مسيرة الفنان السوري العالمي: مصطفى علي ..مواليد اللاذقية عام 1956م.

النحات السوري مصطفى علي: سيرة فنية وفلسفة بصرية
يُعد الفنان السوري العالمي مصطفى علي (مواليد اللاذقية، 1956) قامة بارزة في التشكيل العربي المعاصر. تمكّن من تطوير لغة نحتية متفردة، تمتزج فيها روح الحداثة الغربية بعمق الإرث الحضاري السوري، المستمد من ممالك أوغاريت وتدمر. لم يقتصر أثره على إبداع منحوتات خالدة، بل امتد ليشمل تحريك المياه الراكدة في المشهد الثقافي، عبر تأسيس منصات وحاضنات لإبداع الشباب.
ترعرع علي في بيئة اللاذقية الساحلية المتأملة، حيث تفتّق شغفه المبكر بالكتلة والشكل الفراغي. تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق (قسم النحت) عام 1979، ثم شدّ الرحال إلى إيطاليا لدراسة النحت في أكاديمية الفنون الجميلة بكارارا (1991-1996)، حيث أتقن التعامل مع الخامات الصلبة كالرخام والبرونز.
تتمحور فلسفة علي حول الإنسان، جاعلاً الجسد بؤرةً لتجسيد المشاعر الإنسانية من هشاشة وقلق وفرح. ويتجلى صراع الكتلة والفراغ كسمة أسلوبية جوهرية، إذ يخترق الفراغ أجساد منحوتاته ليصبح عنصراً حيوياً في التكوين. يطوّع الفنان خامات متنوعة -الخشب، البرونز، الحديد- ويمزجها أحياناً لتروي حكاية تعاقب الأزمنة. وتستلهم قاماته المستطيلة ووجوهه التجريدية من لقى أوغاريت وتدمر، مع مسحة من روح النحات ألبيرتو جياكوميتي.

مشاريع ثقافية رائدة
· مؤسسة مصطفى علي للفنون (2004): حوّل بيتاً دمشقياً أثرياً في حي الأمين إلى مركز إشعاع ثقافي، ينظم المعارض والورش والعروض الموسيقية والمسرحية، داعماً المواهب الشابة.
· حي الفنانين: مشروع لإحياء أجزاء من دمشق القديمة المهجورة، عبر تحويلها إلى محترفات ومقرات فنية، ما جعلها مقصداً ثقافياً وسياحياً عالمياً.
· الملتقى العالمي للنحت: بادر به في جبال اللاذقية لتنشيط النحت في الأماكن العامة، وخلق حوار بين نحاتين سوريين وعالميين.

أعمال شهيرة ومقتنيات عالمية
· بوابة سورية: نصب صممه لدورة ألعاب البحر المتوسط في باري الإيطالية.
· برج الذاكرة: مجسم في حرم معرض دمشق الدولي القديم.
· السيف الدمشقي: ساهم في صياغته البصرية بساحة الأمويين بدمشق.
· مقتنيات دولية: تقتني أعمالَه متاحفُ ومؤسسات مرموقة، منها معهد العالم العربي (باريس)، متحف الشارقة للفنون، المتحف الوطني بدمشق، والجمعية الملكية الأردنية للفنون الجميلة.

تتويجات وجوائز
حاز الفنان تقديراً واسعاً، منها الجائزة البرونزية في بينالي الشارقة (1992)، والجائزة الذهبية في بينالي اللاذقية (1997)، وجائزة معهد العالم العربي بباريس (2008). كما اختارته مجلة “أريبيان بيزنس” بين أكثر الشخصيات العربية تأثيراً ثقافياً.

سوريات_souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم