معتقدات مشرقية شعبية طريفة.

ومن طرائف الاعتقادات المشرقية عامة:ـ إذا ولدت المرأة ولداً له رأس أسد، فمعنى ذلك أن ملكاً شديد البأس سوف يحكم البلاد. ـ إذا ولدت المرأة ولداً أصلم الأذن اليمنى، فهذا يعني أن أيام الملك قد اقتربت من نهايتها.ـ إذا بال كلب أبيض على شخص، فإن الفقر محقق عليه، وإذا كان الكلب أسوداً، فإن مرضاً سوف يصيبه. وإذا كان الكلب أسمراً، فهذا يعني أن فرحاً سيلقى. ـ إذا كان صقر الصيد، أثناء الصيد ومرّ من يمين الملك إلى يساره، فمعنى هذا أن الملك سوف يحقق النصر أينما ذهب. ـ إذا سقطت حية خلف إنسان في الأول من نيسان وحتى الثلاثين منه، فمعنى هذا أن صديقه سوف ينقلب عليه ويصبح عدواً له. ـ اليد اليمنى تدل على فأل حسن واليسرى عكس ذلك حيث أن وجهة هذه تكون نحو بلاد عيلام المعادية. ومعلوم أن بابل وماري ويمحاض شكّلت حلفاً سياسياً وعسكرياً ضد تحالف إشنونا وعيلام. وكان الاعتقاد الذهني المشرقي، والذي يختص بالحيوان المذبوح / الأضحية /، يستند على أن القلب هو مركز التفكير، أما الأمعاء والكبد فهي مركز العواطف، وتشير نصوص المشرق ولاسيما البابلية إلى تهدئة كبد الآلهة. وكانت قراءة الأمعاء لكشف الطالع تسمى ” إرّي ساحيروتي ” أي الأحشاء المضفورة. وثمة وثائق تعود إلى فترة الفاعلية الأكادية تشير إلى نوع العرافة هذا حيث جاء في النص: ” عندما تحيط المرارة بالأحشاء إحاطة تامة، فهذا علامة على طالع شاروكين الذي بتأثير هذا الفأل، اجتاح بلاد عيلام وقهر العيلاميين وأحاط بهم من كل صوب وقطع عنهم الامدادات “.( 10 ) أما طالع الكبد، فقد كانت الكبد تخطط بدقة، ويطلق على مختلف أقسامها ونتؤاتها أسماء مثل الإصبع، الفم، القصر، الراية .. الخ. وقد عثر على كبد طيني يعود إلى مطلع الألف الثاني، حيث قُسّم الكبد إلى أكثر من 50 قسماً بواسطة خطوط طولانية وعرضانية. ولدى الكاهن مجموعة من الموجزات التي تفسر له معنى مختلف أجزاء الكبد. ” فعندما تكون العلامات الملائمة كثيرة وغير الملائمة قليلة، يكون الطالع فألاً حسناً، ولكن عندما تكون عكس ذلك فيكون الفأل، سيئاً “( 11 ) ” وعندما تكون العلامات الملائمة وغير الملائمة متساوية، فيجب على الإنسان ألا يتكل على الخط في مثل هذا الطالع “( 12 ) وكان يمكن في حال كان نتيجة الاستطلاع أنه غير ملائم، أن يعاد ثانية بما يمكن أن يؤدي إلى استجابة ملائمة. وهذا موثق في استمرارية هذا الطقس حتى الألف الأول قبل الميلاد، حيث ثمة وثيقة تعود إلى أيام الملك أسرحدون، تتحدث عن إجراء جلب الطالع هذا بطلب من الملك إلى الإله شمش عن طلب الملك الإسكيثي ” برطاطو ” الزواج من ابنة أسرحدون، وقد كانت نتيجة الاستفسار عبر طالع الكبد، غير ملائمة، وبعد إجراء الاستطلاع الثاني، تبين أن النتيجة ملائمة، وهذا ما أدى إلى أن يقبل الملك الآشوري تزويج ابنته إلى الملك ذاك.( 13 ) إن محاولتنا في مقاربة استخدام طالع الكبد، وتفسيراته ومعانيه، تنبع من العثور على أكباد طينية في ماري ربما لم تقدم وثائقها تفسيراً لعملها وآليتها وبذا فإننا نحاول الإضاءة عليها عبر الوثائق المشرقية الأخرى، المتعاصرة معها أو التي جاءت من الألف الأول قبل الميلاد، حيث حوت وثائقه على تفسير لكيفية قراءة طالع الكبد. ولعل نصوص مكتبة آشور بانيبال، وكذلك نصوص المعابد البابلية تقدم هذه الإضاءات. وقد كان الشكل الهرمي في نموذج الكبد الطيني يُعرف باسم ” الإصبع ” حيث تشير النصوص إلى ما يلي: ” إذا كان الإصبع كرأس الأسد، فمعنى ذلك أن الخدم سوف يطردون ملكهم، وإذا كان الإصبع كأذن الأسد، فهذا يعني أن الملك لن يجد منافساً له. أما إذا كان الإصبع كرأس النعجة، فهذا يدل على أن الملك سوف يكون موفقاً تماماً “( 14 ) وفي قراءة طالع الكليتين، نجد أنه: ” إذا كانت الكلية اليمنى تالفة، فهذا يدل على موت الملكة، وإذا كان المستطلع يحمل سلاحاً / كما في الحرب / فهذا يعني الهزيمة لمولاي. وإذا كانت الكلية اليسرى تالفة، فهذا يعني أن ملكة البلد المعادي سوف تموت، وإذا كان المستطلع له سلاحاً، فهذا يدل على هزيمة الملك، لملك العدو “( 15 ) نصل من هذا إلى مقاربة لمسألة الطالع عبر أجزاء جسم الضحية، بحيث بتنا أمام عنصر اعتقادي سائد، يقول أن مجمل البنى والأحداث المعتقدة إنما تحدث بإرادة الآلهة. ويذكر صموئيل هوك أنه كان ثمة هيئة للعرافين / الباّروتُو /، ربما يكونوا ظواهر نبوة، أو ما يسمى آنذاك ” مَحُّو “، وهذا يشابه حالة الوجد أو التوحد مع الإله أو حالة صوفية حميمة، ويبدو أن مؤلفي هذه النبوءات كانوا من النساء، وثمة نص من أيام أسرحدون الآشوري في الألف الأول قبل الميلاد يقول على لسان الآلهة: ” لا تخف، ( أسرحدون ) فأنا الإله ” بل ” أخاطبك. نياط قلبك أنا أَشدّها، كأمك التي كانت سبب وجودك، ستون إلهاً عظيماً يقفون جميعاً معي ويولونك حمايتهم. الإله سن إلى يمينك، والإله شمش إلى يسارك، ستون إلهاً عظيماً يحفّون بك من كل جانب وقد تأهبوا للقتال. لا تأمن الناس! أدر عينيك صوبي، انظر إليّ! فأنا عشتار الأربيلية، لقد حولتُ عطف آشور إليك. عند ما كنت صغيراً، آزرتك. لا تخف، أثنِ عليّ. أين ذلك العدو الذي مرَّ بك ولم ألاحظه؟ المستقبل كالماضي! فأنا الإله نابو، رب قلم اللوح، أثنِ عليّ ! وحيٌ نطقت به شفتا المرأة بايا الأربيلية “.

لمشرق تاريخ واثار

#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم