وُلِد بوجهٍ غير مألوف… لكن بقلبٍ أنقى وأطيب من قلوب كثيرٍ من البشر.
ذلك هو “كيني”، النمر الأبيض الذي هزّ العالم بقصته المؤلمة والمليئة بالعجب. وُلد في عام 1998 داخل منشأة تربية مهملة في ولاية أركنساس الأمريكية، حيث قام المربّون بتزويج النمر لأخته فقط للحصول على لون الفراء الأبيض النادر، غير آبهين بالثمن القاسي الذي سيدفعه هذا المخلوق البريء.
جاء كيني إلى الدنيا بوجه ملتوي، أنف مفلطح، أسنان معوجّة، وعينان متصالبتان، نتيجة التشوهات الوراثية الخطيرة الناتجة عن زواج الأقارب. معظم إخوته ماتوا فور الولادة، أما هو، فالمربي كان ينوي التخلص منه… لولا أن ابنه رأى فيه “لطافة” وطلب الإبقاء عليه.
لكن اللطافة لم تشفع له في المكان الذي عاش فيه؛ فقد عاش مع والديه وأخيه “ويلي”، نمر برتقالي مصاب بالحول، داخل قفص قذر وبائس. حتى جاء الفرج في عام 2000، عندما أنقذت جمعية الحيوان العائلة كاملة ونقلتهم إلى ملجأ آمن.
وهناك… حدثت المفاجأة.
رغم شكله غير المعتاد، اكتشف القائمون على الملجأ أن كيني كان أطيب مما يمكن تخيله. كان يمشي بهدوء، يقترب من الناس طالبًا لمسة حنان، ويلهو كطفل صغير. لم يعرف الغضب ولا العدوانية، بل كان يبحث عن القرب والطمأنينة، كأنه يشكر كل يد تمتد نحوه
أصبح كيني نجمًا عالميًا في أوائل الألفينات بعد انتشار صوره على الإنترنت. كثيرون ظنّوا أنه مصاب بمتلازمة داون، لكن المختصين أكدوا أن القطط الكبيرة لا يمكن أن تُصاب بها، وأن مظهره كان نتيجة التسخير القاسي للطبيعة عبر التهجين بهدف الربح.
مع ذلك، عانى كيني من مشكلات صحية عديدة: جهاز تنفسي ضعيف، فك غير متناسق، أورام داخلية، ومع مرور الوقت اشتد عليه المرض وأصيب بسرطان جلدي. وبعد عشر سنوات فقط من الحياة — أي نصف عمر النمور في الأسر — انطفأ قلبه الهادئ في عام 2008.
لكن كيني لم يرحل بلا أثر.
لقد أصبح رمزًا عالميًا يكشف قسوة تربية الحيوانات بدافع الجشع، وساهم لاحقًا في صدور قانون عام 2022 الذي حدّ بشدة من امتلاك وتربية القطط الكبيرة في الولايات المتحدة
# مجلة إيليت فوتو آرت


