بقلم البروفيسورة روحيه الشريف
بروفيسور الروماتيزم والمناعه بكليه الطب جامعه المنيا واستشاريه الأمراض الروماتيزميه والمناعيه برعايه بلسم بمستشفي سلامات بالمملكه العربيه السعوديه.
يُعد مرض بهجت أحد أكثر الحالات الطبية غموضاً، حيث يقف الطب أمام جهاز مناعي قرر فجأة أن يشن حرباً داخلية على الشرايين والأوردة. هو ليس مجرد تقرحات عابرة، بل هو زائر ثقيل يتطلب ذكاءً في التعامل وحكمة في الإدارة. في هذا المقال، نكشف الستار عن خبايا هذا المرض المناعي، ونجيب على تساؤلاتكم لنحول الخوف من المجهول إلى قوة المعرفة.
س1 – ما هو تعريف مرض بهجت من الناحية الطبية؟
ج – مرض بهجت هو اضطراب مناعي ذاتي نادر ومزمن، يؤدي إلى التهاب شامل في الأوعية الدموية في جميع أنحاء الجسم. سُمي بهذا الاسم نسبة إلى العالم التركي خلوصي بهجت، ويتميز المرض بنوبات من الهياج تليها فترات من الخمود.
س2 – ما هي الأعضاء التي يمكن أن تتأثر بمرض بهجت؟
ج – يشمل التأثير الفم (تقرحات)، الجلد (بثور وعقد)، العين (التهاب القزحية)، المفاصل (تورم وروماتيزم)، بالإضافة إلى تقرحات الجهاز التناسلي المؤلمة. كما قد يمتد الالتهاب ليشمل الجهاز الهضمي أو الجهاز العصبي والأوعية الدموية الكبرى.
س3 – ما هي الأعراض التي تستوجب التوجه فوراً لعيادة الروماتيزم؟
ج – يجب زيارة طبيب الروماتيزم عند تكرار تقرحات الفم بشكل مفرط (أكثر من 3 مرات سنوياً)، أو ظهور تقرحات تناسلية مؤلمة تتكرر بصفة دورية، أو عند ملاحظة آلام وتورم في المفاصل، أو ظهور عقد حمراء مؤلمة تحت الجلد، أو أي تغير مفاجئ في جودة الرؤية واحمرار العين.
س4 – كيف يتم تشخيص مرض بهجت طبياً؟
ج – لا يوجد فحص دم واحد يؤكد المرض، بل يعتمد التشخيص على المعايير السريرية؛ أي وجود تقرحات فموية متكررة مع تقرحات تناسلية، او إصابة العين، أو اختبار وخز الجلد الإيجابي – الباتيلباثيرجي).
س5 – هل مرض بهجت وراثي؟ وهل سينتقل لأطفالي؟
ج – لا يعتبر مرضاً وراثياً بالمعنى التقليدي، لكن هناك استعداد جيني مرتبط بجين يسمى HLA-B51. وجود الجين لا يعني حتمية الإصابة، بل يعني أن الشخص أكثر عرضة إذا واجه محفزاً بيئياً معيناً. الغالبية العظمى من المرضى لا ينقلون المرض لأطفالهم.
س6 – هل يؤثر مرض بهجت على الزواج أو العلاقة الحميمة؟
ج – المرض لا يمنع الزواج، لكن تقرحات الجهاز التناسلي المؤلمة قد تجعل العلاقة صعبة خلال فترات نشاط المرض. من المهم التواصل الصريح مع الشريك واستشارة الطبيب المختص لضبط العلاج بما يضمن حياة مستقرة.
س7 – ما هي طرق الوقاية من نوبات المرض؟
ج – الوقاية تكمن في تجنب المحفزات: مثل الإجهاد النفسي والبدني الشديد، والسهر. كما يجب الحرص على نظافة الفم والمنطقة التناسلية بشكل دقيق لتقليل فرص تحفيز الجهاز المناعي، والالتزام الصارم بجرعات الأدوية.
س8 – هل يوجد أكل معين يجب تجنبه للوقاية من الألم؟
ج – يُنصح بتجنب الأطعمة الحريفة، المالحة جداً، أو الحمضيات القوية أثناء وجود تقرحات الفم لأنها تزيد الألم بشدة. ويُفضل اتباع نظام غذائي صحي متوازن لتعزيز مناعة الجسم بشكل عام.
س9 – ما علاقة الحالة النفسية بنشاط المرض؟
ج – العلاقة وثيقة جداً؛ فالضغط النفسي والتوتر العصبي يعتبران من أقوى المحفزات لنشاط الجهاز المناعي وظهور التقرحات. لذا يُنصح المرضى دائماً بممارسة تقنيات الاسترخاء وتنظيم وقت النوم.
س10- كيف يتم تنظيف الفم والأعضاء التناسلية في ظل وجود التقرحات؟
ج – بالنسبة للفم، يُنصح باستخدام فرشاة أسنان ناعمة جداً ومعجون أسنان خالٍ من المواد الحريفة (مثل النعناع القوي)، مع المضمضة بمحلول ملحي خفيف أو غسول فم طبي خالٍ من الكحول. أما الأعضاء التناسلية، فيجب تنظيفها بالماء الفاتر فقط أو بمنظفات طبية متعادلة الحموضة (pH neutral) خالية من العطور، وتجفيف المنطقة بلطف شديد عن طريق الطبطبة وليس المسح، مع ارتداء ملابس قطنية واسعة لتقليل الاحتكاك.
س11 – ما هي الخيارات العلاجية المتاحة حالياً وهل العلاج دائم؟
ج – يتم استخدام الكورتيزون والكولشيسين للسيطرة على الهجمات، وقد يتم تقليل الجرعات تدريجياً وبحذر شديد تحت إشراف الطبيب عند دخول المريض في مرحلة الخمود التام لفترات طويلة.
س12 – ما هو العلاج البيولوجي المتاح في حال عدم استجابة التقرحات للأدوية العادية؟
ج – عند فشل العلاجات التقليدية، يتم اللجوء لمضادات عامل نخر الورم (Anti-TNF) مثل دواء أداليموماب. كما يوجد دواء بيولوجي حديث (أبريميلات – Apremilast) وهو فعال جداً خصيصاً في تجفيف التقرحات ومنع تكرارها.
س13 – ماذا يحدث لو لم يتم أخذ العلاج أو عدم الالتزام به؟
ج – عدم الالتزام يؤدي إلى هجمات شرسة للمرض قد تسبب أضراراً دائمة؛ مثل فقدان البصر، أو حدوث جلطات دموية خطيرة، أو نزيف معوي، أو تشوه في أنسجة الجهاز التناسلي، مما يجعل العلاج وسيلة حماية للأعضاء الحيوية وليس مجرد مسكن.
في الختام، تذكر أن التشخيص بمرض بهجت ليس نهاية الطريق، بل هو بداية لنمط حياة أكثر وعياً واهتماماً بالذات. بفضل التطور الطبي المذهل في العلاجات المناعية، أصبح التحكم في المرض ممكناً جداً. أنت لست وحدك في هذه المواجهة، ومع الصبر والرعاية الطبية الصحيحة، يظل الأمل دائماً أقوى من الألم.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


