مهن انقرضت من شوارع المدينة ..صندوق الفرجة

.

.
♻📮♻ صندوق الفرجة في حلب ♻📮♻
📦عجايبك عجايب يازمن📦
🔷🔶🔷🔶🔷♻🔷🔶🔷🔶🔷

🔹منذ سنوات طويلة اختفت مهنة صاحب “صندوق الفرجة” من حواري وأزقة المدن السورية، ذلك الرجل الذي كان يحمل على ظهره صندوقاً خشبياً مستطيلاً يحوي عجائب الصور وغرائب القصص ويسير في الشارع أو ينصب كرسياً صغيراً في إحدى الساحات منادياً الأطفال نداءات شعبية طريفة بصوت أجش ولكنه صوت يبعث على الدهشة في عالم الصغار.

🔹لقد أتت رياح التطور واستغنى العصر باختراعاته الكبيرة كالتلفاز والسينما والفيديو والستالايت عن هذه المهنة الجميلة..

🔹 دارت عجلات الحياة سريعاً فتجاوزت هذه المهنة وأهملتها وخلفتها لعوامل الزمن الجاحد والزوايا المهملة في متاحف التقاليد الشعبية رغم أن مؤرخي الفن المعاصرين يعتبرون “صندوق الفرجة” هو الأب الشرعي للسينما التي احتُفل بذكرى ولادتها المائة منذ أكثرمن عقد من الزمن وظل صندوق الفرجة المسكين قابعاً وحيداً في زوايا الإهمال ينتظر من يحتفل بموته أو ينفض عنه غبار النسيان.

💲💸كانت العملة نادرة و”الفرنك” عزيزاً وكان معظم الصغار يأخذون “خرجياتهم” بيضة أو مكيالاً من القمح أوالذرة يشترون بها حاجياتهم أو ينتظرون “صندوق الفرجة” يُنزل صاحب الصندوق أعجوبته عن ظهره، يضع مقعداً خشبياً أمامها كمقاعد المقاهي أوالمدارس، فيهرع الصبية إليه جماعات وفرادى يصطفون على المقعد متدافعين، ويحتضن كل واحد منهم دائرة زجاجية “يفرغ” فيها عينيه. تُكَّبر له الصور التي ينظر إليها، وشريط الصور الثابتة بألوانها الزاهية اللمَّاعة يبدلها صاحب الصندوق بخفة ورشاقة معلقاً على كل صورة لـ “عنترة أو عبلة أو الزير سالم أوالملك سيف بن ذي يزن أوالظاهر بيبرس أوحمزة البهلوان أوعلي الزيبق”:

        تعا تفرج يا سلام؟ على "عبلة أم سنان"
        تعا تفرج، تعا شوف، هادا "عنتر" بزمانو
               🏇كان راكب على حصانو🎠

         بدور 👧.. قاعدة جوا سبع بحور⛄🌊
       الأركيلة⏳ كهرمان والتخت من ريش نعام
               شوف حبيبي .كمان وكمان🎎
            🎀🎊عالم ملون عالتمام🎊🎀

📷لا تزال تلك الصور على حالها في الخاطر، كأنها راسية في مرافىء الزمان القديم لا تغادر شواطىء الذاكرة… لا السينما ولا الفيديو ولا أطباق الدش استطاعت أن تمحو ذلك الشريط السحري من الخاطر، لكنها استطاعت أن تحيل “صندوق الفرجة” على المعاش لتنقرض تلك المهنة التي فتحت الطريق أمام الرؤية السينمائية المتحركة وليدة هذا العصر العجيب الغريب كـ “صندوق الفرجة” ذاته. ولا يعُرف على وجه الدقة الأصل التاريخي لهذه التظاهرة ولكن يبدو أن ظهورها قد بدأ في أواخر القرن التاسع عشر- عصر اكتشاف الطباعة الملونة- إذ أن صندوق الدنيا يعتمد بشكل رئيسي على الصور المطبوعة والملون🎦🔲يتألف صندوق الدنيا من صندوق كبير يرتكز على ثلاثة أرجل يحمل على الظهر وله فتحات بلورية (أربعة إلى ستة) يشاهد من خلالها صورملونة ملفوفة على لولب يدوي يدوَّره صاحب الصندوق فتتوالى الصور منمقة بحيث تتفق مع ما يرويه من قصص سرداً أوغناءً مرتجلاً تارة معيداً ما حفظه عن أسلافه تارة أخرى.
♻ وتعا تفرج يا سلام♻
# الموسوعة التاريخية لحلب وادابها

مجلة ليليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم