مابين الديالكتيك عند ماركي والمنطق حسب ارسطو..علي شريعتي.

يمكن فهم المنطق كما أسّسه أرسطو بوصفه منهجًا عقليًا يعتمد على الانتقال من المعلوم إلى المجهول عبر قواعد ثابتة، فهو لا يشتغل على تغيير الواقع بل على تنظيم الفكر. المنطق هنا أداة ذهنية تهدف إلى الوصول إلى نتائج صحيحة انطلاقًا من مقدمات، أي أنه يفسّر العلاقة بين العلة والمعلول من حيث الاستدلال لا من حيث التحول الواقعي.أما الديالكتيك، كما يتجلى في الفكر الفلسفي الحديث عند كارل ماركس، فهو منهج يقوم على أن الواقع في حالة صيرورة دائمة، وأن كل ظاهرة تحمل في داخلها نقيضها الذي يعمل على تجاوزها. فالإقطاعية مثلًا تحمل في أحشائها البرجوازية، وهذه الأخيرة تنتج الطبقة العاملة التي تناقضها، وهكذا يستمر التاريخ بوصفه سلسلة من الصراعات التي تُنتج أنظمة جديدة.ومن هنا يتضح الفرق الجوهري بين المنطق والديالكتيك: فالمنطق يعمل في نطاق الفكر المجرد، ويهدف إلى اكتشاف الحقيقة عبر الاستدلال العقلي، بينما الديالكتيك يعمل في نطاق الواقع، ويكشف عن القوانين التي تحكم تغيره وتطوره. المنطق يبحث عن الثبات والاتساق، أما الديالكتيك فيؤكد أن التناقض هو جوهر الحركة، وأن كل كيان يحمل في داخله بذور زواله.وهكذا، فإن المنطق يعلّمنا كيف نفكر بشكل صحيح، بينما الديالكتيك يعلّمنا كيف نفهم العالم في تحوّله المستمر.#المنطق#الديالكتيك #تاريخ_الحضارة_علي_شريعتي..# كهف الفلسفة# مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم