في القرن الثامن عشر، ظهر #ديفيد_هيوم كأحد أكثر العقول جرأة في نقد ما كان يُعدّ من المسلّمات الفلسفية. فقد وجّه ضربته الأقوى إلى مفهوم السببية، الذي يقوم عليه التفكير العلمي والعقلي معًا. رأى هيوم أنّ ما نسميه “علاقة سببية” ليس أكثر من عادة ذهنية نشأت من تكرار اقتران الأحداث، وأنّ العقل لا يملك أي برهان حاسم على وجود ضرورة تربط بين السبب والنتيجة.هذا الشك لم يكن مجرّد جدل أكاديمي، بل كان زلزالًا معرفيًا أطاح بالثقة التي تأسست عليها الفلسفة الحديثة منذ ديكارت. بدا وكأن العالم الخارجي نفسه يصبح موضع شكّ، وأنّ العلم قد يفقد أساسه الصلب إذا كانت قوانينه لا تقوم على ضرورة بل على عادة. انتشرت آثار صدمة هيوم في عصره، وأصبح الفلاسفة أمام سؤال مرعب:هل يمكن للعقل أن يمنحنا يقينًا حقيقيًا، أم أنّ معرفتنا كلّها مبنية على الظنون؟▪︎كانط: إعادة بناء اليقين من الداخلجاء إيمانويل كانط ليحوّل هذا الزلزال إلى نقطة بداية لثورة فلسفية جديدة. اعترف كانط بعمق شكّ هيوم، حتى قال عبارته الشهيرة:”اعترف بأنّ هيوم أيقظني من سباتي الدوغمائي.”لكن كانط لم يقف عند الهدم، بل اتجه نحو إعادة بناء المعرفة من جذورها. رأى أنّ الخطأ ليس في العقل، بل في فهم وظيفته. فبدل أن يكون العقل تابِعًا للتجربة، جعله كانط هو الشرط الذي يجعل التجربة ممكنة أصلًا.العقل – عند كانط – يملك بنى قبلية ثابتة (مثل السببية، الزمان، المكان)، وهي ليست مستمدة من التجربة، بل هي التي تنظّم التجربة وتُضفي عليها المعنى. وبذلك أعاد كانط للسببية مكانتها، لا كحقيقة خارجية مكتشفة، بل كقانون يفرضه العقل على العالم الذي يدركه.بهذه الخطوة الجريئة، أعاد كانط الثقة بالعقل، ولكن ثقة ناضجة تعي حدود العقل بقدر ما تدرك قدرته. كان مشروعه محاولة لإنقاذ العلم من الشكّ الهيومي، وحماية الفلسفة من الدوغمائية القديمة، عبر تأسيس يقين جديد يقوم على التوازن بين التفكير العقلي والتجربة الحسية.#هل أعجبك هذا #تابعنا للمزيد #ديفيد_هيوم#ايمانويل_كانت#مجلة ايليت فوتو ارت..


