محطة القدم للخطوط الحديدية بدمشق ،ارث تاريخي حي .

“المتحف الحي”.. إرث تاريخي لأهم خطوط السكك الحديدية في (محطة القدم) بدمشق÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷عند عبورك بوابة (محطة القدم للخطوط الحديدية) بدمشق، تأخذك مشاهد المتحف الموجود بداخلها وما يحتويه من قشاطات معدنية وعلب زيت قديمة وقطع آلات تراثية إلى قصة مضى عليها عشرات السنوات..هذه الحكاية التي يُعاد ترميمها اليوم بالتعاون بين وزارة النقل والمؤسسة العامة للخط الحديدي الحجازي هي قصة “المتحف الحي لمعمل الخط الحديدي الحجازي” الخلية الصناعية التي كانت آنذاك القلب النابض لأهم خطوط السكك الحديدية في المنطقة..في عام 2008 اُفتتح متحف للخط الحديدي الحجازي ب(محطة القدم) بمناسبة مرور مائة عام على إطلاق أول قطار من “دمشق” إلى “المدينة المنورة”، وحصل هذا المتحف على لقب “المتحف الحي” وفق أحد مؤسسيه المهندس المعماري والمؤرخ محمد البارودي، الذي بيّن أن هذه التسمية جاءت لكون هذا المكان لا يتضمن فقط القطع الأثرية والمقتنيات القديمة مثل أدوات الاتصالات والتذاكر والمخطوطات والخرائط، بل لأنه يُشكل إحياءً لتاريخ (الخط الحديدي الحجازي) ودوره الحيوي، ومساحة تعكس هذا الإنجاز التاريخي العريق، وليس مجرد مخزن للآثار..إن الآلات المعروضة في متحف المعمل ليست قطعاً جامدة، بل معدات ما تزال قابلة للحركة والعمل، فبعضها يعود إلى عام 1903، بينما تعود أقدم المحركات الكهربائية إلى عام 1892، وجميعها صالحة لإعادة التشغيل بمجرد تأمين التيار الكهربائي وتهيئة بيئة العمل المناسبة، رغم توقفها منذ عام 2011.★ تاريخ من العمل بالقاطرات البخارية وعربات الحج تأسس معمل (الخط الحديدي الحجازي) مطلع القرن العشرين بوصفه منشأة صناعية متكاملة، ضمّت أقساماً متخصصة في البخار والمكابس والمخارط والحدادة والسكب، فشكّل سلسلة إنتاج وصيانة متواصلة تخدم القاطرات البخارية في ذلك الزمن ولاحقاً أصبحت تخدم قاطرات الديزل أيضاً، وكان لهذا المعمل دور أساسي في تعمير (عربتي السلطان عبد الحميد الثاني) و(عربات الحج).ويُعد المتحف اليوم أحد أبرز شواهد التراث الصناعي في المنطقة من خلال توثيقه لأدوات هذا المعمل، إذ ما تزال معظم أقسام صيانة القاطرات قائمة، في تجربة تتجاوز العرض التقليدي إلى إعادة إحياء بيئة العمل السككي كما كانت في مطلع القرن الماضي ..★ مطابق لنموذج ألماني:يمثل المعمل نموذجاً مطابقاً لمعمل /كيم نيتس/ الألماني، المعروف آنذاك باعتماده على أحدث تقنيات التشغيل البخارية، وقد اشرف الخبراء العثمانيون والألمان على تجهيزه، وكان متفرداً بنوعه على مستوى المنطقة العربية من حيث العدة والعتاد… ولا يقتصر متحف المعمل على عرض المعدات، بل يقدم نموذجاً حياً لورش الصيانة، حيث أُعيد ترتيب الأقسام والآلات الأصلية فيه لتبدو كما لو كانت تعمل فعلياً، مع توثيق تطور تقنيات الصيانة عبر أكثر من قرن، من الأدوات اليدوية البسيطة إلى المعدات المتقدمة.وعند التجول في أرجاء المتحف، لا يسعك إلا تخيّل نحو أربعين عاملاً كانوا هنا، يطرقون الحديد في صيانة مستمرة لـ قطار النزهة الذي كان يحمل الركاب من “دمشق” إلى “الزبداني” و”سرغايا” بريف دمشق… هذه المشاهد ضمن قاعة المتحف لم تكن مجرد مكان للعرض، بل قلب الصناعة الثقيلة، حيث يلتقي الحديد بالنار والصوت بالإيقاع، والعمل بهوية المكان..كانت الآلات الموجودة في متحف المعمل، عبارة عن منظومة ميكانيكية متكاملة، تُدار بإتقان، فهناك قشاط رئيسي يمتد على طول سقف القاعة، ينقل الحركة من محركٍ واحدٍ إلى عشرات الآلات في وقتٍ واحد، ومنه تتفرع قشاطات ثانوية تلتف حول بكرات ضخمة وتقوم بتدوير العجلات، فتبدأ المخارط بالنهش في الحديد، وآلات التسوية بتهذيب الشفرات، فيما تهوي المطارق الثقيلة بقوةٍ لتشكيل الفولاذ..نظام العمل هذا الذي يبدو اليوم غريباً على عصر الأتمتة والبرمجة، كان في مطلع القرن الماضي قمّة التطور الصناعي، وكان العامل الواحد قادراً على ضبط القشاطات جميعها بدقة، فيتحكم ببدء الحركة أو توقفها، وتتحول القاعة كلها إلى أوركسترا معدنية لها قائدها وإيقاعها وأصواتها التي تملأ المكان بالحيوية.واليوم ومع الجهود المبذولة لإعادة تنشيطه، يتطلع هذا المعلم التراثي ليصبح جسراً بين الماضي والحاضر، وركيزةً للسياحة التراثية الصناعية التي تعزز الاقتصاد وتعيد لدمشق حضورها كأحد أهم مراكز التراث الصناعي في المنطقة،” وحين تعود هذه الآلات للدوران، لن نعيد تشغيل محركات فحسب… بل سنعيد نبضاً لجزءٍ من روح دمشق.”ويعدّ (الخط الحديدي الحجازي) من أبرز المشاريع التي شهدتها المنطقة مطلع القرن العشرين، إذ ربط “دمشق” ب”الحجاز” وشكّل محوراً للنقل والحياة الاقتصادية والاجتماعية آنذاك.. وفي محطة القدم بدمشق كانت ورشات صيانة القاطرات تعمل كمركز صناعي لهذا الخط، تُصنّع فيه القطع وتُدار المحركات الثقيلة… وبعد سنوات من التوقف، تُبذل اليوم جهوداً مكثفة لإحياء هذا الإرث عبر المعمل الذي يُسمى بـ “المتحف الحي”.☆★☆★☆★☆★☆★☆★☆★☆★☆★☆★S A N A – الوكالة العربية السورية للأنباء# مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم