وقد كُتبت في مطلع القرن السابع عشر، وتمثل ذروة الإبداع الشكسبيري في تصوير النفس الإنسانية وصراعاتها. تدور أحداث المسرحية حول الأمير هاملت الذي يعود إلى الدنمارك بعد وفاة والده الملك، ليفاجأ بزواج أمه، الملكة جيرترود، من عمه كلوديوس الذي استولى على العرش. يظهر شبح الملك الراحل لهاملت ويكشف له أن كلوديوس هو من قتله، ويطلب منه الانتقام.
منذ تلك اللحظة يدخل هاملت في صراع نفسي وفكري عميق بين واجبه في الثأر وبين تردده الأخلاقي وخوفه من ارتكاب جريمة قد تقوده إلى الهلاك. يتظاهر بالجنون ليكشف حقيقة عمه، ويستخدم مسرحية داخل المسرحية لاختبار رد فعل كلوديوس، فيتأكد من ذنبه. لكن سلسلة من الأخطاء المأساوية تبدأ عندما يقتل بولونيوس عن طريق الخطأ، فتفقد أوفيليا عقلها وتموت، بينما يعود لايرتس طالبًا الانتقام لمقتل أبيه وأخته. وفي المشهد الأخير يدبر كلوديوس مبارزة يستخدم فيها سيفًا مسمومًا وكأسًا مسمومة، فتسقط الشخصيات الرئيسة واحدة تلو الأخرى؛ تموت جيرترود، ثم لايرتس، ويقتل هاملت كلوديوس قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، لتنتهي المسرحية بوصول فورتنبراس الذي يتولى حكم الدنمارك.
تعالج المسرحية موضوعات إنسانية خالدة، أبرزها الانتقام، والتردد، والصراع بين العقل والعاطفة، والخيانة، والفساد السياسي، والموت، والعدالة، والجنون الحقيقي والمتظاهر به. ويُعد هاملت من أكثر الشخصيات تعقيدًا في الأدب، لأنه لا يتصرف بدافع الغضب وحده، بل يفكر باستمرار في معنى الحياة والموت، وهو ما يظهر في مونولوجه الشهير: «أكون أو لا أكون، تلك هي المسألة».
تتميز هاملت بعمقها الفلسفي والنفسي، وببراعة شكسبير في رسم الشخصيات والحوار الشعري، ولذلك تُعد نموذجًا كاملًا للمأساة الشكسبيرية، حيث يؤدي الطموح والخيانة والرغبة في الانتقام إلى سقوط البطل وموت معظم الشخصيات، لتبقى المسرحية واحدة من أهم الأعمال الأدبية.
# مجلة إيليت فوتو آرت


