يقول احد الرحالة في رحلته لانكلترا وفرنسا في القرن التاسع عشر:
” وعامة الإنكليز يطبخون طعامهم بلا ملح، وإنما يُملحونه عند الأكل، ويُكثرون من اﻷبازير [التوابل] منتهى الإكثار، ولا سيما الفلفل والخردل، فإن أحدهم ليضع في صحفته ملعقة من كل منهما. والفلاحون يأكلون الحلواء قبل الطبيخ فهم في هذه كالتُرك، ويشربون الحليب بالملح والفلفل، وبعضهم يخلط الدقيق بقليل من السكر ويأكله، وقد دعاني بعضهم إلى أن أشرب معه القهوة وكان يأكل معها فجلًا ورشادًا فعرض عليَّ فأبيت فتعجب من ذلك … ومن العجيب أنهم لا يعافون أكل اللحم المنتن وغيره، فإن الأرنب والغزال لا يأكلونهما إلا بعد خنقهما بنحو ثلاثين يومًا، وقد دُعيت غير مرة إلى موائد الموسرين، وشممت فيها رائحة جَخَر الأرنب [نتانته] .. وكذا الفراخ والطيور لا يطبخونها إلا بعد خنقها بأيام … وشكوت ذات يوم لمخدومة طول استمراري على صنف واحد من الطعام فأرسلت إليَّ خادمها في اليوم القابل يقول: سيدتي تدعوك إلى الغداء، فلما توجهت قالت لي: “إني سمعتك بالأمس تشكو من الطعام فصنعت لك ما يعجبك” فلما هيئَت المائدة قدم عليها أرنب بآذانه وذنبه وإذا به منتن ذفر يملأ ذفره الخياشيم، فتعوذت بالله وقلت ما قال ذلك الظريف: “إن عُمر هذا الحيوان بعد موته أطول منه في حياته”
من كتاب / كشف المخبأ عن فنون أوروبا.
للكاتب _أحمد فارس الشدياق
# مجلة إيليت فوتو آرت


