والتغير في البذور Seeds.
- نضوب التربة:
يعد نضوب التربة تفسيراً قهرياً أو أكيداً لانحدار المغذيات. وتقوم فكرة ذلك أن المزارعين الكبار من التجار الباحثين عن الربح، يعتمدون على الأسمدة Fertiliers التي تعتمد على محتويات النتروجين Nitrogen والفوسفور Phosphorus والبوتاسيوم Potassium، بدلاً من الطيف الكامل لمغذيات التربة. وفقد قاد هذا إلى فقر في التربة.
ينتج عن التربة الفقيرة نقص في المغذيات. ويستطيع المزارع العادي أن يرى الارتباط بين صحة التربة وإنتاجية مزرعته. يعتبر هذا التفسير مقنعاً، لكن الباحثين يقولون أنه حتى البروتين (من النتروجين) والفوسفور قد نقصا في المحاصيل، مع أنهما يستخدمان في الأسمدة التجارية.
- نوع البذور:
يبدو أن اللوم يعود إلى زراعة محاصيل تجارية موجهة نحو محصول وافر ونباتات مقاومة لمبيدات الأعشاب Pesticides. وعندما توجه الزراعة نحو هدف معين مثل المردود Yield، فإن بقية عناصر العملية الزراعية قد مثل المحتوى المغذي ستعاني. ويعطي الباحثون مثالاً على ذلك البروكولي Broccoli.
فالبروكولي التجارية الحالية الموجودة في الأسواق هي غالباً من النوع ذو الرأس كبير الحجم، بينما البروكولي القديم المتوارث Heirloom Broccoli ذو رأس صغير. والمشكلة هي أن الرأس الصغير أو الكبير يحتوي نفس الكمية تقريباً من الكالسيوم أو الحديد مثلاً. وهذا يعني أن علينا أن نأكل وزناً أكبر من البروكولي التجاري حتى نحصل على ما يقدمه وزن معين من البروكولي القديم. أي أن اللقمة من البروكولي التجاري تقدم من المواد المغذية مقداراً أقل من لقمة البروكولي القديم.
ليس هناك من حل لهذا الإشكال إلا البحث عن مصادر للأغذية القديمة المتوارثة مما اعتدت تناولها، كالمزارع المتخصصة، أو محاولة زرعها في منزلك إن أمكن، باحثاً عن أفضل البذور، ومحاولاً استخدام التربة الأكثر خصوبة. فإضافة للمحتوى، ستقدم لك هذه الأغذية نكهة ألذ ومظهراً أجمل.
#الكيمياء_والدواء #حديد_الجسم_مجلة ايليت فوتو ارت.


