أنسنة الأشياء.. حين يمنح اللون صوتاً للجمال صحيفة الثورة السورية/ بالنسختين الورقية والالكترونية
/عبير علي
تتخذ الفنانة التشكيلية مفيدة الديوب من الألوان فضاءً لإعادة صياغة العلاقة بين الروح والمادة، وفي حديثها لـ “الثورة السورية” تقول: أعمل بأسلوب تعبيري يعتمد على اللون والتقنية بشكل أساسي، بإطار يبرز فيه اللون أحياناً صريحاً لبناء علاقات لونية منسجمة، وأقدم في أعمالي التي تحمل عنوان “حوار صامت” فكرة “أنسنة الأشياء”، أي إضفاء الروح على الأواني المرسومة لتظهر وكأنها شخصيات نابضة بالحياة.وتضيف شارحةً فلسفتها البصرية: “اللوحات بالإضافة إلى كونها تكوينات لأشخاص وأوانٍ، فهي تجسيد لحوار داخلي غير منطوق يظهر من خلال حركات العناصر، فالجماد في لوحاتي يشبه الإنسان في الكتلة والشكل، وهو ما يعكس الجدلية بين الحي والساكن، وبين المادة والروح”، وتؤكد أن عناصرها الصامتة تمتلك حضوراً طاغياً، حيث تتحول الوجوه المبهمة وحركات الأجساد إلى لغة بصرية تعكس الحالات النفسية للبشر من ألم وقلق وفرح، وتسقطها على الأواني التي لم تعد أدواتاً جامدة، بل أجساد لها ثقل معنوي وحسّي.وتصف هذه الحالة التبادلية: “أعبر باللون عن هذه الحالات الإنسانية ليصبح للجماد نطق خاص يشبه انفعالاتنا، حتى إن الإنسان في زمننا الحالي قد يكتسب جماداً داخلياً في مشاعره، فيتبادل الأدوار مع الأشياء”، مشيرةً إلى أن الحياة المادية للأواني توازي الحياة الروحية للبشر في أعمالها، حيث يقترب التضاد بين البوح والكتمان، وبين الداخل والخارج، ليذوب الفارق في لحظة الرسم.وتختم حديثها بالقول: “أرى الأشياء أثناء الرسم كأشخاص حقيقيين أمنحهم صفة الروح، وبالمقابل أرى كيف يتحول الإنسان أحياناً إلى شيء فاقد للمرونة، هو التوازي الذي أسعى لتحقيقه في لوحاتي لإبراز عمق الحوار بين المادة والروح”، وكانت الفنانة مفيدة الديوب قد شاركت بأعمالها ضمن معرض “فضاءات لونية” الذي أقيم في غاليري “الآرت هاوس”.# محلة ايليت فوتو ارت.


