تُعد مقارنة الأحجام هذه دقيقة وواقعية، لكن الحقيقة الأكثر إثارة للدهشة هي تلك التي لا تشير إليها الصورة على الإطلاق: فهذه النجوم الثلاثة ليست قريبة من بعضها البعض في الفضاء الفعلي.
يُعتبر نجم “النظام” (Alnilam) بالفعل الأكبر والأكثر سطوعاً بين النجوم الثلاثة؛ فهو نجم عملاق فائق أزرق اللون، يبلغ نصف قطره حوالي 32 ضعف نصف قطر الشمس، وتتراوح درجة سطوعه بين 375 ألفاً ونصف مليون ضعف سطوع الشمس، وذلك حسب التقدير المُستخدم. أما نجما “النطاق” (Alnitak) و”المنطقة” (Mintaka) فهما أصغر حجماً، لكنهما يظلان هائلين وفقاً لأي معيار عادي؛ إذ يُصنّف كلاهما ضمن النجوم العملاقة الزرقاء التي تفوق شمسنا بمراحل من حيث الحجم والكتلة. لذا، فإن مقارنة الأحجام بحد ذاتها تبدو دقيقة إلى حد كبير.
وهنا تكمن المعلومة الجديرة بالذكر: فعلى الرغم من أنها تبدو من الأرض وكأنها تشكّل صفاً متساوياً ومرتباً تماماً، إلا أن هذه النجوم الثلاثة تقع على مسافات متفاوتة للغاية عنا. يقع نجم “النطاق” على بعد 740 سنة ضوئية تقريباً، ويقع نجم “المنطقة” على بعد 690 سنة ضوئية تقريباً (أي أنهما قريبان نسبياً من بعضهما)، في حين يقع نجم “النظام” على مسافة أبعد بثلاثة أضعاف تقريباً، إذ يبعد حوالي 2000 سنة ضوئية. وهذا يعني أن “الحزام” ليس حزاماً حقيقياً في الفضاء ثلاثي الأبعاد، بل هو مجرد وهم بصري ناتج بالكامل عن زاوية رؤيتنا لها من الأرض. ولو أمكنك الانتقال جانباً والنظر إلى هذه النجوم الثلاثة من اتجاه مختلف تماماً، فلن تراها مصطفة في خط مستقيم إطلاقاً؛ نظراً لأنها متباعدة عن بعضها البعض بمئات السنين الضوئية في الفضاء الفعلي.
ومن الجدير بالمعرفة أيضاً أن نجمي “النطاق” و”المنطقة” ليسا نجمين منفردين؛ فنجم “النطاق” هو في الواقع نظام نجمي ثلاثي، بينما يُعد نجم “المنطقة” جزءاً من نظام نجمي متعدد المكونات وأكبر حجماً؛ لذا فإن ما يبدو لنا في السماء كنقاط ضوئية فردية ثلاث، هو في الحقيقة مجموعة من النجوم المتعددة التي تبدو متقاربة بسبب المسافة الشاسعة ومحدودية قدرة العين البشرية على الرؤية.
#مجلة ايليت فوتو ارت


