لماذا خفت بريق مهرجان الاسكندرية السينمائي..؟

💥 من عرش «المتوسط» إلى «دائرة الخطر»كيف فقد مهرجان «الإسكندرية السينمائي» بريقه؟«سينماتوغراف»

ـ أسامة عسلشكّل قرار اللجنة العليا للمهرجانات بوزارة الثقافة المصرية بعدم منح التصريح اللازم لإقامة الدورة الثانية والأربعين من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط صدمة واسعة داخل الوسط السينمائي المصري والعربي، باعتبار المهرجان واحدًا من أقدم وأعرق المهرجانات السينمائية في المنطقة، وأحد أهم المنصات التي لعبت لعقود دورًا رئيسيًا في ربط السينما المصرية والعربية بسينمات دول البحر المتوسط.ورغم أن البيان الرسمي الصادر عن اللجنة أرجع القرار إلى “تراجع مستوى المهرجان خلال الدورات الأخيرة وابتعاده عن أهدافه الثقافية والفنية”، فإن المتابعين والنقاد وصناع السينما رأوا أن القرار لم يكن مرتبطًا بالدورة المقبلة فقط، بل جاء نتيجة تراكمات ممتدة لسنوات، كشفت عن أزمة هيكلية وإدارية وفنية داخل المهرجان والجمعية المنظمة له.** بداية الأزمةقبل أسابيع قليلة من القرار، كانت الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما قد أعلنت تجديد اختيار الناقد الأمير أباظة رئيسًا للدورة الثانية والأربعين، إلى جانب تعيين الكاتب الصحفي سمير شحاتة مديرًا عامًا للمهرجان، واستمرار ناهد صلاح في الإدارة الفنية.لكن المشهد بدأ يتغير سريعًا بعد إعلان سمير شحاتة اعتذاره عن الاستمرار في منصبه مديرًا عامًا للمهرجان، وسط أحاديث متزايدة داخل الوسط السينمائي عن خلافات تنظيمية وإدارية داخل الجمعية المنظمة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة الأوضاع الداخلية للمهرجان قبل أشهر من انطلاق دورته الجديدة.** لماذا صدر القرار؟رغم أن اللجنة العليا للمهرجانات لم تكشف تفاصيل دقيقة لما وصفته بـ”تراجع المستوى”، فإن متابعة ردود الفعل النقدية والإعلامية خلال السنوات الأخيرة تكشف عدة أسباب كانت محل جدل متكرر داخل الوسط السينمائي:1- أزمة الإدارة الممتدةيُعد الأمير أباظة من أكثر رؤساء المهرجانات استمرارًا في منصبه داخل مصر، بعدما قاد المهرجان لأكثر من 13 دورة متتالية.ورغم نجاحه في الحفاظ على استمرار المهرجان في ظروف اقتصادية وإنتاجية صعبة، فإن قطاعًا واسعًا من النقاد رأى أن طول فترة الإدارة أدى إلى حالة من الجمود وتكرار الأفكار والضيوف وآليات العمل، دون تجديد حقيقي في الرؤية أو الهيكل التنظيمي.وكان هذا الملف حاضرًا بقوة في نقاشات السوشيال ميديا خلال الفترات الأخيرة، حيث تكررت المطالب بفتح المجال أمام أجيال جديدة لإدارة المهرجان وضخ دماء مختلفة في برامجه. 2- تراجع القيمة الفنية للمسابقاتواحدة من أبرز الانتقادات التي وُجهت للمهرجان خلال الدورات الأخيرة كانت تتعلق بمستوى الأفلام المشاركة.ورأى عدد من النقاد أن المهرجان فقد تدريجيًا قدرته على جذب العروض الأولى المهمة أو الأفلام المتوسطية المؤثرة، مقارنة بمهرجانات عربية أخرى استطاعت خلال السنوات الماضية بناء مكانة دولية أقوى مثل الجونة والقاهرة والبحر الأحمر، والإسكندرية للفيلم القصير.كما أشار بعض المتابعين إلى أن العديد من الأفلام المشاركة كانت قد استُهلكت مهرجانيًا قبل وصولها إلى الإسكندرية، ما أفقد العروض عنصر الجذب والخصوصية.3- التكريمات المثيرة للجدلملف التكريمات كان من أكثر الملفات إثارة للنقاش.فخلال عدة دورات متتالية، واجه المهرجان انتقادات بسبب تكرار تكريم بعض الأسماء أو منح جوائز لشخصيات لا ترتبط بشكل مباشر بإنجازات سينمائية مؤثرة، وفقًا لرأي عدد من النقاد.وتحولت بعض حفلات التكريم في نظر منتقدي المهرجان إلى فعاليات علاقات عامة أكثر منها احتفاءً بإنجازات فنية استثنائية.4- غياب الجمهور السكندريربما كان هذا هو الانتقاد الأكثر تكرارًا.فالمهرجان الذي يحمل اسم الإسكندرية ويُقام داخل المدينة الساحلية العريقة، واجه خلال السنوات الأخيرة اتهامات متزايدة بفقدان علاقته الطبيعية مع الجمهور السكندري.ورأى كثيرون أن أغلب فعالياته أصبحت موجهة للضيوف والصحفيين وأعضاء الوفود، بينما تراجع الحضور الجماهيري الحقيقي بشكل واضح.كما أشار متابعون إلى أن الندوات والفعاليات كانت تُقام أحيانًا أمام حضور محدود للغاية، في وقت أصبحت فيه العلاقة بين المهرجان وشارع الإسكندرية شبه غائبة.5- تضخم الفعاليات مقابل المحتوىمن بين الانتقادات المتداولة أيضًا، اعتماد بعض الدورات على عدد كبير من الندوات والتكريمات والأنشطة الجانبية مقارنة بحجم الأفلام المهمة المشاركة.ويرى بعض النقاد أن المهرجان أصبح في أحيان كثيرة أقرب إلى ملتقى ثقافي أو احتفالية اجتماعية أكثر من كونه حدثًا سينمائيًا تنافسيًا يركز على اكتشاف الأفلام الجديدة وصناعها.** كيف استقبل الوسط السينمائي القرار؟اللافت أن ردود الفعل جاءت منقسمة.فبينما اعتبر البعض القرار “قاسيًا” تجاه مهرجان يمتلك تاريخًا يمتد لأكثر من أربعة عقود، رأى آخرون أنه كان ضروريًا لإعادة تقييم التجربة بالكامل.واعتبر بعض السينمائيين أن إنقاذ المهرجان لا يكون بإلغاء دورة واحدة، بل بإعادة هيكلة شاملة تشمل الإدارة والبرمجة والعلاقة بالجمهور وآليات اختيار الأفلام.وفي المقابل، رأى فريق آخر أن وقف الدورة الحالية قد يكون فرصة لإعادة بناء المهرجان من جديد على أسس أكثر حداثة واستقلالية.** ماذا يعني القرار سينمائيًا؟من الناحية السينمائية، لا يمثل القرار مجرد إلغاء دورة مهرجان.بل يعكس تحوّلًا في طريقة تعامل الدولة مع المهرجانات، حيث أصبح معيار التقييم مرتبطًا بشكل أكبر بالتأثير الفعلي وجودة المحتوى والحضور الجماهيري، وليس فقط بتاريخ المهرجانات أو استمرارها.كما يكشف القرار عن أزمة أوسع تعاني منها بعض المهرجانات التقليدية، والتي تواجه صعوبة في مواكبة التحولات الجديدة في صناعة السينما، سواء على مستوى البرمجة أو الإدارة أو استقطاب الجمهور.** هل يعود المهرجان؟حتى الآن، أكدت اللجنة العليا للمهرجانات أن قرارها يخص الدورة الثانية والأربعين فقط، ولم يتطرق إلى مستقبل المهرجان بشكل نهائي.لكن الواضح أن عودة مهرجان الإسكندرية لن تكون ممكنة بالصيغة نفسها التي كانت قائمة خلال السنوات الأخيرة.فالمطلوب اليوم، بحسب كثير من الأصوات داخل الوسط السينمائي، ليس مجرد تنظيم دورة جديدة، بل إعادة تعريف هوية المهرجان بالكامل، واستعادة علاقته بمدينة الإسكندرية وجمهورها، والعودة إلى دوره الأصلي كمنصة حقيقية لسينما البحر المتوسط.ولهذا يبدو أن السؤال الأهم لم يعد: هل ستقام الدورة 42؟بل: أي مهرجان إسكندرية سيعود بعد هذه الأزمة؟ #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم