ساندانس السينمائي يودع مؤسسه و يخطط للانتقال لتخفيف الضريبة
اسامة عبد الكريم ــ مجلة« سومر» السينمائية قبل أيام اختتم مهرجان ساندانس السينمائي الدولي، وكانت مدينة بارك سيتي في ولاية يوتا تبدو هادئة، إلا أن الترقب كان ملموساً في كل زاوية من شارع مين ستريت. منذ انطلاقه قبل 41 عاماً، شكّل المهرجان منصة حيوية لصناع الأفلام المستقلين، محوّلًا وجه المدينة إلى مركز سينمائي عالمي، لكن هذه الدورة حملت نظرة مختلفة بعد رحيل مؤسسه الممثل والمخرج روبرت ريدفورد، الذي أسس المعهد عام 1981 لدعم السينما المستقلة، محافظاً على روح التمرد والابتكار بعيداً عن صخب هوليوود.وبمناسبة انطلاق المهرجان هذا العام، رفع الجميع القبعات تحيةً لروبرت ريدفورد، الذي وافته المنية عن عمر 89 عاماً في سبتمبر الماضي. فقد جسّد ريدفورد روح الاستقلالية والتمرد السينمائي، وأسهم في تحويل مهرجان ساندانس إلى منبر عالمي للأصوات الجديدة والمبدعين المستقلين. وكانت هذه التحية الرمزية لحظة تكريم وإجلال لمسيرته التي لم تقتصر على تقديم منصة للسينما المستقلة فحسب، بل أسهمت أيضاً في رسم ملامح صناعة السينما الحديثة ودعم صناع الأفلام الشباب على امتداد عقود.ومع التغيرات العميقة في صناعة السينما، من صعود البث الرقمي إلى الإضرابات العمالية والدمج بين الاستوديوهات الكبرى، أصبح الحصول على مشتري للأفلام المستقلة تحدياً أكبر. وهنا تكمن أهمية ساندانس، ليس فقط كمنصة لعرض الأفلام، بل كفضاء لابتكار أشكال جديدة من السرد السينمائي، وإطلاق مواهب مثل كلوي زهاو وريان كوغلر وبول توماس أندرسون الذين بدأوا رحلتهم على خشبته.التحرك المرتقب للمهرجان إلى مدينة بولدر في 2027 يعكس تحولًا استراتيجياً. القرار لم يكن عشوائياً، بل جاء بدافع الحوافز الضريبية التي قدمتها الولاية بقيمة 70 مليون دولار، مما يوضح كيف أصبحت العوامل المالية والجغرافية جزءاً لا يتجزأ من صناعة السينما المستقلة. فالمدينة الجديدة توفر مساحات أكبر وأفضل وصولًا، مع الحفاظ على هوية المهرجان الجبلية، بينما كانت بارك سيتي في الأصل مجموعة منتجعات فاخرة تكلف صُنّاع الأفلام ثروة للإقامة فيها.إلى جانب المكان، يسلط التوجه الجديد الضوء على استدامة التمويل والابتكار، عبر شراكات مع شركات مثل رولكس لدعم مختبر كتابة السيناريو، وهو ما يضمن استمرار التمثيل الحقيقي للأصوات المستقلة. وسط هذه التحولات، يبقى السؤال المحوري: كيف يمكن للجيل الجديد من صُنّاع الأفلام مواجهة تحديات التمويل والتوزيع، مع الحفاظ على روح الاستقلالية والتمرد التي أرساها ريدفورد؟ الجواب يبدو مرتبطاً بالمرونة، الابتكار، والقدرة على خلق جمهور جديد قادر على الاحتفاء بالفيلم المستقل بعيدًا عن قيود السوق التقليد# مجلة سومر السينمائية# سينما العالم # مجلة ايليت فوتو ارت


