لوح حجري من اوغاريت متقوش عليه,قلب أوغاريت.امرأةٌ ورجل.. وجهاهما متقابلان.

في هذا الحجرِ الذي نجا من غبارِ الزمن لا يبدو النقشُ مجردَ أثرٍ جامد بل نافذةً مفتوحةً على لحظةٍ كانت تنبض بالحياة في قلب أوغاريت.امرأةٌ ورجل.. وجهاهما متقابلان كما لو أنّ العالم كلّه قد انكمش في المسافة بين نظرتين. لا حرسٌ هنا ولا جلالُ قصرٍ يفرض الصمت بل سكونٌ مهيب يشبه صلاةً قديمةً تُتلى في حضرة الحبّ. ملامحهما لا تحمل قسوة الملوك بقدر ما تحمل رهافة البشر حين يلمسون سرّ الحياة الأول: الألفة.تلك البطنُ البارزُ برفقٍ في هيئة المرأة ليس تفصيلاً عابراً بل علامةٌ رمزيةٌ على استمرار السلالة على وعدٍ لم يولد بعد لكنه حاضرٌ في النقش كما لو كان حقيقةً قائمة. في منطق الفن الأوغاريتي لا يفصل بين الجمال والقداسة حاجز فالحياة نفسها كانت طقساً مقدساً والخصبُ لغةً تتكلم بها الآلهة عبر البشر.إنه مشهدٌ يُحتمل أنه كان جزءاً من لوحة عاجية من سريرٍ ملكي عُثر عليه في اوغاريت في فضاء القصر الملكي الذي لم يكن مجرد مقرّ حكم بل مسرحاً تتجاور فيه السلطة مع الأسطورة والإنسان مع الإله.هنا لا يظهر الملكان كحاكمين فقط.. بل كامتدادٍ لفكرة كونية أوسع أن الحبّ ليس عاطفةً فردية بل ضمانةُ استمرار العالم. وأن النسب حتى وهو يُنقش على العاج لا يُكتب بمعزل عن إرادة السماء بل يُترك “تحت تصرّف الآلهة” كما لو أن القدر نفسه يوقّع على هذا القرب المقدّس.وحين نتأمل هذا الأثر اليوم لا نراه حجراً مكسوراً بل ذاكرةً كاملةً ما زالت تتنفس. كأن أوغاريت رغم غيابها، لا تزال تُطلّ علينا من خلال هذا الزوج لتقول إن الحضارة لم تكن يوماً قصراً من طينٍ وحجر..بل كانت في جوهرها طريقةً لتخليد الحب حين يصبح تاريخاً.عاشق أوغاريت..غسّان القيّم..𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎

#من صفحة الدكتور غسان القيم#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم