صباحكم خير
مقالتي اليوم في جريدة القاهرة صفحة اتيليه
عن معرض الفنانة سحر الامير والفنان عمر جبر الذي اقيم مؤخرا في جاليري اوبنتو بالزمالك
Ahmed Eldabaa
Sahar Alamir
Gabriel Gabriel
سحر الامير وبيوتها المقصوصه
ذاكرة القماش حين تتحول الى أثر انساني
سحر الامير فنانة تشكيليه صاحبة تجربة تشكيليه ثريه ورحلة مع البحث والتجريب منذ تخرجها من فنون جميلة الاسكندريه ثم رحلتها الي ايطاليا في اطار منحة اكاديميه الفنون المصريه بروما لمده سنه ونصف1995 ، شكلت وثقلت تجربتها ومنحتها تفردا وتميزا على الساحة التشكيليه .
اقامت العديد من المعارض الجماعية والخاصة، بمصر وايطاليا وبيناليات طشقند باوزبكستان وسابورواليابان ،وكذلك شاركت في معارض دوليه في نيويورك ولندن والاردن .
وفي معرضها الذي اقيم بجاليري ابونتو بالزمالك مؤخرا قدمت لنا تجربة تشكيليه تتحدث عن ظاهرة البيوت التي جرى ازالة جزء منها لاقامة الكباري في الاسكندريه .
وكما قال بول كلي “الفن لا يعيد انتاج المرئي بل يجعلنا نرى”
فقد قدمت سحر رؤيتها الخاصة لتلك البيوت فهي ليست بيوتا من حجارة انها اجساد البشر تشكلت في تفاصيل تلك البيوت فالبيت هو المسكن والمأمن يخفي احلامنا ونجاحاتنا وكذلك اخفاقنا .
لتلك البيوت المهدمه جزء منها وكاننا كشفنا الستر عن اسرار البشر في تلك البيوت فقدمت لنا رؤيتها بصورة عفويه ورمزيه احيانا ،فاللوحة اشبه بجدار يحمل اثار الزمن والذاكره .
تمزج اعمالها ما بين المدرسة التعبيريه التجريديه والفن الفطري البدائي
“naïve art”
حيث تتحرر من قيود المنظور الاكاديمي لصالح رؤيه اكثر تحررا .
تعيد اعمال سحر وتجربتها الاعتبار والتقدير للفن البدائي كأداة للتعبير والتلقائيه في التناول فهي تمزج ما بين الفوضي المنظمه والعفويه التعبيريه بعمق فلسفي .
استخدامها للخطوط السوداء كمحدد للعناصر ومخلوقاتها الخرافيه وطيورها المميزه و بالته الوانها تتارجح ما بين التضاد والانسجام وطبقات اللون الكثيفه والملمس الخشن ،وكذلك استخدامها للكولاج في اعمالها المعلقه من اقمشه وخامات مختلفه تنسجها معا في سردية جديده برؤيه اكثر طفوليه وبرائه .
تذكرني اعمالها دائما بمقوله الفنان والنحات الاسباني خوان ميرو
لقد استغرقني الامر عمرا بأكمله لأتعلم كيف ارسم كطفل “…خوان ميرو .
تقدم الاعمال المباني متلاصقه بحميميه وجمال رغم فعل البتر لبعض اجزائها ،والشبابيك كنوافذ داخل الروح مازالت باقيه تحكي وتشكي……….. كانوا هنا وكانت بصمات ارواحهم تبني حياة .
المعرض قدم رؤيه ووثيقه لما تمثله ذاكرة المدينه وترسبات الزمن لاشخاص تعايشوا ورحلوا كانوا يسكنون تللك البيوت المقصوصه ،فهي توثيق لذاكرة المكان والزمان .
عمر جبر ونزهة الملاية الزرقاء
عمر جبرفنان شاب دأب في عروضه على اثارة الدهشه والتساؤلات عما يقدمه من اعمال جريئه في اسلوبها وكذلك في عرضها .
في معرضه الاخير في جاليري اوبنتو بالزمالك قدم تجربه سرياليه تعبيريه كاريكاتيريه فقد اعتمد على كسر النسب التشريحيه وتكبير حجم الرأس مع تقديمه للبورتيريه الاكاديمي مما ابرز الناحيه النفسيه التعبيريه للشخص من غضب او عدم رضا واحيانا في بعض الاعمال سعاده وفرح ،كذلك منظر الحديقه والزهور والزرافه و باقي الحيوانات .
فقد قدم لنا الفنان قصه مصورة بلغة عامية بسيطه تحمل الروح الطفوليه بابطال صنعهم من الخيال “كائنات خرافيه ” لا وجود لهم في الواقع .
استخدامه للالوان بتقنيات تشبه الوان الشمع او الخشب في الرسم بطريقة طفوليه فطريه تلقائيه .
يمتلك الفنان هوية بصريه جريئه لا يسعى لارضاء العين الباحثة عن الكمال او محاكاة الطبيعه بل يقدم سرديته البصريه الخاصه وذلك التشويه المتعمد للاجساد وتضخيم الرأس للتعبير عن المشاعر الانسانية سواء كانت غضب او بهجه ساخره او قلقا انسانيا ، فقد قدم لنا عالما فانتازيا قائما على الخيال والاحلام .
كلا المعرضين مع اختلافهما يلتقيان معا مع الفنان الفرنسي جان دوبوفيه اكثر الفنانين تاثيرا في القرن العشرين وهو صاحب مصطلح
Art Brut
اي الفن الفطري او الخام وكان يقصد به ذلك الفن الذي ينتج خارج الاكاديميات الفنيه وكان يراه اكثر صدقا وطاقة بدائيه افتقدها الفن الاوربي في ذلك الوقت واشتهر برسوماته الطفوليه واستخدامه لخامات مختلفه من البيئه كالرمل وتعمد تشويه شخصياته وطبقاته اللونيه المليئه بالخدوش .
معرض الصور:














