هل تظن أن عصر النهضة الأوروبية انفصل تماماً عن الحضارة الإسلامية؟ اللوحة الشهيرة الظاهرة تُثبت العكس تماماً وبطريقة عبقرية!
هذه هي جدارية “مدرسة أثينا” (The School of Athens)، التي رسمها الفنان الإيطالي العبقري رافائيل بين عامي 1509 و1511 داخل الفاتيكان. اللوحة تُعد تجسيداً لأعظم عقول الفكر الإنساني والفلسفي عبر العصور، حيث تجد في مركزها أفلاطون وأرسطو محاطين بجهابذة العلم مثل سقراط، وفيثاغورس، وإقليدس.
لكن، لفت انتباهك شيء غريب في الجانب السفلي الأيسر؟
لو دققت النظر خلف الفيلسوف اليوناني “فيثاغورس” (الذي يجلس يكتب في كتابه)، ستجد رجلاً يتميز عن الجميع بملامحه وعمامته العربية وثوبه الأخضر، يقف منحنياً بشغف واهتمام ليتطلع إلى ما يكتبه اليونانيون.
من هذا الرجل؟
إنه الفيلسوف والطبيب الأندلسي ابن رشد (المعروف في الغرب باسم Averroes)!
لماذا وضعه رافائيل في قلب هذا المحفل اليوناني؟
الشارح الأكبر: لم يكن ابن رشد مجرد ناقل، بل كان الجسر الفكري الذي أعاد تقديم فلسفة أرسطو وأفلاطون إلى أوروبا بعد أن ضاعت لقرون في “العصور المظلمة”.
التأثير “الرُّشدي”: أفكار ابن رشد أحدثت ثورة فكرية في الجامعات الأوروبية (مثل باريس وبادوا)، وكانت من الشرارات الأولى التي مهدت لعصر النهضة والتنوير.
رسالة رافائيل: وجوده في اللوحة هو اعتراف صريح وعميق من فنان أوربي بارز بأن المعرفة الإنسانية سلسلة متصلة، وأن للحضارة الإسلامية فضلاً لا يمكن إنكاره في الحفاظ على شعلة العلم وتطويرها.
الحضارة ليست حكراً على أمة واحدة، بل هي بناء يشترك في رفعه كل العباقرة برغم اختلاف أزمانهم وأديانهم.
#مجلة ايليت فوتو ارت


