مطبخ اللاذقية غني بالنكهات ويقدم وصفات متوارثة.

اللاذقية، …مطبخٌ يستحق أن يُعرَف عندما يُذكر المطبخ السوري، يتبادر إلى الذهن الكثير من الأطباق الشهيرة، لكن ما لا يعرفه كثيرون هو أن اللاذقية تمتلك مطبخاً غنياً ومتنوعاً، بنكهات خاصة ووصفات متوارثة لا تجدها في أي مكان آخر. لذلك أحببت أن أعرّف بجزء من هذا التراث الذي نفتخر به.لنبدأ بأكلات البحر، فهي عنوان المطبخ اللاذقاني. فمن السمكة الحارة، إلى طاجن السمك بالطحينة، وصولاً إلى الصيادية… وللأمانة، لا أحد يطبخ السمك كما يطبخه أهل اللاذقية. أما السمك المقلي فلا يكتمل إلا مع البرغل بالعدس أو الرز بالعدس، أو مع “براءة الاختراع” اللاذقانية: الشعيرية بالعدس، إلى جانب البطاطا الحرة، والسلطة الخضراء، ونوعين من التبلة؛ الطرطور وخلطة دبس الفليفلة مع الليمون والثوم وزيت الزيتون. وإذا أردت تجربة لا تُنسى، فضع قطع السمك فوق الشعيرية بالعدس وأضف إليها الطرطور والتبلة الحمراء… عندها ستتذوق مزيجاً من النكهات يصعب وصفه.أما أطباق زيت الزيتون، فهي عالم آخر من الإبداع. لدينا ملقس الكوسا بدبس الرمان، وشكشوكة الباذنجان بالبندورة والكزبرة (من دون بيض)، والفول الأخضر بالزيت بطريقته اللاذقانية المختلفة عن الطريقة الشامية، وكذلك الفاصولياء بالزيت التي تتربع على عرش أكلات الزيت، إضافة إلى طبق طباخ روحو الذي يعرفه أهل الساحل جيداً.أما الزهرة (القرنبيط)، فلها أكثر من وجه: مقلية مع التبلة الحمراء، أو مسلوقة مع الحامض والثوم وزيت الزيتون، أو مقلية تُضاف إليها خلطة الطحينة مع دبس الفليفلة والثوم والليمون.ومن الأطباق التراثية الجميلة الكبيبات الصيامية، وهي عجينة من البرغل والطحين تُشكّل كرات صغيرة، تُسلق ثم تُطهى بطريقتين: إما مع دبس الرمان أو مع التبلة الحمراء الحارة.ولدينا أيضاً محشي الشول، وهو ورق القرنبيط المحشو بالبرغل والخضار، يُطبخ بالزيت والليمون ثم يُقدَّم مع خلطة دبس الفليفلة والثوم والليمون وزيت الزيتون، بالإضافة إلى يالنجي ورق السلق الذي يُلف على شكل صرر صغيرة.أما إذا كان الغداء في اللاذقية “كبة”، فهذا لا يعني نوعاً واحداً، بل مائدة كاملة تضم: كبة الأجيجات، والكبة الصاجية، والكبة الممدودة، والكبة المقلية، والكبة اللبنية، وكبة المسيلوقات، وكلها تجتمع على سفرة واحدة.وتبقى كبة المسيلوقات من أشهر الأطباق اللاذقانية، وهي كبة مسلوقة تُقدَّم مع خلطة مميزة من الليمون والثوم ودبس الفليفلة والطحينة، مع لمسة من دبس الرمان وزيت الزيتون والجوز المفروم… وبالعامية: أكلة ع العالم !أما الفطير اللاذقاني فهو قصة بحد ذاته؛ عجين يُرق بزيت السمسم، وله أنواع عديدة: فطير بالسلق، وفطير باللحمة، وفطير بالجبنة الحلوة الذي يُرش بالسكر الناعم ويُعد من أشهى الحلويات.وإذا وصلنا إلى الحلويات، فهنا تبدأ الحكاية. من المعمول بالجبنة، وهو بحق إحدى “براءات الاختراع” اللاذقانية، إلى لقمة الحلوة المصنوعة من البطاطا المسلوقة والسميد والمخبوزة في الفرن والمغمورة بالقطر، مروراً بـ حلاوة الزر، والشعيرية بالسكر، والكرابيج، وهريسة الفستق، وهريسة اللوز، ومربى القرع، والجزرية، واللوزينا، والجوزية، وصولاً إلى الملبس البلدي الذي يبقى له طعم خاص لا يشبه أي مكان آخر.وفي النهاية، لكل مدينة وقرية سورية مطبخها الذي يعكس تاريخها وثقافتها وهويتها. وهذا المنشور ليس للمقارنة أو المفاضلة، بل للتعريف بجزء من تراث مدينتي اللاذقية، المدينة التي أفتخر بها وبمطبخها الغني والمتنوع، لأن مطابخ الشعوب جزء من حضارتها وذاكرتها، وحفظها هو حفظٌ للهوية.#سوريات_souriat$بثينة شومان #أنفوغرافيك #حسان سعد#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم