جمال مدفون تحت الصخور..مغارة زيتا.. فرصة سياحية ضائعة في القصير
بالرغم ما تختزنه من جمال طبيعي نادر وتاريخ جيولوجي يعود إلى ملايين السنين، ما تزال مغارة زيتا في ريف القصير ، خارج خارطة الاستثمار السياحي، من دون خطة تنفيذية واضحة تعيدها إلى الواجهة كأحد أبرز المعالم الطبيعية في محافظة حمص. تقع المغارة على بعد 35 كيلومتراً غرب مدينة حمص، وعلى مسافة 15 كيلومتراً من الحدود اللبنانية، في عمق جبال القصير، وتشبه إلى حد كبيرمغارة جعيتا اللبنانية من حيث التكوين والجمال.وتمتد في باطن الأرض لنحو 150 متراً، وتضم تشكيلات من الصواعد والنوازل والأحجار الكلسية التي نحتتها الطبيعة عبر ملايين السنين بأشكال وألوان .وتشير دراسات جيوفيزيائية أجرتها الهيئة العامة للاستشعار عن بعد إلى أن عمر المغارة الجيولوجي يقدّر بنحو 60 مليون سنة، فيما ترفعه مصادر أخرى إلى قرابة 80 مليون سنة.وقد اكتُشفت صدفة عام 2005 أثناء تنفيذ شركة “الإنشاءات” أعمال تفجير لاستخراج الصخور اللازمة لبناء سد زيتا، حيث ظهرت فتحتها إلى السطح، إلا أن التفجيرات تسببت أيضاً بأضرار طالت أجزاء من تكويناتها الداخلية. مدير منطقة القصير حسن محب الدين أكد لـ”العروبة”إمكانية استثمار المغارة سياحياً نظراً لموقعها في منطقة سياحية وقربها من بحيرة وسد زيتا، إضافة إلى قيمتها الجمالية والعلمية.وأوضح أن الصواعد والنوازل فيها متصلة ببعضها، إلا أن بعضها تعرّض للتكسير، مشيراً إلى أن تمركز صخور كبيرة عند المدخل يصعّب عملية الدخول، ما يتطلب تدخلاً من الجهات المعنية في محافظة حمص والدفاع المدني لفتح المدخل ووضع خطة متكاملة لاستثمارها.ولفت إلى إعداد دراسة وافية حالياً بهدف تفعيل الموقع وإغناء المنطقة سياحياً. بدوره، بيّن رئيس بلدية بويضة غربية يوسف ديبو أن المغارة تقع في قرية بلوزة التابعة إدارياً لبلدية بويضة غربية (العقربية)، واكتُشفت خلال الأعمال الجارية لبناء سد زيتا عام 2005.وأكد أن مختصين صنفوها ضمن أجمل المغارات لندرة الصواعد والنوازل فيها، مشيراً إلى أن وفوداً رسمية زارتها سابقاً وتم الدخول إليها، إلا أن الوعود المتكررة بالاهتمام بها بقيت من دون تنفيذ، ليظل استثمارها السياحي مؤجلاً. وأضاف أن استمرار التفجيرات في المنطقة الجبلية أدى إلى تكسّر معظم الصواعد والنوازل وظهور تشوهات واضحة داخلها، موضحاً أنه في عام 2019 حاولت البلدية إعادة تسليط الضوء عليها، لكنها لم تلق استجابة، ما دفعها إلى إغلاق مدخلها قدر الإمكان حفاظاً عليها، داعياً إلى ترميمها وإحيائها بوصفها ثروة وطنية ومعْلماً سياحياً مميزاً. اليوم، تبدو مغارة زيتا أمام فرصة حقيقية للتحول إلى مقصد سياحي وعلمي متكامل، شرط المباشرة بأعمال الترميم والتأهيل، وتأمين مداخل ومسارات آمنة، وتعزيز عناصر السلامة، وإعداد تصميم إضاءة يبرز جمال التكوينات الطبيعية فيها،ومع إضافة مرافق خدمية مناسبة والاستفادة من قربها من سد زيتا، يمكن لهذا الموقع أن يشكل رافداً اقتصادياً مهماً ويسهم في تنشيط الحركة السياحية في المنطقة، بدل أن يبقى كنزاً طبيعياً مؤجلاً خلف الصخور .ر
ابتسام الحسن
مجلة ايليت فوتو ارت.


