كلمة “أوتروفيرت” مشتقةٌ من الجذرِ اللاتينيِّ “Otro” الذي يعني الآخر، واللاحقة “vert” التي تشيرُ إلى الاتجاهِ أو التوجهِ. هذا يعني أنَّ بوصلةَ هذا الكائنِ ليست موجهةً للداخلِ (Intro) دائماً، ولا للخارجِ (Extro) بشكلٍ مطلقٍ، بل هي موجهةٌ نحو “الآخرِ النوعيِّ”. الأوتروفيرت هو كائنٌ ارتباطيٌّ بامتياز، لكنَّ ارتباطَهُ مشروطٌ بجودةِ الوعيِ المقابلِ. إنه لا يستمدُ طاقتَهُ من الوحدةِ كالانطوائيِّ الصرفِ، ولا من الضجيجِ كالانفتاحيِّ التقليديِّ، بل يستمدُها من “اللقاء الحقيقي”. إذا غابَ هذا اللقاءُ، ينسحبُ الأوتروفيرت إلى صومعةِ ذاتِهِ، لا رغبةً في العزلةِ، بل حمايةً لروحِهِ من الاستنزافِ في أحاديثَ تافهةٍ.إنَّ محاولةَ فهم النفس البشرية في ضوءِ التصنيفاتِ التقليديةِ كالانطواءِ والانفتاحِ، تشبهُ محاولةَ حصرِ المحيطِ في زجاجةٍ صغيرةٍ؛ فهي محاولاتٌ قاصرةٌ عن إدراكِ التموجاتِ العميقةِ والتحولاتِ الزئبقيةِ التي تطرأُ على الكائنِ البشريِّ في مواجهةِ الوجودِ. لم أجدْ مصطلحاً يلامسُ جوهرَ “القلقِ الاجتماعيِّ الواعي” كما يفعلُ مصطلح “الأوتروفيرت” (Otrovert). هذا التوصيفُ ليس مجردَ إضافةٍ معجميةٍ، بل هو إعلانٌ عن نمطِ كينونةٍ يعيشُ على حافةِ التفاعلِ، حيثُ لا تُعرفُ الذاتُ من خلالِ خزانِ طاقتِها الداخليِّ فحسب، بل من خلالِ “الكيمياءِ الوجوديةِ” التي تخلقُها نظرةُ الآخر. إنَّ الأوتروفيرت هو الإنسانُ الذي يتأرجحُ بينَ العدمِ والفيضانِ، بينَ الصمتِ الذي يشبهُ القبرَ والحديثِ الذي يشبهُ النهرَ، بناءً على مَنْ يقفُ أمامَه.# عندما تفلسف الفيلسوف# مجلة ايليت فوتو ارت .


