مجربة التشكيلي محمد الركوعي ،ودراسة من قبل الفنان والباحث عبد القادر الخليل.

محمد الركوعي…. الفنان التشكيلي الفلسطيني ، في كتابي عن الفن التشكيلي السوري.
بقلم: عبد القادر الخليل…. الفنان والباحث التشكيلي السوري المغترب.

فنان الهوية القومية والتراث الوطني
فنان تشكيلي فلسطيني من قطاع غزة، من مواليد 1950 مختص في الفنون الجميلة ومدرس لمادة الفن في قطاع غزة. وتم إعتقاله في 1973 وحُكم عليه بالسجن، وتم اطلاق سراحه في عملية تبادل الأسرى في عام 1985. ولهذا صنف الفنان حياته بأربع مراحل. قبل الإعتقال، مرحلة الإعتقال، خارج المعتقل، ومرحلة النضوج إستعادة الذاكرة ومرحلة الحنين الى الوطن. عضو الهيئة الإدارية لإتحاد الفنانين التشكيليين في سوريا. فنان تشكيلي مبدع، استخدام مختلف الأساليب الفنية، وإستعار شتى الإشارات ليعبر عن مذهبه الأبدي وهي فلسطين.
يفقد الفن جوهره في غياب الحرية، ليتحول الى مجرد أداة للدفاع عن الحرية وتقديم غاية الفنان، هذا ما نقول عن فنان يرسم مايليق للمجتمع، بل حين الحديث عن الفنان محمد الركوعي فإن لوحاته لم تفقد جوهرة الفنان بل يجعل منها عنصر الموضوعية ولم تخضع روحه الى الاستسلام في موضوع الحصول على الحرية، في التعبير الفني، بحكم تعريفه وهو وسيلة لتعريف الواقع وتعزيز التفكير النقدي. وبدون الاستقلالية اللازمة لاستكشاف آفاق جديدة، يفقد المجتمع انتعاشا حيأ للتوترات التي يعيشها. وتشمل هذه الحرية القدرة على التخيل والإبداع ونشر أشكال متنوعة من التعبير الثقافي بمعزل عن الرقابة . أو الضغوط التي تمارسها جهات الإحتلال. لكن في فلسطين بعد الإحتلال يفقد المجتمع جميع الحقوق بينما الفنان الحقيقي من أمثال الفنان محمد الركوعي يعدها ركيزة أساسية ليعرف المجتمع عن التعذيب النفسي والجسدي تحت ظلم الاحتلال.
لقد استخدم الفنان جميع الأساليب الفنية وأثمرت لوحاته بفصاحة عن حاجات روح الفنان. لهذا أجد ميله الفني الى تلك المذاهب الفنية , الحرية, الحنين، الرمزية، الهوية الثقافية، الألوان، المرأة رمز الأرض والصمود، الأناقة، الزخرفة ، المفهومية، التعبيرية والواقعية.
هناك عدة أنواع للحنين في منجزات الفنان محمد الركوعي. الحنين الجماعي، الذي يشير الى الذكريات المشتركة بين أفراد المجتمع، والحنين الشخصي، والحنين الثقافي، المرتبط بالعناصر الفنية والأدبية والإجتماعية. لأنه يمكن أن الحنين يُغير طريقة استقبالنا وتفسيرها للعمل الفني. فعندما نشاهد عملا يثير للذكرات، غالبا ما يتأثر إدراكنا بالشحنة العاطفية لتلك الذكريات. الحنين، في جوهره يمكن أن يكون احتفاء بالماضي وشوقا لما فقدناه. ويتيح لنا إدراكه في الفن الذي ينتجه الفنان محمد الركوعي ويمنحنا هنا فرصة قيمة لإستكشاف مشاعرنا وتجاربنا المشتركة وتنوع هويتنا الثقافية.
يعد الفن في غزة ، في ظل الإحتلال، فعلا من قوى المقاومة والصمود والبقاء. وأمام النقص ، يلجأ الفنان المبدع إلى استخدام كل المواد المتاحة بين أيديه، فيرسم بكل المواد حتى وإن كانت من الفحم ام من التباشير.
تمثل الهجرة عند الفنان محمد الركوعي نقطة تحول جذرية: إذ يتحول الوطن الى مجرد ذكرى، وتحدث الغربة تغييرا جوهريا في لغته البصرية. ولا يقتصر الحنين الى الماضي على كونه ملاذا للهروب إليه، بل يصبح القوة الدافعة لأعماله. مولد صورا فنية تتعايش فيها مشاعر الألم مع قضايا الهوية. وعلى مر تاريخ الفن، اتخذ هذا الجرح العميق أشكالا تعبيرية شديدة التميز.
المثالية. رموز الهوية. في المنفى، غالبا ما تتخلى المسافة المكانية من خلال إعادة تشكيل مناظر طبيعية مثالية، مما اعتمد الفنان محمد الركوعي إلى استحضار جذوره وتقاليده عبر توظيف هيكل المرأة في أجواء حالمة مما أتاح له الحفاظ على حيوية ثقافته من خلال روائع فنية انجبها و تمحورت حول موضوع الهجرة .
يستخدم الرمزية البصرية لتصوير ما عاناه من التعذيب , ووصل في منجزاته أن يسير في الطابع الصوفي، إذ اصبحت أشكاله، هي لغته الناطقة والصوت الذي يستطيع أن يسمعه الآخرون من خلف المسافة. وأصبحت هذه الأشكال الأنثوية رمزا لكل من هو في المنفى, لأن المرأة هي رمز الحياة. رمز الأرض والرحلة الداخلية للذات.
المرأة في لوحات الفنان محمد للتعبير عن الموقف السياسي أيضا. المرأة هي الأم، هي الحب، هي الحنين. ولقد رأينا أن بعض الفانين الإسبان الذين عاشوا المنفى عن بلادهم عقب الحرب الأهلية والعالمية، أن المرأة هي الجسر نحو العمل النضالي. حيث امتزج الشوق بالتضامن المناهض للاحتلال.كذلك أشاهد أن المرأة دور المرأة هو الجسر الذي تعبر فيه أحلام الفنان محمد الركوعي مما يبقي الم الفقد حاضرا باستمرار في أعماله الفنية. في هذا الإطار نستطيع استكشاف الأثر النفسي والإبداعي عند الفنان محمد الركوعي بعد سنين المنفى. ومع ذلك يبدو ان الشكل الأكثر للحنين البصري تستحضر عالم مثالي تسير فيه الحياة بإيقاع أبطأ ، و تتسم بالنقاء وإرتباط أعمق بالأرض. وتتجلى هذه الصورة أحيانآ في مشاهد هادئة للحياة الريفية في مواجهة عقود من التهجير والعنف، ويعد الفن الفلسطيني أداة قوية للمقاومة. ونظرا لعدم قدرتهم على السيطرة على أراضيهم، يلجأ فنانين فلسطين من أمثال الفنان محمد الركوعي غلى الإبداع للحفظ على ذاكرتهم التاريخية. وتأكيد هويتهم الوطنية، ومواجهة سياسة إسكات الصوت التي يفرضها الإستعمار. ويتحدى الإبداع الفني لدى الفنان محمد الركوعي الإحتلال من خلال عدة طرق ملموسة.
-الرموز الأيقونية للهوية. التمسك بالأرض من خلال استخدام الزخارف والأنماط التقليدية ، مما يعيد التأكيد على التراث الثقافي الفلسطيني في مواجهة عمليات سلب الأرض والتهجير.
-الذاكرة البصرية والمنفى: يعيد فن التصوير الفوتوغرافي والرسوم التوضيحية تشكيل ملامح الحياة والأماكن. وهكذا نجد أن ذاكرة المكان عند الفنان محمد الركوعي راسخة بكل أعماله, في ألوان التربة والبحر وأشعة الشمس والألوان التعبيرية.
المرأة رمز يتكرر عند كثير من الفنانين بشكل عام، لكن ليست جميع النساء تحمل أزياء وألبسة فلسطينية . ومن خلال هذه الألبسة نجد تفسير كل عمل, وكيف يترجم هذه الأشياء الفنان محمد الركوعي من خلال تجسيد شكل المرأة من حيث أن تكون هي لغة الروح ولغة الأحلام.
يعطي الفنان محمد في لوحاته مضمون الرسم المفاهيمي والأولوية للفكرة أو المفهوم على جماليات العمل أو ماديته. ويقترح أن الفكرة نفسها يمكن أن يكون العمل الفني، داعيا المشاهد إلى التأمل بدلا من مجرد التأمل. وهكذا نصل الى التعبيرية في منجزات الفنان محمد الركوعي، وهي من أبرز سمات الفن التعبيري تصويره للألم والقلق والاغتراب الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني. وكثيرًا ما استخدم الفنانون التعبيريون ألوانًا كثيفة وأشكالًا مبالغًا فيها للتعبير عن مشاعرهم، وعكس عالم يُنظر إليه على أنه فوضوي وغير إنساني.. ولهذا السبب يميل الفن إلى خلق عالمه الخاص، ليصبح وسيطا قادرا على فتح الواقع على الوعي.
من اسبانيا#: Abdul Kader Al Khalil#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم