منقول عن متحف المجاهد لولاية الجلفة : الذكرى الـ 65 لمعركة الكرمة واجريبيع ( معركة 48 ساعة) بجبل بوكحيل 17 و18 سبتمبر 1961 – 2026
هي المعركة التي أفشلت كل محاولات الاستعمار الفرنسي في فصل منطقة الصحراء عن باقي الوطن و’برهنت بقوة على شمولية الثورة وعدم التفريط في أي شبر من التراب الوطني، استعمل فيها الاستعمار الغاشم أسلحة مدججة بالآليات الحربية من أجل القضاء على المجاهدين.
”إن معركة جبل بوكحيل ذاع صيتها في الداخل والخارج وكتبت عنها صحف أجنبية شاهدة على تلك المقاومة الباسلة لدحر الاستعمار والرافضة لأي مساومة على صحراء التي هي جزء لا يتجزأ من الوطن” و”التأثير القوي” لتلك المعركة ”خاصة وأنها تزامنت مع اجراء المفاوضات بين الحكومة المؤقتة وفرنسا.”
الزمان : 17 /18 /سبتمبر1961
موقع المعركة:
المكان يسمى الكرمة واجريبيع و هو جزء من جبل بوكحيل التي هي بدو رها جزء من سلسلة الاطلس الصحراوي يحده شمالا جبيل ثامر قرب واد الشعير وجنوبا الصحراء الكبرى وشرقا عين الريش و غربا مسعد وفيض البطمة أي ثلاث ولايات حاليا بسكرة ومسيلة والجلفة.
وبالتقسيم النظامي للثورة فالمكان يقع بين قسمتي 56و57 ، والموقع هو عبارة عن جبال صخرية وترابية جرداء تمتاز بحاجز صخري طبيعي يعيق تقدم الآليات والدبابات .
قوات العدو:
حشود ضخمة من العساكر حوالي 12000 اثنا عشر الف عسكري معززة بقوات من الحلف الاطلسي ‘ ومدعمة
- ب250دبابات
- 40 طائرة مختلفة
- المدفعية الثقيلة البعيدة المدى من نوع هاون 60 و 80 ملم
أما قوات جيش التحرير فهي تتكون من : - 07 كتائب تحت قيادة سي محمد شعباني “قائد الولاية السادسة
- 20 مجاهدا على رأسهم الظابط علي شريف مسؤول الناحية الثانية
- 12 مجاهدا تحت قيادة المساعد العريف الاول بلقاسم مستاوي قسمة 53
- 50 مجاهدا تحت قيادة المساعد سي عبد الجبار بن مداني قسمة 54
- 70 مجاهدا تحت قيادة المساعد محمد كحلة قسمة 55
- 60 مجاهدا تحت قيادة المساعد علي قوجيل قسمة 56
- 70 مجاهدا تحت قيادة المساعد الاخذاري زيان قسمة 57
- 50 مجاهدا تحت قيادة المساعد محمد الهادي عبد السلام قسمة 58 ( استشهد في خندقه اثناء المعركة)
- 10 من المجاهدين من المنطقة الثالثة على رأسهم مخلوف بن قسيم
- 30 مجاهدا من الولاية على رأسهم محمد شعباني قائد الولاية و الملحق شبشوب و زوجته
- العدد الاجمالي حوالي 370 مجاهدا
سلاح جيش التحرير: - بنادق من نوع خماسي ألمان
- وخماسي أمريكان
- ورشاش ألمان
- رشاش ماط 49
- 07 رشاشات ثقيلة من نوع 24و30 ألمان و 30 أمريكان
- بنادق 86 عشاري أنجليزي
- قنابل متفجرة وقنابل النار
سير المعركة
كشفت دورية الحراسة ليلا حوالي الساعة الثانية عشرة ليلا أضواء تدل على اتجاهات القوافل العسكرية للعدو و تحركاته وبعد التحقق تأكد من أن هذه التحضيرات متجهة نحو موقع تمركز جيش التحرير بالكرمة . وقد ثبت لدى دورية الحراسة التي كانت تراقب هذه التحركات عدة أيام بان هذه الحشود آتية من الأغواط التي توجد بها أكبر ثكنة عسكرية للفيف الأجنبي . ومن أولاد جلال والجلفة ومسعد وعين الملح وبوسعادة وبسكرة وفيض البطمة وتقرت. وبعد أن طوق العدو الموقع بواسطة قواته.
نشبت المعركة على الساعة السابعة من صباح 17/سبتمبر 1961 حيث شرعت طائرات العدو الاستكشافية بالتحليق فوق الموقع ثم تلتها مباشرة الطائرات المقنبلة والقاذفة التي كانت تحلق في أسراب من 9 الى 12 طائرة في كل سرب و التي بدأت بالقصف لمدة ساعتين ، أما طائرات الهيلوكبتر فكانت تقلع من مطار الديس ببوسعادة، و قد استعملت شتى أنواع القنابل منها
الكبرى التي يصل وزنها إلى عدة قناطير، وقنابل النار الحارقة( النابالم)، وقنابل الغاز كريهة الرائحة، وقنابل الروكت.
وبعد القصف و القنبلة الذي استمر لعدة ساعات جاء دور المدفعية الثقيلة(لارتيري)و الدبابات خاصة من الناحية الجنوبية.فبدأ الهجوم البري للمشاة فكان المجاهدون لا يطلقون عليهم النار إلا بعد اقترابهم منهم لتنزل عليهم الضربة القاضية فيولون الأدبار مطلقين صراخا و عويلا لا يدرون من أين يأتيهم الرصاص فيتعرضهم قادتهم بالسياط و الهراوات لإجبارهم على التقدم و الهجوم و استمرت المعركة هكذا طوال اليوم، وفضل المجاهدون اقتصاد الذخيرة بعدم الهجوم الا للضرورة و في بعض الاحيان عدم التصدي للطائرات، وعلى الساعة التاسعة ليلا خفت عملية القصف و استمرت المناوشات حتى الصباح الموالي يوم 18 حيث اكتشف ان عدد الشهداء لم يتجاوز شهيدين 2 اما الجرحى فكان عددهم 3وهم بلقاسم مستاوي-احمد مغزي-الطاهر محجوب تقبلهم الله برحمته الواسعه .
أعطى كل مسؤول عرضا حول سير المعركة و نتائجها وتم نقل الجرحى لكي لا يتم أسرهم، وبدأت عملية الخروج من الموقع – وهي عملية صعبة جدا- استمرت المعركة حيث واصل الطيران قصفه للموقع ثم المدفعية ثم هجوم العساكر فأصابت قنبلة حارقة ثلاثة مجاهدين فاحترقوا و هم محمد أمونسي صاحب الرشاش (تيرايور)و المجاهد شريف قرماط صانع الألغام و البشير محداد.
وفي اليوم الموالي عزز العدو قواته حتى 14000 عسكري لسد كل الممرات و أغفل الممر من الناحية الشمالية المعروف( بالدير) لصعوبته فتبين ذلك لقيادة الجيش فكان المنفذ الوحيد للجيش حيث تسلقه المجاهدون وخرجوا سالمين غانمين بعد أيهام العدو في دفع بعض الدواب الى اسفل الوادي من الناحية الجنوبية المحاصرة وبمجرد أن سمع العدو ضجيج سير الدواب حتى انخدع واشتغل في قتلهم عن آخرهم مما أعطى الوقت للمجاهدين بالخروج من المعركة بسلام عبر الدير.
نتائج المعركة
-09 شهداء و عدد من الجرحى
ولم يقع في الأسر أي مجاهد
أما عدد قتلى العدو فقدر بحوالي 300 قتيل و إسقاط 3 طائرات
لقد أحدثت هذه المعركة فزعا و رعبا كبيرين في صفوف العدو و قادتهم مما أجبرهم على إبقاء قوات ضخمة تجوب بوكحيل متمركزة في موقع الكرمة طيلة أشهر وكعادته لجأ إلى الانتقام من الشعب الأعزل بعد الهزيمة النكراء والفضيحة.
متحف المجاهد لولاية الجلفة
#الاطلس #مجلة ايليت فوتو ارت.


