محمد عابد الجابري يقول ان الاسلام لايوجب فصل الدين عن الدولة.

“الإسلام لا يوجب فصل الدين عن الدولة، لأنه ليس فيه كنيسة حتى تفصل الدين عن الدولة أو تفصل الدولة عنها” – محمد عابد الجابري

تشكل إشكالية العلمانية وإمكانية تطبيقها في المجال التداولي العربي والإسلامي إحدى المسائل الفكرية المعاصرة الأكثر تعقيدا، وغالبا ما تُطرح هذه المسألة بوصفها استحقاقا حداثيا لبناء الدولة المدنية وتحرير الفضاء العام من الوصاية. وفي قلب هذا السجال يطرح محمد عابد الجابري أطروحة مضادة تسعى إلى تفكيك الإشكالية من جذورها، محاولا بيان أن هذا المطلب غير قائم على أساس صحيح، استنادا إلى تباين البنية المؤسسية بين الإسلام والمسيحية.

يقرر الجابري في مقولته: “الإسلام لا يوجب فصل الدين عن الدولة، لأنه ليس فيه كنيسة حتى تفصل الدين عن الدولة أو تفصل الدولة عنها”. ويبني استدلاله على هيكل منطقي صوري: مقدمة كبرى تفيد بأن العلمانية تعني حصرا فصل الكنيسة عن الدولة، ومقدمة صغرى تقرر خلو الإسلام من مؤسسة الكنيسة، ليخلص منهما إلى نتيجة لازمة تقضي بانتفاء الحاجة إلى العلمانية في السياق الإسلامي. وبناء على هذا الاستنتاج، يتحول مطلب العلمانية عنده إلى إشكالية مستوردة من الغرب لا تتطابق مع حاجات المجتمع والدولة في العالم العربي، مما يبرر استبعادها من قاموس التفكير النهضوي.

في المقابل، يتصدى المفكر جورج طرابيشي لأطروحة الجابري، معتبرا إياها اختزالا مفهوميا ومغالطة صورية تتجاهل جوهر الإشكالية. ويرى أن اختزال العلمانية في تجليها التاريخي الغربي، بوصفها صراعا ضد مؤسسة الكنيسة، يقود إلى إنكار الحاجة إليها في الواقع العربي بحجة انتفاء الهيكل البابوي. ويؤكد طرابيشي أن غياب الكنيسة بشقها الهرمي في الإسلام لا ينفي وجود سلطة دينية أو كهنوت فعلي يتمثل في المؤسسات الدينية التي تمارس وصاية أيديولوجية وتشريعية على المجتمع والدولة. كما يرفض مقترح الجابري استبدال مصطلح العلمانية بمفهومي “العقلانية” و”الديمقراطية”، محذرا من أن الديمقراطية نفسها تظل مهددة بالتحول إلى استبداد للأغلبية ما لم تتأسس على فضاء علماني يحيد أجهزة الدولة تجاه العقائد، ويفصل المقدس الثابت عن السياسي المتغير، وهو ما يجعل العلمانية عنده شرطا قبليا لقيام دولة المواطنة.

#العلمانية #فلسفة_السياسة #نقد_العقل_العربي#سالم يفوت#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم