ملحمة جلجامش هي أقدم ملحمة شعرية في التاريخ، كتبت باللغة المسمارية على ألواح طينية في بلاد ما بين النهرين.

… قصة الطوفان في ملحمة جلجامش ملحمة جلجامش هي أقدم ملحمة شعرية في التاريخ، كتبت باللغة المسمارية على ألواح طينية في بلاد ما بين النهرين (العراق حاليًا). تروي قصة جلجامش، الملك الأسطوري لمدينة أوروك، وسعيه الخالد للخلود…. ظهور قصة الطوفان …تظهر قصة الطوفان في اللوح الحادي عشر من الملحمة، عندما يقرر جلجامش البحث عن “أوتنابشتم” (أو أتراحاسيس في روايات أخرى)، وهو الإنسان الوحيد الذي منحته الآلهة الخلود. يأمل جلجامش في معرفة سر خلوده…. حكاية أوتنابشتم …يخبر أوتنابشتم جلجامش بقصته، وهي قصة الطوفان العظيم … ،،، قرار الآلهة: قررت مجموعة من الآلهة، بقيادة الإله إنليل، إرسال طوفان عظيم لإبادة الجنس البشري بسبب ضجيجهم وكثرة عددهم مما أزعج الآلهة وأقلق نومهم.،،، تحذير سرّي: لكن الإله “إيا” (إله الحكمة والماء)، الذي كان معارضًا لهذا القرار، اختار أوتنابشتم (الذي كان ملكًا تقيًا في مدينة شوريباك) وحذره سرًا من الكارثة القادمة. لم يخبره إيا مباشرة، بل تكلم معه من خلال حائط القصب (أو في حلم)، ناصحاً إياه ببناء سفينة ضخمة.،،، بناء السفينة: أعطى إيا أوتنابشتم مواصفات دقيقة للسفينة: أن تكون مربعة الشكل، متعددة الطوابق، ومقاومة للماء بالقار والزفت. أمره أن يجمع فيها “بذرة كل المخلوقات الحية” من الحيوانات والطيور، بالإضافة إلى عائلته وحرفيين مختارين.،،، حدوث الطوفان: عندما اكتملت السفينة، هطل المطر الغزير واستمر لستة أيام وست ليال، ارتفعت فيها المياه بشكل مرعب حتى غطت كل شيء،وصلت لقمم الجبال. دمر الطوفان كل أشكال الحياة على الأرض.،،، توقف الطوفان واستكشاف الأرض: في اليوم السابع هدأت العاصفة، واستقرت السفينة على جبل “نصير” (أو نيموش في بعض الترجمات). ليتأكد من انحسار المياه، أطلق أوتنابشتم طيورًا: بدأ بحمامة فعادت، ثم سنونوة فعادت، وأخيرًا أطلق غرابًا الذي لم يعد، مما يعني أن الأرض أصبحت جافة وظهرت اليابسة.،،، تقديم القربان: عند خروجه، قدم أوتنابشتم قربانًا للآلهة. تجمعت الآلهة حول رائحة القربان الشهية وهي تتضور جوعًا (لأن البشر كانوا يقدمون لهم القرابين وقد انقطعت). شعر الإله إنليل بالغضب لاكتشافه أن هناك ناجين، لكن الإله إيا وبخهُ على قسوته وضرورة معاقبة البشر بشكل جماعي. في النهاية، كافأوا أوتنابشتم وزوجته بمنحهم الخالدين وأسكنوهما “في مصب الأنهار”.هذه القصة هي التي جعلت أوتنابشتم خالدًا، وأدرك جلجامش أن خلوده لن يتكرر، فعاد إلى أوروك خائب الأمل لكنه أكثر حكمة.،،، ثانيًا: قصة طوفان نوح في الديانات الإبراهيميةقصة طوفان نوح مذكورة في التوراة، وتتفق في الخطوط العريضة:… سبب الطوفان:** كان الطوفان عقابًا إلهيًا من الله لقوم نوح الذين كانوا يعبدون الأصنام ويكفرون به، رغم سنوات طويلة من دعوة نوح لهم.،،، وحي الله لنوح: (( أوحى الله )) لنبيّه نوح عليه السلام بأنه سيُرسل طوفانًا عظيمًا ليهلك الذين لم يصدقوا نوح ، وأمره ببناء سفينة (الفلك).،،، بناء السفينة: أعطى الله نوحًا تعليمات بناء السفينة، والتي كانت كبيرة ذات ألواح ودسر ومتعددة الطوابق ومقاومة للماء وبدأ نوح في بناء السفينة وسط سخرية قومه ،،، ركوب السفينة: عندما تفجرت عيون الأرض وانسكبت السماء بماء منهمر، أمر الله نوحًا أن يحمل في السفينة من كل نوع من الحيوانات زوجين (ذكر وأنثى)، بالإضافة إلى أهله (ما عدا زوجته وابنه الكافر حسب القرآن، أو كل أهله حسب التوراة) والمؤمنين القلائل معه.،،، تيهان السفينة: حملت السفينة وارتفعت على الموج العظيم، وغرق كل من بقي على الأرض من اللذين لم يصدقوا ،،، استقرار السفينة وجفاف الأرض: بعد فترة، استقر الفلك على “جبل أرارات” (حسب التوراة). أمر الله الأرض فابتلعت الماء، وأمر السماء فقلعت.،،، خروج نوح وبركة جديدة: خرج نوح ومن معه، وقدم قربانًا شاكرًا لله (في التوراة). ووعد الله نوحًا بعدم إهلاك الأرض مرة أخرى بطوفان، وجعل ذريته هم من يعمرون الأرض من جديد، وكانت هذه بداية لعهد جديد للبشرية.،،، أوجه التشابه بين القصتينرغم الفارق الزمني والثقافي والديني الكبير بين القصتين، توجد تشابهات مذهلة في الهيكل العام والتفاصيل:1. فكرة الطوفان الكوني: الفكرة المركزية في القصتين هي حدوث طوفان مروع أرسله الإله/الآلهة لإبادة الجنس البشري كعقاب جماعي.2. تحذير البطل المختار: في كلا القصتين، يتم تحذير بطل القصة (أوتنابشتم / نوح) بشكل مباشر من الإله/الآلهة بالكارثة القادمة بسبب صلاحه وتقواه.3. بناء سفينة ضخمة: كلا البطلين يتلقى أوامر إلهية ببناء سفينة/فلك ضخم ومتين لإنقاذ نفسه ومجموعة مختارة.4. إنقاذ عائلة البطل والكائنات الحية: يتم إنقاذ عائلة البطل الأساسية، بالإضافة إلى مجموعة من الحيوانات والطيور (بذرة الحياة) للحفاظ على استمرارية الحياة على الأرض.5. تفاصيل الاستكشاف: في كلا القصتين، يتم إطلاق طيور (حمامة، غراب، إلخ) بعد انحسار الماء للتأكد من جفاف الأرض والعثور على مكان آمن.6. تقديم القربان: بعد النجاة من الطوفان، يقدم البطل قربانًا شاكرًا للإله/الآلهة على نجاته.7. بركة ونهاية جديدة: ينتهي الحدث بمنح بركة أو عهد جديد. ففي ملحمة جلجامش، يحصل أوتنابشتم على الخلود، وفي قصة نوح، يعقد الله عهدا مع البشرية بعدم إعادة الطوفان. الخلاصةالتشابه بين القصتين بهذا الشكل سوف أدع تحليله لذوي العقول التحليلية التي تعرف ماهية النقد دون انحياز عاطفي للموروث الديني … # المثقفون السوريون.# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم