مقال مهم ل د.عصام العسيري في الملحق الثقافي صحيفة الصباح حول،الفنان والأكاديمي د. قيس عيسى

مقالي في الملحق الثقافي لصحيفة الصباح هذا اليوم الفنان والأكاديمي د. قيس عيسى الهوية البَصَرية ليست تزييناً للمكان، بل تمثيل لفلسفته ورؤيته للعالم.حبيب السامرحين ينتمي الفنان إلى جيل يشتغل على الفن بوصفه خطاباً معرفياً لا مجرّد ممارسة بصَرية، ويقدّم مشروعاً فنيا وفلسفياً متواصلا، يرى فيه العمل الفني كائنًا إبستيميًا يُنتج معرفة، ويعيد مساءلة مفاهيم العنف، الحرب، الذاكرة، والعدالة، بعيدًا عن المباشرة التعبيرية أو الخطاب العاطفي، هنا تتجسد حالة الفن الناضج ويتجلى أكثر في دراساته ومشاريع كتبه التي من أبرزها: «العمل الفني كائن إبستيمي» و*«الجمالية المعاصرة: من الجواب إلى التساؤل المستمر»، ويسعى من خلالها إلى إعادة تعريف وظيفة الفن بوصفه قوة فكرية وثقافية قادرة على توسيع أفق التلقي وتغيير أنماط الوعي.شارك في معظم معارض جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، وأقام ثلاثة معارض شخصية، وله مشاركات جماعية متعددة، وحصل على عدد من الجوائز وشهادات التقدير. تتواشج أعماله التركيبية والمفاهيمية مع أسئلة الإنسان المعاصر، وتشتغل على تفكيك السرديات الجاهزة، وتحويل الفن إلى فعل كشف واعتراض أخلاقي.عن أهمية الهوية البصرية للمكان حدثنا الفنان والأكاديمي الدكتور قيس عيسى: الهوية البصرية ليست تزييناً للمكان، بل تمثيلاً لفلسفته ورؤيته للعالم. فالمكان بلا هوية بصرية واضحة يفقد ذاكرته الرمزية ويغدو حيّزاً عابراً. الهوية توحّد اللغة، وتنظم العلاقة بين المتلقي والفضاء، وتمنح المكان شخصية إدراكية. وفي المؤسسات الثقافية والفنية، لا تُعد الهوية ترفاً تصميمياً، بل خطاباً معرفياً صامتاً يسبق النص والكلام، ويؤسس لوعي بصري قادر على الاستمرار والتأثير.المسألة الكبرى الان التي يبحثها الفنان المعاصر اكبر من الهوية بل تكمن في تشخيصٌ أنطولوجي لوضع الفن نفسه في لحظة اهتزاز تاريخي ومعرفي. ويمكن قراءة هذا النص بوصفه بياناً فلسفياً عن انفصال الفن عن مرجعياته القديمة، لا عن مسؤوليته.يعتقد بأن عنوان اللوحة ليس شرحاً للعمل، بل عتبة مفاهيمية تُدخل المتلقي في أفق التفكير. فإذا شرح العنوان العمل ألغى دهشته، وإذا انفصل عنه تماماً فقد وظيفته. العنوان الجيد يعمل كمفتاح معرفي لا كترجمة بصرية، وهو ليس تابعاً للوحة بل جزء من نظامها الدلالي. في الفن المعاصر، يوسّع العنوان المعنى ولا يغلقه، ويقترح مسار قراءة دون فرضه، ويظل قابلاً للتأويل مثل العمل نفسه.تناول في حديثه عن الطريقة التي نجعل منها الفن حقل تفكير إبداعي وخطاباً معرفياً نوه على ذلك بقوله: لا يتحقق ذلك حين يُختزل الفن في التعبير أو الزخرفة البصرية، بل عندما يُعاد تأسيسه بوصفه فعلاً معرفياً قادراً على إنتاج الأسئلة، لا تقديم إجابات جاهزة. فالفن المعاصر لا ينقل المعنى بقدر ما يخلخل أنظمته، ويضع المتلقي في مواجهة منطقة تفكير جديدة. وحين يتحول العمل الفني إلى بنية اشتغال—قانون داخلي، ونظام علاقات، ومقترح معرفي—يغدو حقل تفكير إبداعي لا صورة للانفعال. هنا يصبح الفنان منتج معرفة حسّية–فكرية، ويغدو العمل وسيطاً إبستيمياً يشتغل بين الرؤية والمادة والسؤال.ويركز على أن الفن قوة مضادة لأنه يقف نِدّاً لما هو سائد، ومزدوجة لأنه يواجه في آنٍ واحد سلطة الشكل الجاهز وسلطة المعنى المُسبق. اشتغاله الأول تفكيكي، يعطّل القوالب البصرية والتقاليد الأسلوبية، أما اشتغاله الثاني فهو معرفي، يعيد تركيب الرؤية وفق منطق جديد. تتجلى تحولات هذه القوة حين ينتقل الفن من تمثيل الواقع إلى مساءلته، ومن الانفعال إلى البنية، ومن الموضوع إلى النظام. هنا لا يعارض الفن بالصوت العالي، بل بالاختراق الصامت وإعادة تعريف ما يُرى وكيف يُفكَّر فيه. وهل يمثل الفن نشاطاً بصرياً ونظاماً معرفياً؟ أكد ذلك بقوله: نعم، الفن نشاط بصري بقدر ما هو نظام معرفي. فالرؤية ليست محايدة، بل محمّلة ببُنى إدراك وفهم. أعمال مثل (غيرنيكا لبيكاسو) لا تشتغل بصرياً فقط، بل تُنتج معرفة حول الزمن، والتزامن، وتفكيك الجسد والفضاء. كذلك لم يكن التجريد الحديث هروباً من الواقع، بل تأسيساً لنظام تفكير بصري جديد. حين يتحرر الفن من المحاكاة، يتحول إلى مختبر معرفي يبتكر قوانينه الخاصة، ويمنح المتلقي تجربة تفكير عبر الصورة لا مجرد استهلاك جمالي. ويعرّج على المشهد الفني في البصرة والعراق كونه يمثل طاقة إنسانية وتجريبية واضحة، لكنه ما يزال في أغلبه عالقاً بين التعبير العاطفي والحنين السردي. القليل من التجارب اشتغل على الفن كنظام معرفي، بينما انشغل معظمها بالموضوع والحدث. الإشكال ليس في المضمون، بل في غياب البنية الفكرية التي تحوّل الموضوع إلى رؤية. لدينا تاريخ بصري غني، لكننا بحاجة إلى نقل الفن من ردّ الفعل إلى إنتاج السؤال، ومن تمثيل الألم إلى تفكيك أسبابه وبُناه، ليأخذ الفن العراقي مكانه الاقليمي.https://alsabaah.iq/uploads/public_files/2026-02/1770148469.pdf

من صفحةد.عصام عسيري# مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم