كيف يختار الالكترون الى مساره الطبيعي.

كيف يعرف الإلكترون أين يذهب؟ الحقيقة أن الإلكترون لا يملك خريطة ولا وعياً ولا “قراراً”، ما يحدث أبسط وأعقد في الوقت نفسه. في الفيزياء الكلاسيكية كنا نتخيل الإلكترون ككرة صغيرة تسير في سلك وتختار الطريق الأسهل، لكن في عالم الكم هذا التصور ينهار تماماً. الإلكترون يوصف بدالة موجية، وهذه الدالة لا تقول لنا أين يوجد الإلكترون بالضبط، بل أين يمكن أن يوجد وبأي احتمال. عندما تضع فرق جهد في دائرة كهربائية، فأنت لا تعطي الإلكترون أمراً، بل تغيّر شكل المجال الكهربائي حوله، وهذا المجال يعيد تشكيل الدالة الموجية نفسها. الإلكترون لا “يمشي” خطوة بخطوة، بل تنتشر دالته الموجية في كل المسارات الممكنة في الوقت نفسه، ثم تتداخل هذه المسارات معاً، فتقوى بعض الطرق وتختفي طرق أخرى. النتيجة النهائية هي أن الإلكترون يظهر وكأنه اختار مساراً محدداً، بينما في الحقيقة هذا المسار هو الأكثر احتمالاً فيزيائياً. هذا ما توصلنا له بقدرتنا البشرية. لكن ربما لا نستطيع فهم المجال الكمي بعقلنا البشري. حتى في الذرة، الإلكترون لا يدور حول النواة ككوكب، بل يوجد كسحابة احتمالات، وعندما نقيسه فقط نُجبره على الظهور في مكان معين. إذن الإلكترون لا يعرف أين يذهب، المجالات الفيزيائية هي التي “توجهه”، ونحن لا نرى إلا النتيجة الأخيرة. هذا ما يجعل عالم الإلكترونات ليس غامضاً فقط، بل مختلفاً جذرياً عن كل ما اعتدنا عليه في حياتنا اليومية. وهو ما يبين عدم قدرة البشر إلى الوصول للعلم المطلق فالعلم كله لله تعالى.

#مفارقة

#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم